محمد الشاربي
في زمنٍ تتم فيه محاولة تزوير أو محو التاريخ الأندلسي لأغراض إيديولوجية ومصالح ضيقة، تظهر بين الفينة والأخرى أصوات حرة وشجاعة تصدح بالحق وتصحح الصورة وتقدم التاريخ للقارئ كما هو بدون تحريف أو تزييف، ببراهين وأدلة شافية كافية.
من بين هذه الأصوات التي نتحدث عنها نجد المستعرب والباحث الإسباني دانييل خيل بني أمية الذي ألف العديد من الكتب لإظهار التاريخ الحقيقي لمدينة مدريد (أو “مجريط”، قديما).
من خلال كتابه الموسوم ب “مدريد الإسلامية أو التاريخ المستعاد” يثبت أن مدريد — عاصمة المملكة الإسبانية اليوم — لم تُبنَ على أرضٍ فارغة، بل على أنقاض مدينةٍ إسلاميةٍ عريقة كانت تحمل اسم “مجريط”.
في حوار حصري مع جريدة “مارس30″، أوضح الأستاذ الجامعي دانييل خيل بني أمية أن هدفه من خلال إصدار هذه الكتب حول مدريد هو استحضار الإرث الإسلامي التاريخي لهذه المدينة عبر مختلف الحقب الزمنية.
“كان هدفي من خلال إصدار هذه الكتب هو استحضار الإرث الإسلامي التاريخي لمدينة مدريد عبر مختلف الحقب الزمنية: تاريخها كمدينة أندلسية، ومسار الأقلية المسلمة تحت الحكم المسيحي، وأخيرًا تاريخ الموريسكيين وأشكال الوجود الإسلامي المعاصرة الأخرى، مثل أسرى المغرب العربي”، يؤكد بني أمية.
“أولًا، أردتُ تناول هذا الوجود الإسلامي بشكل شامل، دون تقسيمه إلى فترات تاريخية محددة. ثانيًا، سعيتُ إلى تحيين وتوسيع معرفتنا به، بالاستناد إلى أعمال مؤلفين سابقين، وتقديم هذه المعرفة بأسلوب يسهل فهمه بالنسبة لغير المتخصصين. ولكن قبل كل شيء، كان هدفي ربط هذا الماضي التاريخي بواقع مدريد الحالي، حيث عاد للمسلمين حضورٌ بارز، وحيث تُسمع اللغة العربية مجددًا في شوارعها، من أجل الدعوة إلى التأمل في الهوية والذاكرة”، يضيف.
كما أبرز أيضا أن هذه الكتب، بالإضافة إلى الأنشطة التي أنجزها بالتعاون مع مؤسسة الثقافة الإسلامية (FUNCI)، ساهمت في “ترسيخ فكرة أن مدريد هي العاصمة الأوروبية الوحيدة ذات الجذور الإسلامية، وهو مطلب أو إلحاح رمزي يترسخ تدريجيًا في المجتمع”.
في نفس السياق، أشار المستعرب الإسباني إلى أن كتابه (“مدريد الإسلامية أو التاريخ المستعاد”) قوبل بالانتقاد والرفض من طرف البعض، “إذ يصعب على من اعتادوا على الخطاب القومي المعادي للإسلام تقبّل فكرة أن عاصمة إسبانيا تم تأسيسها من طرف المسلمين”، يبين.
دانييل خيل بني أمية فلوريس

حاصل على درجة الدكتوراه في علوم الأديان وعلى شهادة الماستر في الدراسات المعمقة حول الإسلام في المجتمع الأوروبي المعاصر من جامعة كومبلوتنسي بمدريد، وعلى الإجازة في فقه اللغة العربية والدراسات الإسلامية من جامعة مدريد المستقلة.
وهو أستاذ في شعبة اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة كومبلوتنسي بمدريد.
وهو أيضا عضو في “مجموعة دراسة الإسلام في أوروبا” و”المعهد الجامعي لعلوم الأديان”، والمنسق العلمي ل “مركز الدراسات حول مدريد الإسلامية”، التابع ل “مؤسسة الثقافة الإسلامية” (FUNCI).
يركز بحثه على تاريخ المجتمعات الإسلامية في أوروبا وإسبانيا ووضعها الراهن، مع التركيز على آليات الإدماج والإقصاء، التي تتجلى على الخصوص في الخطابات السياسية، والتصورات الاجتماعية، واستخدامات التاريخ والذاكرة.
تستكشف أعماله الرئيسية ديناميكيات مدريد الاجتماعية الماضية والمعاصرة، ومنها: “مدريد الإسلامية”، و”المدينة المنسية: تاريخ وذاكرة مدريد الإسلامية والمدجنة والموريسكية”، و”مدريد الإسلامية: التاريخ المُستعاد”، وغيرها من الأعمال.
تستكشف أعماله الرئيسية ديناميكيات مدريد الاجتماعية الماضية والمعاصرة: “مدريد الإسلامية” (2015)، “مدريد الإسلامية: التاريخ المستعاد” (2020)، “مدريد الإسلامية: الأصول الخفية لعاصمة مسيحية” (2023)، “المدينة المنسية: تاريخ وذاكرة مدريد الإسلامية والمدجنة والموريسكية” (2024 – بالتعاون مع ماريسا بوينو سانشيز -)، إلخ.
الحوار الكامل:
دانييل خيل بني أمية، مستعرب وباحث إسباني: “عندما تختبئ إسبانيا من الإسلام، فكأنما تختبئ من نفسها”