بدعوة من مجلس المستشارين بالمملكة المغربية، وبشراكة مع الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، شاركت نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، يوم الجمعة 19 يونيو 2026 بقصر المؤتمرات بمراكش، في أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش الاقتصادي البرلماني للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، والمنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، والذي يعتبر فضاءً استراتيجياً للتشاور حول رهانات النمو الاقتصادي وتعميق الاندماج الإقليمي.
وقد انطلقت هذه الدورة بكلمات افتتاحية لعدد من كبار المسؤولين والشخصيات الوازنة، استُهلت بكلمات الجهات المنظمة، ممثلة في رئاسة مجلس المستشارين بالمملكة المغربية ورئاسة برلمان البحر الأبيض المتوسط، بشراكة مع الشبكة البرلمانية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
كما عرفت الجلسة الافتتاحية أيضا كلمات لرئاسة مجلس النواب، وكذا مداخلات لعدة وزراء من الحكومة ورئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ورؤساء الاتحادات البرلمانية الإقليمية من مناطق إفريقيا وأمريكا اللاتينية والوسطى والكراييب، بالإضافة إلى رؤساء مجالس الشيوخ والجمعيات الوطنية والمؤسسات من دول إفريقية عديدة، وممثلين رفيعي المستوى عن المؤسسات المالية والمنظمات الدولية، حيث ركزت جل الكلمات على أهمية توطيد التكامل الاقتصادي ودعم أسس تنمية مشتركة أكثر اندماجا هدفها الأساسي بلورة حلول عملية متكاملة قابلة للتنفيذ وذات أثر اجتماعي مباشر على الإنسان.
وقد أكدت الوزيرة في كلمتها الافتتاحية أن هذا المنتدى يشكل فضاءً هاماً للحوار البرلماني والتفكير الجماعي حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي تعد رهانات مشتركة لدول المنطقة، مبرزة أهمية تبادل الخبرات لتعزيز مبادرات الإدماج الاقتصادي وتحقيق الاستقرار والازدهار.
كما أوضحت الوزيرة أن الرؤية الملكية السامية تضع الإنسان في قلب السياسات العمومية وتجعل من كرامته الهدف الأسمى، حيث يواصل المغرب ترسيخ نموذج تنموي يوفق بين الجاذبية الاقتصادية والبعد الاجتماعي كمسارين متكاملين.
وشددت الوزيرة على ضرورة اعتماد مقاربات تجعل من الاستثمار وسيلة لتعزيز العدالة الاجتماعية وليس فقط لتحقيق العوائد المالية، وذلك من خلال خلق فرص شغل لائقة وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
وفي نفس السياق، أشارت الوزيرة إلى أن هذا التوجه تجسد في الإصلاحات الكبرى التي باشرتها المملكة، وعلى رأسها الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية الذي يمثل تحولاً نوعياً في مسار ترسيخ الدولة الاجتماعية وضمان التماسك المجتمعي، كما أبرزت أهمية اقتصاد الرعاية كقطاع واعد ومحرك جديد للنمو الشامل، بالإضافة إلى دور الرقمنة في تحديث العمل الاجتماعي وتيسير وصول المواطنين للخدمات بفعالية وشفافية.
وفي ختام مداخلتها، أكدت الوزيرة أن مستقبل التنمية في المنطقة لا يقاس بمؤشرات النمو الاقتصادي فحسب، بل بالقدرة الجماعية على بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافاً، كما دعت إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير شراكات مبتكرة تدمج البعد الاجتماعي في صلب السياسات الاستثمارية، بما يسهم في بناء مستقبل مستدام ومزدهر لشعوب المنطقة الأورو-متوسطية والخليج.