محمد الشاربي
ترك المسلمون في الأندلس إرثًا عظيمًا في مختلف المجالات: العلوم (الرياضيات – الجبر -، الفلك، الطب، إلخ.)، والتخطيط العمراني (تخطيط وتصميم المدن، الحمامات العمومية، إلخ.)، والعمارة (المساجد، القصور، شبكات الصرف الصحي، إلخ.)، والزراعة (النواعير، زراعات جديدة، إلخ)، والثقافة (اللغة، الموسيقى، الفنون، إلخ.)، وغيرها.
وفي نفس السياق، وفي حديثها عن إسهامات المسلمين خلال العصر الأندلسي، أكدت المستعربة الإسبانية والأستاذة الجامعية مانويلا كورتيس غارسيا، في حوار حصري مع جريدة “مارس 30″، أنه “على الرغم من اختلاف النظريات حول التأريخ الأندلسي وتعدد وجهات النظر، فإن إسهاماتهم في العلوم الإنسانية والطبيعية خلال العصور الوسطى واضحة، وكذلك تأثيرها في عصر لنهضة الأوروبية”.
من جهة أخرى، أكدت الباحثة الإسبانية على أهمية دور المدرسين والباحثين والمثقفين في بناء جسور التواصل بين الشعوب وإزالة الصور النمطية.
وقالت مانويلا كورتيس: “إن دورنا كمدرسين وباحثين ومنسقين ثقافيين أساسي لبناء جسور التواصل، والمساهمة في إزالة أو توضيح المواقف المرتبطة ببعض الصور النمطية القديمة وذلك من أجل تطوير وإغناء التفاعل الثقافي،… لأن معرفة الثقافات الأخرى يعتبر دائما قيمة مضافة ولا يضر أبدا”.
وأضافت: “نحن جميعًا نتاج حضارات وثقافات مشتركة عديدة؛ لذا، يجب أن يكون هدفنا هو تجاوز الأحكام المسبقة للماضي والمضي قدمًا في ظل الآفاق التي تمنحها لنا الألفية الجديدة”.
تجدر الإشارة إلى أن الحوار الكامل مع المستعربة والباحثة الإسبانية في عالم الموسيقى الأندلسية مانويلا كورتيس غارسيا، سينشر يوم الخميس المقبل، 22 يناير 2026. وتناقش مانويلا غارسيا في هذا الحوار عدة مواضيع جوهرية: ارتباطها باللغة العربية، تاريخ الأندلس، صورة ما هو عربي وإسلامي في إسبانيا، الموسيقى الأندلسية، المرأة الأندلسية والموريسكية، الشعر الأندلسي، المغرب، إلخ.
مانويلا كورتيس غارسيا*

*حاصلة على الدكتوراه في فقه اللغة السامية من جامعة مدريد المستقلة (1996)، والإجازة في فقه اللغة السامية: العربية والإسلامية (جامعة كومبلوتنسي بمدريد، 1989).
كرّست مانويلا كورتيس مسيرتها المهنية للتدريس، وأجرت أبحاثًا رائدة في إسبانيا حول تاريخ الموسيقى الأندلسية والتراث الموسيقي الأندلسي-المغاربي، بالإضافة إلى البحث والتنسيق الثقافي المتعلق بالتراث الشعري والموسيقي الشرقي والإسباني العربي والموريسكي.
مانويلا كورتيس هي عضو رسمي في أكاديمية التاريخ الأندلسي (2017)، وعضو أيضا في شبكة خبراء التراث (2012)، وعضو في شبكة خبراء تراث قصبة ألمرية (2001-2007). اشتغلت كأستاذة في شعبة الدراسات الإسبانية بجامعة القاهرة (1996-1999)، وكأستاذة رسمية في جامعة غرناطة والجامعة الدولية بالأندلس (2005-2018)، حيث كانت رائدة في تدريس مواد تتعلق بتاريخ الموسيقى الأندلسية والتراث الموسيقي الأندلسي-المغاربي في كلتا الجامعتين.
حصلت على العديد من الجوائز البحثية في إسبانيا والمغرب. وقدمت دوراتٍ ومحاضراتٍ عديدة في جامعاتٍ إسبانية ودولية. كما شاركت في أكثر من مئة مؤتمرٍ وطني ودولي.
ولها العديد من المنشورات التي تُطور فيها مناهجَ متعددة التخصصات ورؤيةً شاملة للثقافة الإسلامية الشرقية والأندلسية، ثمرة دراساتها وخبراتها في بلدان الشرق الأوسط والمغرب العربي، والتي قادتها إلى تأليف كتاب “رحلة عبر مصر: رحلة عبر المدن والأسواق والسواحل”. ولها كتاب شعري تحت عنوان “أبواب الروح الأربعة”. بالإضافة إلى روايتها “البدوي صاحب الحلم الثالث”. وهي أيضا مترجمة ومحللة للشعر العربي المعاصر، وقد نشرت في هذا المجال “كتاب الحب والدم”، و”مختارات شعرية لمحمد أبوسنة”، و”حجر الذكرى”.
باعتبارها باحثة في التراث الموسيقي العربي والأندلسي، ألفت عدة كتب في هذا الصدد: “ماضي الموسيقى الأندلسية وحاضرها”، “ترجمة ودراسة لـ ‘كناش الحائك'”، “الموسيقى والشعر خلال الأوج الأموي”، “الموسيقى في سرقسطة الإسلامية”، “الموسيقى العربية والأندلسية لكلا الضفتين في الدراسات الموسيقية (من القرن الثامن عشر إلى القرن الحادي والعشرين”، “الأنشطة الفنية للمرأة الأندلسية والموريسكية: الغناء والآلات الموسيقية والرقص”.
يشار إلي أن الباحثة مانويلا كورتيس غارسيا قامت أيضا بتأليف أكثر من مائة مقالة علمية منشورة في عدة مجلات أكاديمية وطنية ودولية، بالإضافة إلى فصول الكتب كذلك.