عندما تدخل كتيبة الأرجنتين الليلة إلى أرض الملعب لمواجهة الجزائر في افتتاح مشوارها بمونديال 2026، فإنها لا تدافع فقط عن لقبها العالمي، بل تحمل معها تاريخاً طويلاً من الأحلام والانتصارات والخيبات التي جعلت منها واحدة من أعظم المنتخبات في تاريخ كرة القدم.
بدأت الحكاية قبل 96 عاماً، عندما كانت الأرجنتين طرفاً في أول نهائي لكأس العالم سنة 1930 بالأوروغواي. ومنذ ذلك الحين، تحولت “سحرة الطانغو” إلى ضيف دائم على أكبر مسرح كروي في العالم، حيث تخوض اليوم مشاركتها التاسعة عشرة في النهائيات العالمية.
عرف المنتخب الأرجنتيني طريق المجد لأول مرة سنة 1978 عندما توج باللقب على أرضه بقيادة المدرب سيزار لويس مينوتي والنجم ماريو كيمبس. وبعد ثماني سنوات فقط، عاد إلى القمة في مونديال المكسيك 1986 بفضل الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا الذي قدم واحدة من أعظم العروض الفردية في تاريخ كأس العالم.
أما النجمة الثالثة فجاءت في قطر سنة 2022، عندما قاد ليونيل ميسي جيلاً جديداً نحو المجد العالمي تحت إشراف المدرب ليونيل سكالوني. وكان النهائي المثير أمام فرنسا، الذي حسم بركلات الترجيح بعد التعادل 3-3، من أكثر المباريات إثارة في تاريخ المونديال.
وخلال مسيرتها العالمية، بلغت الأرجنتين النهائي ست مرات، توجت خلالها بثلاثة ألقاب، بينما حلت وصيفة أعوام 1930 و1990 و2014. كما تحتفظ بإحصائية استثنائية، إذ لم تخض أبداً مباراة تحديد المركز الثالث، لأن كل وصول لها إلى نصف النهائي كان ينتهي بالتأهل إلى المباراة النهائية.
واليوم، تعود الأرجنتين إلى كأس العالم وهي تحمل إرث كيمبس ومارادونا وميسي، وتبحث عن كتابة فصل جديد في تاريخها الكروي. فبعد النجوم الثلاث التي تزين قميصها، يتطلع ملايين الأرجنتينيين إلى رؤية منتخبهم يقترب من حلم النجمة الرابعة.
وسيبدأ بطل العالم حملة الدفاع عن لقبه الليلة بمواجهة الجزائر، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة العاشرة، في مباراة ينتظرها عشاق كرة القدم بشغف كبير لمعرفة ما إذا كانت رحلة البحث عن المجد ستنطلق بنجاح منذ الخطوة الأولى. فمسافة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى بحثا عن النجمة الرابعة والثانية لميسي.