وصل السفير الأمريكي الجديد إلى إسبانيا، بنجامين ليون جونيور، إلى مدريد، بعد أيام قليلة من احتضان السفارة الأمريكية مشاورات مغلقة يومي الأحد والاثنين الماضيين حول ملف الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، وذلك في إطار تنفيذ القرار الأخير رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وهو القرار الذي لم تعترض عليه أي دولة عضو، بما في ذلك الجزائر التي اختارت الامتناع عن التصويت.
وتُنهي هذه الخطوة فراغاً دبلوماسياً دام قرابة عام ونصف داخل السفارة الأمريكية بمدريد، عقب مغادرة السفيرة السابقة جوليـسا رينوسو في يوليوز 2024، حيث من المرتقب أن يباشر السفير الجديد مهامه بشكل سريع، إذ يُنتظر أن يستقبله وزير الشؤون الخارجية الإسباني يوم الثلاثاء المقبل، على أن يقدم أوراق اعتماده للملك الإسباني يوم الأربعاء بالقصر الملكي، ما يجعله في وضع عملي كامل بعد ساعات من حصوله على الضوء الأخضر من البيت الأبيض ومجلس الشيوخ، واستقباله من قبل وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن تعيين بنجامين ليون جونيور في يناير 2025، واصفاً إياه برجل الأعمال والفاعل الخيري الناجح، غير أن تعيينه لم يُستكمل رسمياً إلا في دجنبر الماضي بعد مصادقة مجلس الشيوخ، قبل أن يؤدي اليمين الأسبوع الجاري أمام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. ويبلغ السفير الجديد 82 سنة، وهو من أصول كوبية، غادر بلده الأم في سن مبكرة نحو الولايات المتحدة، مع احتفاظه بجذور إسبانية تعود إلى جزر الكناري، وفق تقرير لصحيفة “إلباييس”.
ويصل السفير الأمريكي إلى مدريد في سياق سياسي حساس، حيث عبّر خلال جلسة استماعه أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ عن انتقادات واضحة لالتزام الحكومة الإسبانية بتخصيص 2 في المائة فقط من ناتجها الداخلي الخام للإنفاق العسكري، معتبراً ذلك “خطأً خطيراً”، ومؤكداً عزمه العمل مع السلطات الإسبانية من أجل مراجعة هذا التوجه، في انسجام مع موقف الإدارة الأمريكية والكونغرس.
وتتزامن بداية مهامه أيضاً مع توترات قائمة بين الحكومة الإسبانية وشركة “سانتا باربارا سيستيمس”، التابعة لمجموعة أمريكية كبرى للصناعات الدفاعية، على خلفية نزاعات قضائية مرتبطة بصفقات تسلح استراتيجية، إضافة إلى ملفات أخرى حساسة، من بينها تحقيق أمريكي مفتوح بشأن منع رسو سفن محملة بالأسلحة المتجهة إلى إسرائيل في الموانئ الإسبانية.
الاستقبال المنتظر للسفير الإسباني من قبل الملك فيليبي السادس والحكومة الإسباني، الأسبوع المقبل، وقبل ذلك احتضان الجارة الشمالية “اجتماع مدريد” حول الحكم الذاتي في الصحراء، تحت رعاية أمريكية، قد يكونا مؤشرين على بداية عودة الدفء المفقود إلى العلاقات الثنائية بين الحكومة اليسارية الائتلافية بمدريد.