حوار وترجمة: محمد الشاربي
إغناسيو غوتييريث دي تيران غوميث بينيتا، أستاذ اللغة والأدب العربي والتاريخ المعاصر للعالم الإسلامي في شعبة الدراسات العربية والإسلامية في جامعة مدريد المستقلة.
درس اللغة العربية وآدابها (مستمعا) في جامعة القاهرة عام 1993 وجامعة دمشق عام 1994، أنجز رسالة الدكتوراه عام 2000 تحت عنوان “العلاقات الطائفية في لبنان وسوريا من حقبة التنظيمات إلى نهاية القرن العشرين”.
يترأس حاليًا “الجمعية الإسبانية لأساتذة اللغة العربية” (SEDLA)، التي تأسست عام 2022.
يتمحور مجال بحثه الرئيسي حول التحول الديمقراطي في العالم العربي والإسلامي، والديناميات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص، بالإضافة إلى الأدب العربي.
سبق له وأن تولى رئاسة شعبة الدراسات العربية والإسلامية، بالإضافة إلى تنسيق ماستر في “الدراسات العربية والإسلامية المعاصرة”.
ترجم عدّة كتب من الإسبانية إلى العربية، ونقل إلى اللغة الإسبانية روايات عربية معاصرة لمؤلفين معاصرين مثل إبراهيم الكوني، وإدوارد الخراط، ومريد البرغوثي، وعالية ممدوح، وبهاء طاهر، وغسان كنفاني، ومازن معروف.
ومن ترجماته الشعرية إلى الإسبانية نخص بالذكر دواوين لمحمد الماغوط وسميح القاسم ومحمود درويش وسعدي يوسف وغيرهم.
كما ترجم إلى اللغة العربية بعض الأعمال الأدبية الإسبانية كـ “رحلة علي باي إلى المغرب” (2005)، وشارك في الترجمة الإسبانية لكتاب “تاريخ الأدب الإسباني المعاصر” (2006)، ونشر مقالات بالعربية في صحف ومجلات عربية عدّة.
له عدة كتب فردية وشارك أيضا في تأليف مجموعة من الكتب الجماعية، نذكر منها: “العلاقات الطائفية في لبنان وسوريا من حقبة التنظيمات إلى نهاية القرن العشرين”(2000)، “اليمن.. مفتاح العالم العربي المنسي” (2014)، “الروض العاطر” (2015)،…
في هذا الحوار مع جريدة “مارس30″، يناقش المستعرب والأستاذ والمترجم الإسباني إغناسيو غوتييريث دي تيران قضايا هامة عديدة: بداية ارتباطه باللغة العربية، الإسلاموفوبيا، الترجمة، الشعر الأندلسي والأدب العربي، العلاقات بين إسبانيا والعالم العربي-الإسلامي، المغرب، إلخ.
– أنت أستاذ حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة مدريد المستقلة (إسبانيا). حدثنا قليلاً عن بداية ارتباطك باللغة العربية. ونود أيضاً معرفة سبب اهتمامك بـ”الدراسات العربية والإسلامية”.
– بدأ اهتمامي باللغة العربية بسبب وجود رغبة لدي في فهم ماضينا الأندلسي وإدراك جذور الثقافة العربية في إسبانيا.
بالإضافة إلى جمال هذه اللغة وشغفي كذلك بمعرفة المزيد عنها.
– ترأس حالياً الجمعية الإسبانية لأساتذة اللغة العربية (SEDLA)، التي تأسست في شتنبر 2022. ما هي أهداف هذه الجمعية؟ وما نوع الأنشطة التي تنظمونها عادةً؟
– هدفنا الرئيسي هو تعزيز حضور اللغة والثقافة العربية في إسبانيا وأمريكا اللاتينية.
نهتم بشكل خاص بتحليل كيفية تدريس اللغة العربية في البلدان الناطقة بالإسبانية، وكذلك تشجيع الدراسات في مجال الديداكتيك، وتوطيد العلاقات بين المؤسسات العمومية التي تُدرَّس فيها اللغة العربية (الجامعات، ومعاهد اللغات، والمراكز التابعة للهيئات العمومية، وغيرها) والمؤسسات الخاصة (الأكاديميات، والمراكز التابعة للمؤسسات الدينية أو الثقافية، والمدرسين الخصوصيين، إلخ.).
لذلك، ننظم مؤتمرات دولية (المؤتمر الدولي حول مناهج تدريس اللغة العربية، الذي يُعقد الآن في إطار النسخة الثالثة) في مدن إسبانية مختلفة، بالإضافة إلى ندوات عن بعد، وتقديم جوائز لأبحاث الإجازة والماستر والدكتوراه المتعلقة بتدريس اللغة العربية، كما منظم مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية.
– فيما يخص تدريس اللغة العربية في أوروبا عمومًا وفي إسبانيا خصوصًا، ما هي التحديات المطروحة الآن في هذا المجال؟
– يتمثل التحدي الكبير في جعل الناس يميلون إلى دراسة اللغة العربية، حيث لاحظنا تراجعًا ملحوظًا في الاهتمام بها، لا سيما بين الشباب.
– بعد طرد المسلمين من الأندلس أو بعد سقوط غرناطة عام 1492، ما الذي تبقى من اللغة العربية والإسلام في إسبانيا؟
– لا تزال عدة أشياء موجودة، على الرغم من أن بعض القطاعات السياسية والاجتماعية المعاصرة تبدو غير راغبة في الاعتراف بذلك. يشمل هذا كل شيء بدءًا من أسماء المدن والأماكن والألقاب، وصولًا إلى فنون الطبخ، وأيضا تقنيات الزراعة والري التي لا تزال مستخدمة حتى الآن، وبعض الأنماط المعمارية. كما لا ننسى، بالطبع، وجود مئات الكلمات ذات أصل عربي التي ما زلنا نستخدمها. على سبيل المثال، كلمة “arancel” المتداولة بشكل كبير مؤخرًا، والمشتقة من “inzaal” (الإنزال).
– ما الذي تبقى من تأثير العمارة الإسلامية على الوجدان الإسباني؟ وكيف أثرت هذه العمارة على إسبانيا الحديثة؟
– يُقال غالبًا أن أكثر أنماط العمارة الإسبانية أصالة هو النمط المدجن. أعتقد أن هذه إجابة بليغة.
– كيف ساهمت العلوم العربية والإسلامية في النهضة الأوروبية؟
– ساهمت بشكل كبير، كما يُشار إلى ذلك باستمرار. لكن ليس فقط كناقلين للثقافة اليونانية والرومانية، بل أيضًا كمساهمين في صياغة نظريات وتقديم تفسيرات علمية ساعدت بشكل كبير في تطور العلوم الأوروبية.
– يُقال إن الاستعراب يحاول تصحيح صورة الثقافة العربية والإسلامية التي شوهها الاستشراق. ما رأيك في هذا القول؟
– بعض “الحركات الاستعرابية” كانت ولا تزال جزءًا من ذلك الاستشراق الذي ننسبه عمومًا إلى المدارس الفكرية الأوروبية.
لقد تم ترسيخ تلك الصورة المشوهة حول الواقع الثقافي والاجتماعي العربي في العديد من الدول الأوروبية.
ينبغي أن يكون الاستعراب الحديث، سواء في إسبانيا أو في أماكن أخرى، أكثر حيادية وموضوعية، دون تمجيد أو تشويه.
– تروج بعض وسائل الإعلام لأفكار معادية للإسلام وتُشيطن المسلمين. لماذا تلجأ وسائل الإعلام باستمرار إلى “شيطنة الإسلام”؟
– هناك حرب مصالح ومزاعم أيديولوجية، تلعب فيها الأحكام المسبقة التاريخية والادعاءات حول العداء بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي دورًا مؤثرا.
هناك عداء دفين تجاه الإسلام عمومًا، لا يزال يؤثر تأثيرًا كبيرًا على الطريقة التي ينظر لها إلى المسلمين والعرب.
– بصفتك مترجمًا، ما هي تحديات الترجمة التحريرية والفورية من العربية إلى الإسبانية أو العكس؟
– التحدي الرئيسي اليوم هو كيفية اختيار أعمال أصلية من اللغة العربية قادرة على جذب قرائنا.
لاحظتُ أن العديد من الكتب التي نترجمها من العربية لا تحظى بانتشار أو اهتمام واسع.
– كيف ترى الشعر الأندلسي والأدب العربي المعاصر؟
– يُعدّ الشعر الأندلسي من أبرز الأمثلة على التجديد داخل الأدب العربي الكلاسيكي.
أما الأدب العربي المعاصر، فيضمّ العديد من التيارات الأدبية والأساليب والأصوات المتميزة؛ وأعتبره شعرًا ثريًا نابضًا بالحياة.
– كيف تنظر إلى العلاقات الحالية بين إسبانيا والعالم العربي-الإسلامي؟
– إسبانيا بلد صغير، لكنها تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للعالم العربي على وجه الخصوص، بفضل إرثها الأندلسي وقربها من البحر الأبيض المتوسط.
أعتقد أن إسبانيا يمكنها أن تلعب دور الجسر بين أوروبا والعرب، بل تقوم بهذا الدور أحيانا.
– ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المستعربون الإسبان من أجل بناء جسور التواصل بين شبه الجزيرة الإيبيرية والعالم العربي-الإسلامي، ومن أجل القضاء أيضا على بعض الصور النمطية والأحكام المسبقة التي تؤثر سلبا على العلاقات بين الطرفين؟
– لدينا دور مهم، لكننا أحيانًا لا نعرف كيف نؤدي هذا الدور، أو ربما ما نقوله ليس لديه أهمية أو تأثير كافي.
– كم مرة زرت المغرب؟ كيف ترى هذا البلد؟
– زرت المغرب مرات عديدة، معظمها كانت رحلات قصيرة، ولاحظت تحولات كثيرة في المجالين الاجتماعي والثقافي.
صحيح أن هناك تطورًا اقتصاديًا ملحوظًا في المدن الكبرى، لكن في الأقاليم النائية لا يُلاحظ هذا التحول الواضح، أو على الأقل لم ألاحظه أنا.
– أخيرًا، ما هي الرسالة التي تود توجيهها للقارئ الإسباني والعربي؟
– أود أن أقول لهم إن التبادل الثقافي والرغبة البناءة في التعرف على ثقافات أخرى هما أساس التفاهم الحقيقي.
لدينا الكثير من القواسم المشتركة، والأدب يُسهم في الكشف عن أبعادها الحقيقية.