محمد الشاربي
تُشكّل اللغة العربية ركيزة أساسية للتنوع الثقافي الإنساني، إذ لعبت دورًا محوريًا في نشر المعرفة، وساهمت في تعزيز العلوم والفلسفات اليونانية والرومانية في عصر النهضة الأوروبية.
كما سهّلت الحوار بين الثقافات على طول طريق الحرير، من سواحل الهند إلى القرن الأفريقي. إنها لغة توحد ولا تفرق.
في نفس السياق، وفي حديثها عن الاهتمام بـ”الدراسات العربية والإسلامية” في إسبانيا، أوضحت المستعربة والباحثة الإسبانية إنماكولادا غارو سانشيز، في حوار مع جريدة “مارس 30″، أن هناك “نقصًا في المعرفة والوعي” بهذا المجال.
«لا أعتقد أن المشكلة تكمن في قلة الاهتمام بحد ذاتها، بل في قلة المعرفة والوعي. فمن جهة، يجهل الكثير من الشباب وجود الدراسات العربية والإسلامية؛ فهم ببساطة لا يعلمون أن هذا التخصص متاح في الجامعة. ومن جهة أخرى، لا يدركون أهميته في ضوء الوضع الراهن في البلاد»، أوضحت إنماكولادا غارو.
وأضافت: «بينما في الواقع هناك حاجة ماسة إلى التفاهم المتبادل. فالشعب الإسباني، عموماً، غير ملمّ بالثقافة واللغة العربية، وهذا النقص في المعرفة يُعدّ بيئة خصبة لظهور الصور النمطية والأحكام المسبقة والعنصرية وسوء الفهم. وعملنا أساسي في معالجة هذه المشكلة».
واختتمت حديثها قائلة: “بالنسبة لنا، تعتبر الدراسات العربية والإسلامية أساسية لإدماج أبناء المهاجرين إدماجًا حقيقيًا وفعالًا، ولمنع حدوث انقسامات اجتماعية كتلك التي شهدناها في دول أوروبية أخرى، فرنسا مثلا. فالاستثمار في هذه المعرفة هو استثمار في التعايش والتماسك الاجتماعي ومستقبل مشترك”.
تجدر الإشارة إلى أن الحوار الكامل مع المستعربة والأستاذة والمترجمة الإسبانية، إنماكولادا غارو سانشيز، سينشر يوم السبت المقبل 31 يناير 2026. تناقش إنماكولادا غارو في هذا الحوار قضايا هامة عديدة: بداية ارتباطها باللغة العربية، وضعية اللغة العربية في إسبانيا، تاريخ الأندلس، صورة المرأة المسلمة في إسبانيا، الترجمة التحريرية والشفوية، العلاقات بين إسبانيا والعالم العربي والإسلامي، مستقبل الاستعراب في إسبانيا، المغرب، إلخ.
إنماكولادا غارو سانشيز

إنماكولادا غارو سانشيز أستاذة حاصلة على درجة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة أليكانتي.
حاصلة على عدة ماسترات: “تدريس اللغة الإسبانية للأجانب” من جامعة خاين، و”الترجمة من العربية إلى الإسبانية” من مدرسة طليطلة للمترجمين، و”الوساطة” من جامعة أليكانتي.
تعمل أستاذة للغة العربية في جامعة أليكانتي. وعملت وسيطةً ثقافية، ومترجمةً للحرس المدني، ومُدرّسةً في مركز تعليم الكبار في كاترال (أليكانتي).
واشتغلت كأستاذة في المدرسة الرسمية للغات في إلتشي. ودرّست كذلك في معهد ثيربانتس بالجزائر العاصمة، وفي جامعة الجزائر العاصمة.
وهي أيضا مُدرِّسة للغة الإسبانية وآدابها في المرحلة الثانوية في معهد ماسيا أبيلا في كريفيلينت.
نسّقت وشاركت في العديد من مشاريع الابتكار والادماج التربوي لفائدة طلاب من بلدان المغرب العربي.
كما ألفت العديد من الكتب وشاركت في العديد من المؤتمرات. ونشرت العديد من المقالات حول قضايا النوع الاجتماعي، نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: “دور المرأة العربية المسلمة ونشاطها الاجتماعي كاستراتيجية تعليمية في الصف الدراسي”، “فضاءات البحر الأبيض المتوسط من خلال سير ذاتية لنساء من الضفة الإفريقية”، “الجغرافيا الحضرية في المغرب من منظور النوع الاجتماعي: الفضاءات العامة والخاصة”، إلى غير ذلك من المقالات.