19 يونيو 2026 / 22:56

بيت الصحافة

ألمودينا أريزا تتحدث عن كتابها الجديد “تاريخ ملوك الطوائف”: “يُعدّ القرن الحادي عشر في الأندلس الفترة الأكثر غموضًا في تاريخ إسبانيا”

Mares30 - 17 يناير 2026

محمد الشاربي

صدر لك مؤخرًا كتاب جديد بعنوان “تاريخ ملوك الطوائف” (دار النشر ديليما، 2025). لماذا العودة إلى الكتابة حول هذا الموضوع بالذات؟ هل يحتوي هذا الكتاب على معطيات جديدة في هذا الشأن؟

يُعدّ القرن الحادي عشر في الأندلس، بالنسبة لعامة الناس، الفترة الأكثر غموضًا في تاريخ إسبانيا. على الرغم من وجود مئات المقالات والدراسات الأكاديمية التي تناولت جوانب جزئية عن ممالك الطوائف أو بعض ممالك الطوائف، فإن آخر الأعمال المتاحة على نطاق واسع حول هذا الموضوع تعود إلى عشرين عامًا مضت، أحدها نشر عام 1992 (ماريا خيسوس فيغيرا، “ممالك الطوائف والغزوات المغاربية” (الأندلس من القرن الحادي عشر إلى الثالث عشر)، دار مابفري للنشر، مدريد)، وأحدثها نشر عام 2005 (بيير غيكارد وبرونا سورافيا، “ممالك الطوائف: الانقسام السياسي والازدهار الثقافي”، دار ساريا للنشر، مالقة).

 

لذا، برزت الحاجة إلى كتاب محين وتثقيفي، موجه لكل من يريد التعرّف على هذا الموضوع لأول مرة، كما يُجيب على السؤال الذي يطرحه الجميع: ماذا حدث في ممالك الطوائف؟

 

أما بخصوص سؤالك الثاني، يحتوي الكتاب، بالفعل، على العديد من العناصر الجديدة. بل إنه يقترح نموذجًا جديدًا.

 

أولًا، يتميز الكتاب بنهجه المبتكر، إذ يتناول القضية من منظور الخلافة، ويركز على ملوك الطوائف وسلالاتهم، بدلًا من التركيز على الأقاليم أو الأراضي.

 

ثانيًا، نظرًا لأن الخلافة لم تختفِ فعليًا عام 422 هـ/1031 م، فقد قسمتُ فترة الطوائف إلى قسمين، لأنها لم تكن فترة واحدة متجانسة، بل فترتين: النصف الأول من القرن الحادي عشر، الذي استمر فيه وجود الخلفاء، حيث شكّل الاعتراف بهم، أو عدمه، سياسات ممالك الطوائف؛ والنصف الثاني من القرن، حيث شكّل رحيل الخلفاء وتهديد الممالك المسيحية في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية سياسات وديناميكيات ممالك الطوائف خلال هذه الفترة.

 

ثالثًا، يُسلّط الكتاب الضوء على سلالة الخلافة الحمودية، التي لم تحظَ بالتقدير الكافي سابقًا، وذلك بتخصيص فصل كامل لها، لما تستحقه من أهمية.

 

رابعًا، يُقدّم الكتاب تصنيفًا جديدًا لممالك الطوائف، متجاوزًا التصنيفات التقليدية التي هيمنت على التأريخ حتى الآن، وتحديدًا ما يُسمى بـ”التصنيف العرقي” أو المقترحات الجغرافية المختلفة. أي أنه يُقدّم تصنيفًا جديدًا قائمًا على الخلافة في الفترة الأولى لممالك الطوائف (أي الخليفة المعترف به)، وفي الفترة الثانية، هناك تصنيف آخر قائم على المصير النهائي لممالك الطوائف (أي التي تعرضت للغزو).

 

وأخيرًا، يُقدّم الكتاب معلومات جديدة قيّمة، مُستقاة في معظمها من علم المسكوكات.

 

والنتيجة في آخر المطاف هي الخروج بكتاب أكثر شمولًا وتحيينا ووضوحًا حول التاريخ السياسي لملوك الطوائف.

 

ألمودينا أريزا أرمادا

حاصلة على شهادة الإجازة في الجغرافيا والتاريخ (التاريخ الوسيط)، وحاصلة على الدكتوراه، شعبة الدراسات العربية والإسلامية، جامعة كومبلوتنسي بمدريد (إسبانيا).

 

منذ عام 2000، تعمل أستاذةً في عدة جامعات أمريكية. تُدرّس حاليًا في فروع مدريد التابعة لجامعة ستانفورد، وجامعة نيويورك، وجامعة سان دييغو، وجامعة كومياس البابوية، حيث تُقدّم دورات وندوات حول الأندلس، وإسبانيا والإسلام، والإسلام المعاصر، والسفارد، والتاريخ الثقافي لإسبانيا.

 

شاركت ألمودينا أريزا في العديد من المشاريع البحثية، والعديد من المؤتمرات والندوات والأوراش والمؤتمرات الوطنية والدولية. حازت على جوائز عديدة، سواءً في مجال البحث (جامعة كومبلوتنسي بمدريد، والجمعية الإسبانية لعلم المسكوكات) أو في مجال التدريس (جامعة نيويورك، وجامعة ستانفورد).

 

من بين مؤلفاتها الغزيرة نذكر ما يلي: كتاب “من برشلونة إلى وهران: العملات النقدية باسم الخلفاء الحموديين في الأندلس”، الحائز على جائزة خافيير كوندي غاريغا من الجمعية الإسبانية لعلم المسكوكات، وكتاب “تاريخ ملوك الطوائف”.

 

التصنيف : اسبانيا حوارات