20 يونيو 2026 / 04:21

بيت الصحافة

فرانسيسكو ماركوس مارين: “وراء كل تقدم علمي هناك دائما عقل بشري” (2/2)

Mares30 - 29 مارس 2025

حاوره الأستاذ محمد المذكوري، جامعة الأوتونوما، مدريد

ترجمة: محمد رزوقي*

 

أثار الجزء الأول من الحوار الذي أجريناه معكم الكثير من الاهتمام لدى قُراء Mares30، بعضهم من الباحثين في الدراسات الإسبانية المغاربة المشهورين والمؤثرين الذين تعلموا إتقان اللغة الإسبانية من خلال كُتبكم في الثمانينيات وما قبلها. نعود ونستعرض مواضيع ذات أهمية كبيرة، وإن كانت ربما شائكة، انبثقت عن قراءة كتاب الهيمنة واللغات في غرب البحر الأبيض المتوسط ​​حتى بدايات اللغة الإسبانية.

 

يظهر في مقتطف من كتابكم ما يلي: “من الضروري ترسيخ فكرة أن اللاتينية مرت بعملية طويلة حتى توقف استخدامها في شمال إفريقيا، لهذا كان للتساؤل حول ما هي اللغة التي استخدمها الهسبان والأمازيغ المسلمون إجابة بسيطة وواضحة، وهي اللاتينية، في صيغتيها الإيبيرورومانية والأفرورومانية. تساعد سهولة الفهم هذه في تفسير عملية غزو وتكوين الأندلس”. هل بإمكانكم شرح والتوسع قليلا في فكرة الاستمرارية اللغوية والتواصلية بين ضفتي غرب البحر الأبيض المتوسط؟

 

يجب أن يأخذ هذا النهج في الاعتبار بعض التواريخ وبعض أخطاء التفسير التقليدية. بدأ الرومان عملية استيطانهم الطويلة في شبه الجزيرة الإيبيرية وشمال إفريقيا منذ الحرب البونيقية الثانية، بعد هزيمة القرطاجيين، في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد. خلال القرن الأول، أي منذ نهاية الجمهورية، أو بالأحرى في العصر الإمبراطوري، تم تعزيز الهيمنة الرومانية على البحر الأبيض المتوسط ​​بالكامل. ولم يكن للرومان اهتمام كبير بفرض لغتهم (وهذا المثال كرره القشتاليون في أمريكا)؛ لكن زعماء الشعوب التي تديرها روما والمواطنون الرومان، خاصة الفيالق الذين تحولوا إلى مستعمرين، أسسوا مدرسة باللغة اللاتينية لأبنائهم، والتي وصلت إلى مكانة كبيرة، بأسماء مثل ترتليان أو سان أغوستين. وكان الغزاة الجرمان، الوندال، يتحدثون اللاتينية أيضا.

 

ولنا شهادات صريحة أجمعها في كتاب الهيمنة واللغات. الخطأ الأكثر خطورة في التفسير يتعلق بتاريخ نهاية الإمبراطورية الرومانية في الغرب. كانت الإمبراطورية الرومانية قد استمرت بعاصمتها القسطنطينية ومركزها الإداري والثقافي الكبير في رافينا شمال إيطاليا. حافظ الرومان (الذين أطلق عليهم مؤرخو أوروبا الغربية المتأخرون اسم البيزنطيين) على هيمنتهم في شمال أفريقيا، حيث هزموا الوندال، وفي جنوب هسبانيا. وعلى الرغم من نَقل العاصمة شرقًا، إلى القسطنطينية، وهي منطقة غالبيتها اليونانية، ظلت اللاتينية اللغة الإدارية واللغة الأم للأباطرة، مثل خوستنيان العظيم (482-565)، هازمُ الوندال. كانت بعض المدن مثل سبتة أو قرطاج مدنا ناطقة باللاتينية.

 

واصل الأمازيغ التحدث بلُغتهم، وهم شعب ذو ولاء لغوي كبير؛ لكنهم تعلموا اللاتينية، كما تعلموا الفينيقية البونيقية من قبل، باعتبارها لغة التجارة والإدارة، باختصار، لغة القوة والنفوذ. أنهت الإمبراطورية الرومانية مرحلتها الغربية مع غزو اللومبارديين لرافينا عام 751 بعد الميلاد. في ذلك التاريخ كان المسلمون قد دخلوا إلى شمال إفريقيا بالكامل وكانوا مستقرين في الأندلس.

 

في تلك المنطقة الواسعة من غرب البحر الأبيض المتوسط، واجه المتحدثون بالعربية لغتين، الأمازيغية واللاتينية، وربما تطورت إلى الأفرورومانية، لغة الإدارة والكنيسة المسيحية والتجارة. كان على العديد منهم أن يكون متحدثا بلغتين. إذا حكمنا من خلال ما حدث لاحقا في أمريكا، من المعقول الافتراض أن ثلث سكان شمال أفريقيا كان يتحدث اللاتينية عندما نزل المسلمون بالقرب من الجزيرة الخضراء في عام 711.

 

دعونا نتحدث عن موضوع مثير للجدل له أهمية معينة تتجاوز مجال البحث، والذي ظهر في فترة الست سنوات الأخيرة في وسائل الإعلام الإسبانية، وهو موضوع الغزو/الاسترجاع ذو الحدين. بروفيسور ماركوس مارين، على الرغم من أن كتابكم ينتهي بولادة اللغة الإسبانية من وجهة نظر لغوية، إلا أنكم تناولتم أيضًا مواضيع مثل «الاسترجاع» التي أصبحتم تسمونها حرفيا «الغزو»، كما في ما يلي: “بين سنة 711، التاريخ الذي يمثل نهاية مملكة القوط الغربيين وبداية تأسيس المسلمين والمتحدثين العرب في شبه الجزيرة الإيبيرية، وسنة 1492، مع غزو غرناطة ونهاية المملكة النصرية”، كان «الاسترجاع»  في الواقع استرجاعا،  مع الأخذ في الاعتبار أن هذين المصطلحين غزو/استرجاع ظهرا بقوة معينة في القرن التاسع عشر، قرن الرومانسية وبناء الهويات، بامتياز، على يد موديستو لافوينتي. لماذا تطلقون على «الغزو» ما يسميه التأريخ التقليدي بـ«الاسترجاع/الإسترداد»؟

 

يبدو لي أن الأمر يتعلق باختلافات على مستوى الأسلوب. في غرناطة، الكلمة لها ما يبررها لأن غرناطة عانت من حصار طويل، ويرجع ذلك، بشكل كبير، إلى الأمطار الغزيرة في نهاية القرن الخامس عشر، وتم غزوها عسكريًا. سنعود لذلك في الإجابة الآتية.

 

من منظور السؤال السابق، وبالتوافق معه، فإن كلمة «استرجاع/استرداد» هي التوأم الخطابي، في الخطاب التاريخي، لكلمة “غزو”. لكنكم لا توظفونها بمعناها الأيديولوجي والسياسي المعتاد. يمكن الاستشهاد على ذلك بعدة حجج مأخوذة من كتابكم، مثل: “بين عامي 711 و 1492، كان جزء من أراضي شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر البليار تحت حكم المسلمين. تم تقليص هذه الأراضي تدريجيا، مع توسع الممالك المسيحية جنوبا أو استرجاعهم للجزر، في عملية كانت تسمى تقليديا «استيرداد» “. لماذا كتبتم كلمة «استيرداد» بين مزدوجتين؟

 

لأنني أريد أن أشير إلى أنه بالنسبة لي مجرد مصطلح تقني، ذو استخدام تقليدي. وباعتباري أحد تلاميذ أميريكو كاسترو، أدافع عن فكرة أن إسبانيا التي أنشأها الملوك الكاثوليك بعد غزو غرناطة ليست هي إسبانيا القوطية الغربية. تجاهل أن العالم الهسباني كان منقسما إلى مسلمين ومسيحيين هو تجاهل للغة. عبارة “المورو والمسيحيين” تعني “العالم كله”. “الجميع”.

 

يجب أيضا أن نأخذ بعين الاعتبار اليهود؛ لكن المنطقة التي غزاها المسيحيون لم تكن أبدا أرضا يهودية، لذا فإن إدراجها في تلك العبارة الجماعية لن يكون له ما يبرره، وهو ما يلخص الاتجاهين الدينيين اللذان يتقاتلان ضد بعضهما البعض. تجاهل البعد الديني المتجذر في التاريخ، في الحالة الغربية على الأقل حتى انتصار الثورة الفرنسية (1789)، يؤدي إلى عدم فهم ما يحدث.

 

لسوء الحظ، فإن مجموعة من المؤرخين، الذين يهتمون بالاستياء الحالي أكثر من اهتمامهم بالواقع التاريخي، يقدمون مناقشة مصطلحية مفتَرَضَة يصعب تبريرها إذا تم الاهتمام باللسانيات التاريخية، وبالدلالات التاريخية بشكل أكثر تحديدا.

 

ألم يفعل المسيحيون والمسلمون شيئا طوال ثمانية قرون سوى غزو وإعادة غزو بعضهم البعض في حرب لا نهاية لها؟ كيف ومتى ازدهر العمران الأندلسي آنذاك، بالإضافة إلى العمارة والهندسة المائية والأدب والطب وعلم الفلك، وأبرز ممثل لها، بعد قرون، ألفونسو العاشر الحكيم، وكذلك البستنة وعلم النبات، …؟ وفيما يتعلق بعلم الفلك، فإن حفرة على سطح القمر سُميت على اسم عالم فلكي أندلسي من طليطلة.

 

لقد تعاون المسيحيون والمسلمون كثيرًا خلال تلك القرون التي قاتلوا فيها أيضا بعضهم البعض. وجدير بالذكر أن كلا المجموعتين تنتميان في الأصل إلى نفس الثقافة اليونانية اللاتينية. كان الفاتحون الأوائل للأندلس إما من الأمازيغ المغاربيين اللاتينيين (الأغلبية) أو العرب السوريين أو اليمنيين ورثة الثقافة اليونانية اللاتينية، وخاصة اليونانية، التي كان مركزها في دمشق. عند زيارة تلك المدينة الرائعة، كإسباني، فإنك لا تشعر بغرابة المكان.

 

بغض النظر عن التعديلات السطحية الحديثة، فإن السير في دمشق ليلا يترك نفس الانطباع العميق الذي تتركه جولة ليلية عبر غرناطة أو قرطبة أو إشبيلية، وهذا الانطباع لا يرجع فقط إلى التأثير الإسلامي، بل إلى البصمة اليونانية اللاتينية الكلاسيكية القوية، على الأقل في شخصيتي التي تأثرت بشكل كبير من خلال الاتصال بالثقافة العربية طوال حياتي؛ لكنها إسبانية بأصلها.

 

هل كان العامل الديني هو القوة الدافعة الوحيدة وراء النضال؟ إن كان كذلك، فكيف يمكن تفسير وجود ممالك مورية متحالفة مع ممالك مسيحية ضد ممالك مورية أخرى؟ والعكس صحيح، بحيث تحالفت ممالك مسيحية مع ممالك المسلمين ضد إخوانهم المسيحيين؟ الملك أستورياس، موريجاتو، ليس المثال الوحيد في هذا الصدد.

 

الذهب والشرف والدين هي العوامل الثلاثة التي أدت إلى “استرجاع” و”غزو” جزر الهند الغربية (أمريكا). ندرك أن الشيء الوحيد المهم حقا، في تلك الحقبة، هو الذهب، وقد كان للبعد الروحي قوة ملحوظة. هناك تقليد أدبي إسباني كامل، وهو تقليد الموروفيليا، حيث يتم تسليط الضوء على الشرف باعتباره سمة من سمات العدو المسلم، الذي يتم تكريمه، بنفس الطريقة التي توجد بها الموروفوبيا، التي تصر على الجوانب السلبية لذلك العدو نفسه.

 

من الضروري أيضا التأكيد على أنه نظرا للأهمية الأساسية التي تُمنح للحوار اليوم، خاصة من طرف المسيحيين، فقد كان التحول في تلك القرون أمرا أساسيا. بالنسبة للمسيحي، حتى لسنوات قليلة خلت، لم يكن كافيا أن يكون مسلما صالحا حتى يخلص ويذهب إلى الجنة، كان من الضروري أن يُصبح مسيحيا، كان عليه أن يتحول. كان على الغازي المسيحي، في إسبانيا أو جزر الهند، أن يحاولوا تنصيرهم، سواء كانوا مسلمين أو يهودا أو هنودا أو وثنيين. يمكن أن يتساءل القرَّاء المسلمون عن موقف هؤلاء من الخلاص، سواء بالنسبة لهم أو بالنسبة لغير المسلمين.

 

هناك موضوع شائك آخر، وهو محاكم التفتيش. من الواضح أن هذه المؤسسة لم تنشأ في إسبانيا، بل في فرنسا، وقد أسسها البابا لوسيوس الثالث في القرن الثاني عشر كأداة لمحاربة هرطقة الكاثار في جنوب فرنسا. من حيث المبدأ، لم يشمل الأمر المسلمين أو اليهود، ولم يكن ضدهم. كيف أصبحت محاكم التفتيش مرتبطة بشكل جوهري بإسبانيا؟ لماذا إسبانيا تحديدا وليس إيطاليا أو اليونان مثلا؟ فهل لتطهير الدم والإيمان علاقة بكل هذا؟

 

هناك خطأ خطير آخر في تفسير محاكم التفتيش، وهي مؤسسة بعيدة كليا عن حساسيتنا؛ ولكن تم تفسيرها بشكل غير صحيح. ضمنت محاكم التفتيش إجراء محاكمة، وهو ما لم يكن مضمونا دائما في قضايا أخرى. وكان لا بد من اتهام ودفاع. بطبيعة الحال، مثل ما كان عليه الحال في تلك القرون، كانت مؤسسة مبنية على معتقد ديني منتشر على نطاق واسع. الحساسية الدينية المسيحية اليوم، على الأقل في الغرب، مختلفة تماما، لذا فمن السهل جدا أن نرى عيوب النظام بدلا من رؤية مزاياه.

 

قانونيا، كانت محكمة التفتيش مُحكمة التشكيل، وكان المتهم يتمتع بالضمانات. وأمر آخر هو أن سلوكيات الإنسان أثرت سلبا على النظام. إنكار ذلك يشبه إنكار وجود قضاة مراوغين، ومدعين عامين غير أكفاء، ومحامين غير متفانين. لقد أتيحت لي الفرصة للإشراف على أطروحات دكتوراه حول وثائق التفتيش، وبالتالي قرأت العديد من المحاكمات. الأمر الأكثر إثارة ليس القسوة المزعومة للمحكمة، بل العدد الهائل من القضايا التي ما يُحكم فيها هو تغيير نفسي جسدي بسيط.

 

أحد جوانبها السلبية هو، دون أدنى شك، استخدامها للتفريق بين المسيحيين القدامى (من ذوي الدم “النقي”) والمسيحيين الجدد (خاصة اليهود المسيحيين، وكذلك المسلمين). كان لهذا التمييز مضامين اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى مضامين دينية: الدين والذهب والشرف، وهي العوامل الثلاثة التي ستتحارب وتتعارض وتتكامل فيما بينها لقرون عدة.

 

وللانتهاء والعودة إلى الحاضر، بعد هذا الانغماس المثير في التاريخ القديم، على الرغم من اهتمامكم بالتاريخ والتأريخ النقدي وعلم آثار الفكر، فقد كرستم نفسكم أيضا كباحث ولغوي في الأحداث المعاصرة. لهذا، أنتم من أوائل الذين أسسوا مختبرا للغويات الحاسوبية في إسبانيا، في الجامعة المستقلة بمدريد. حدثونا عن المشهد اللغوي الحالي واتجاهاته المستقبلية؟ عن علم اللغة وعلاقته بالذكاء الاصطناعي؟ عن السرعة المذهلة التي يتقدم بها؛ ما زلتُ أتذكر وضع العلامات على CORDE عندما قمنا بكل شيء يدويا، وبسبب عدم الانتباه أضعنا وقتا طويلا في المراجعة مقارنة بالتقدم في وضع العلامات؟ حدثنا عن هذا الماضي الذي يبدو وكأنه من عصور ما قبل التاريخ بالرغم من أنه حديث، وعن التطورات الحالية!

 

لقد خصصت عددا لا بأس به من الصفحات لتاريخ (أو ما قبل تاريخ) اللغويات الحاسوبية أو العلوم الإنسانية الرقمية في إسبانيا. كنت محظوظا بامتلاكي قاعدة رياضيات كافية، في البداية، في السبعينيات، وحتى فترة طويلة من الثمانينيات. شخصيا، كنت مهتما قبل كل شيء بإمكانية التقديم في علم اللغة، ولهذا انغمست في مشاريع مثل ADMYTE، الأرشيف الرقمي للمخطوطات والنصوص الإسبانية، الذي سمح بتوحيد الصورة والنص وضمان إمكانية الوصول إلى تدوين مثالي للنص، من أجل دراسته اللغوية التاريخية الصحيحة أو كنسخة رقمية مع جميع الأجهزة النقدية، كما فعلت مع كتاب ألكسندر. وبما أنني كرستُ نفسي للترجمة في وقت مبكر جدا من مسيرتي، كانت الخطوة التالية هي الانتقال إلى الترجمة الحاسوبية واللسانيات الحاسوبية، التي كانت تتمتع بميزة أنها كانت مشاريع تضم فرقا كبيرة، مما أعطى العمل لطلابي وفتح آفاقا ذهبت إلى ما هو أبعد من تلك التي قدمها علم اللغة.

 

وهكذا تمكنت من فتح خط استفاد منه العشرات من الطلاب والذي لا يزال حيا في جامعة الأوتونوما في مدريد، التي يديرها أنطونيو مورينو سان دوفال بشكل جيد. لكن من الضروري أن نقول إن جزءا كبيرا من مجموعة أعمال الأكاديمية الملكية الإسبانية (RAE) يدين كثيرا لطالب آخر من طلابي، وهو فرناندو سانشيز ليون. وقد أنشأ طلاب سابقون آخرون (وأيضا طالبات، لن أنساهم) شركاتهم الخاصة، وعملوا في RAE أو في مؤسسات أخرى وحققوا توازنا اقتصاديا ومهنيا ملحوظا. أنا ممتن جدا للفرص التي قدمتها لي العلوم الإنسانية الرقمية والتي أواصل العمل فيها وأعود بها إلى أصولي اللغوية.

 

الخطوة التالية هي الذكاء الاصطناعي، وهو المجهول الكبير بالنسبة للمتخصصين في العلوم الإنسانية، كما كانت عليه اللسانيات الحاسوبية في السابق. كما حدث في ذلك الوقت، إما أن تبسط كثيرا أو تبالغ كثيرا، عندما لا تعرف إلا القليل.

 

وراء كل التقدم العلمي، كان للأفضل أو للأسوأ، هناك دائما عقل بشري. بطبيعة الحال، يمكن للآلة إجراء العمليات بشكل أسرع بكثير، أو مقارنة ملايين الكلمات دون تعب أو حتى التعلم من أخطائها وتجاربها؛ لكنها لا تمتلك هوية خاصة بها، فهي لا تستطيع حتى أن تطرح على نفسها سؤالا حول هويتها، وهو السؤال البشري الجوهري: من أكون؟

 

* المترجم محمد رزوقي: طالب باحث في سلك الدكتوراه، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء. 

 

التصنيف : ثقافة حوارات