20 يونيو 2026 / 04:18

بيت الصحافة

باولينو روس، سوسيولوجي إسباني، لـMares30: سانشيز أدرك أن حل قضية الصحراء يمر بالضرورة عبر مقترح الحكم الذاتي (الجزء الثاني)

Mares30 - 30 ديسمبر 2024

حاوره توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي 

 

لو كان لدينا عشرات الصحفيين مثل باولينو روس داخل إسبانيا، لكانت صورة المغاربة والمهاجرين قد تغيرت منذ مدة. يعد السوسيولوجي باولينو من الصحفيين الإسبان القلائل الذين يسلطون الضوء دائما على الأشياء الجيدة المتعلقة بالمغاربة والمغرب، بينما أغلبية الصحفيين الإسبان تجدهم يركزون فقط على أخطاء المغاربة ويضخمونها بشكل مبالغ فيه إلى حد كبير جدا.

 

يبدو اليوم أن التحدث بشكل سيء عن المغاربة والمغرب، باستخدام الأكاذيب والاتهامات الباطلة، تحول إلى عملة رائجة وعادة يومية لدى الكثير منهم مع الأسف الشديد. نتحدث هنا عن الأغلبية، بينما هناك أقلية تمارس المهنة الصحفية بكل احترافية وموضوعية. 

 

ولهذا السبب من الضروري إعطاء الكلمة لمثل هذه الأصوات التي تفكر وتعمل بكل عقلانية بعيدا عن العاطفة والدغمائية.

 

في هذا الجزء الثاني من الحوار الذي أجرته صحيفة “مارس 30″، نتناول مع باولينو العلاقات الثنائية بين المغرب و إسبانيا، والصحافة المغربية الناطقة بالإسبانية، ومساهمات المغاربة المقيمين بمورسيا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي…، من بين مواضيع أخرى مثيرة للاهتمام.

 

6- كيف تحللون الوضع الراهن للعلاقات بين المغرب وإسبانيا؟

 

حاليا، العلاقات ممتازة لأن بيدرو سانشيز أدرك أن حل قضية الصحراء الغربية، التي كانت سابقا تابعة لإسبانيا، يمر بالضرورة عبر مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في عام 2007. وهذا ما تعترف به مختلف الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي واحدة تلو الأخرى، بدءا من الولايات المتحدة، مروراً بإسبانيا وانتهاءً بفرنسا.

 

وعلى هذا الأساس يمكن الدخول إلى عصر السلام والازدهار، بشرط موافقة الجزائر على الجلوس مع المغرب للتفاوض على حل يرضي جميع الأطراف. والحل ممكن، بطبيعة الحال. لقد أظهر صاحب الجلالة الملك محمد السادس الطريق والاستعداد لتحقيق ذلك. ما لا يمكن فعله أو تقبله هو إدامة معاناة الشعب الذي يعيش كلاجئ في الأراضي الجزائرية في ظل دكتاتورية لا تمثل الشعب الصحراوي ولن تحقق أي من الأهداف التي سطرتها.

 

 7- تم مؤخرا تأسيس صحيفة مغربية جديدة باللغة الإسبانية، يتعلق الأمر ب “Mares30”. ما رأيكم حول الصحافة المغربية الناطقة باللغة الإسبانية ودورها في تعزيز العلاقات بين المغرب وإسبانيا؟

 

إنه أفضل خبر خلال هذا العام، من الجيد أن يكون لدينا إعلام مغربي جديد باللغة الإسبانية وعينه منصبة على سنة 2030. المونديال سيمنحنا الكثير من السعادة. أود أن يتم تشجيع اللغة الإسبانية أكثر في المغرب، وأن يتم تدريسها أكثر في المدارس. أقول الشيء نفسه عن اللغة العربية في إسبانيا، يجب أن تكون هناك على الأقل إمكانية تعلم هذه اللغة التي كانت موجودة لأكثر من ثمانية قرون في شبه الجزيرة الإيبيرية والتي تعتبر كأساس لجزء كبير من ثقافتنا. 

 

أتمنى أن تأخذ السلطات بعين الاعتبار اقتراحي هذا لأن الإمكانيات التي تتمتع بها اللغتان لم يتم الاستفادة منها بعد.

 

8- قمتم بتأليف كتاب تحت عنوان “المغاربة الذين غيروا توري باتشيكو في 40 سنة”. حدثونا عن هذا الكتاب وأهم خلاصاته؟

 

إنه عمل قمت به في إطار مشروع نهاية الدراسة في علم الاجتماع. وكما أشرت سابقا، فهي محاولة لتوضيح، من خلال استخدام بيانات علمية، أن المغاربة قاموا بتحسين الوضع الاقتصادي والوضع المجتمعي في منطقتي، توري باتشيكو. 

 

للأسف، كثير من الناس يعتقدون عكس ما أعتقده أنا، لكنني تمكنت، بالحجج وليس بالتكهنات، من إظهار أهمية المغاربة في إثراء هذه الأرض التي تسمى حديقة أوروبا بفضل اليد العاملة التي جاءت من المغرب العربي، خاصة من المغرب.

 

9- كيف تفسرون غياب منظمة أو منصة قادرة على توحيد وبناء الجسور بين الصحفيين المغاربة والإسبان وأمريكا اللاتينية؟

هذا الغياب ليس جيدا، ومن غير المبرر إهدار أداة قوية مثل اللغة الإسبانية. ونحن بحاجة إلى منصة جامعة لتعزيز مصالحنا المشتركة من خلال لغة لها مستقبل كبير جدا. أعتقد أن الوقت قد حان بالنسبة للصحفيين الذين يشتغلون باللغة الإسبانية للقيام بهذه الخطوة والتعاون من أجل إنشاء تلك المنصة.

 

في لحظة حساسة مثل اللحظة الحالية، حيث تكثر وتنتشر بشكل كبير الأخبار الزائفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، أصبح عملنا أكثر أهمية من أي وقت مضى. سيكون لدينا مستقبل أكثر ازدهارًا إذا قمنا نحن الصحفيين بعملنا بشكل جيد، ولهذا يجب علينا أن ننسج شبكات تعاون مثل المنصة المنشودة التي تقترحها بين إسبانيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. أنا مستعد للتعاون في هذا الإطار.

 

10- أخيرا، ما هي الرسائل التي تريدون توجيهها إلى القراء المغاربة والإسبان؟

حاول الاقتراب من جارك أو جارتك، قم بالخطوة الأولى إذا لم يفعلها الآخر، تعرفوا على بعضكم البعض، واسألوا بعضكم البعض حول كل ما تريدون معرفته، واجلسوا واستمتعوا بالشاي الجيد والحلويات مع أشخاص من أصول وثقافات مختلفة. من خلال هذه اللحظات ستتغير حياتكم نحو الأفضل، وتنتهي الشكوك، وستتذوقون متعة توسيع الحدود دون الحاجة إلى مغادرة حارتكم. لأن المعرفة المتبادلة تساوي بيننا، وتخرج أفضل ما فينا وتجعل مجتمعنا أقوى.

 

وأود أن أقول لهم أيضًا أنه ينبغي عليهم المشاركة في السياسة، فنحن بحاجة إلى أصوات متنوعة تقربنا من المشكلات التي تشغل بال المجتمع حقًا. وأيضا التواجد والمشاركة في جمعيات الأحياء، وفي المجالس البلدية، وفي كل المنتديات التي يتم فيها اتخاذ القرارات التي تخص حياتنا ومستقبلنا. إذا انتظرنا أن يتم كل شيء من طرفهم فقط، فسوف نعاني من عواقب عدم المشاركة، وستتجلى هذه العواقب في شكل القرارات السياسية التي ستكون عكس تطلعات غالبية السكان.

الجزء الأول:

باولينو روس، سوسيولوجي إسباني، لـ Mares30: الصحافة الإسبانية مسؤولة إلى حد كبير عن الصورة السلبية التي تشكلت حول الإنسان المغربي والتي لا تتوافق على الإطلاق مع الواقع (الجزء الأول)

التصنيف : حوارات