20 يونيو 2026 / 03:07

بيت الصحافة

نحن والتكنولوجيا “الذكية”: تدمير عقلي ونفسي وبدني ومجتمعي…

Mares30 - 9 أبريل 2025

لا أحد يشك في أهمية التكنولوجيا في حياتنا اليوم. ولا أحد يمكن أن ينكر دورها الهام والفعال في تطوير مجموعة من المجالات والخدمات. سهلت على الإنسان أمورا عديدة يصعب حصرها أو عدها. لكنها تبقى دائما سيفا ذو حدين. حد ينفع وحد يذبح.

 

نذكر على سبيل المثال الهاتف. فهذا الجهاز الذي عرف تطورا منقطع النظير سلبياته اليوم تكاد تحجب إيجابياته. هذا الجهاز البسيط ظاهريا والمعقد باطنيا سبب وما يزال يسبب أضرارا جسيمة للإنسان، بل قتل الإنسان معناويا وحسيا،… كان سببا مباشرا في انتحار الكثير من الناس، كان سببا في تشتيت شمل آلاف الأسر، كان سببا في إحباط العديد من الأشخاص، كان سببا في هدم صحة ملايين البشر، كان سببا في هتك عرض ملايين البشر،…

 

هذا الهاتف هو بمثابة قنبلة ذرية في يدك. من ساء استخدامه انفجرت تلك القنبلة في وجهه مخلفة أضرارا لا عد لها ولا حصر. الأمر أخطر مما قد تتخيله أو تتصوره.

 

على المستوى الذهني أو العقلي، هذا الجهاز الصغير يساهم يوميا في إضعاف عقل وذاكرة الإنسان الذي يتكل عليه في كل شيء، حتى في أبسط الأمور التي قد يستطيع إنجازها بدون اللجوء إلى الهاتف، مثل العمليات الرياضية البسيطة، أو تذكر أشياء حديثة، أو إنجاز بحث بسيط حول موضوع معين، والأمثلة كثيرة.

 

فكلما زاد “ذكاء” الهواتف، زاد كسل وفتور الإنسان، بحيث أصبح الإنسان المدمن على الهاتف اليوم جسدا بلا عقل، بمعنى أضحى الإنسان لا يستخدم إلا جسمه بينما عقله أصبح في “راحة تامة”، أو بالأحرى، أصبح في حالة “موت مؤقت”، لأن عقل الهاتف هو من أصبح ينوب عن عقله. أضحى الإنسان يتكون من جسد إنساني وعقل هاتفي. لذلك، أصبح عقل الإنسان عاطلا عن العمل لكونه اعتاد على الكسل والخمول.

 

نظرا لأنهم يدركون خطورة هذا الأمر، أي الاتكال الكلي على “عقل” الهاتف، قررت فئة معينة من الناس الاكتفاء باستخدام فقط الهاتف القديم -“الهاتف الغبي”- الذي يجبرك على التفكير بعقلك أنت لأنه ببساطة لا يستطيع أن يقدم لك خدمات “الهاتف الذكي”. هذه الفئة من الناس أرادت أن تبقي عقلها في نشاط مستمر وليس في حالة عطالة.

 

ختاما، وجب الحفاظ والاعتناء بصحتنا الجسدية والدهنية عن طريق التمارين الرياضية والدهنية، من خلال جعل العقل يشتغل بشكل طبيعي وعدم اللجوء كثيرا إلى “ذكاء” الهاتف لإنجاز مهماتنا وواجباتنا، لأنه في آخر المطاف من ساهم في ذكاء الهاتف هو عقل وذكاء الإنسان. ومنه، وجب وضع الثقة في عقولنا الطبيعية وقدراتنا وتقويتها، من خلال الابتعاد بين الفينة والأخرى عن “ذكاء” الهاتف.

 

كما نريد اغتنام هذه الفرصة أيضا لتوجيه رسالة إلى الآباء تجاه أبنائهم في زمن الهواتف التي غزت تقريبا كل البيوت، الفقيرة والغنية. لا تتركوا، أيها الآباء والأمهات، الهواتف في متناول أطفالكم. بل حاولوا أن تجعلوا أبناءكم يعيشون الحياة بشكل طبيعي.

اجعلوا ذكائهم يكبر وينمو بشكل طبيعي. علموهم أنهم يمكنهم العيش بدون هواتف وأن عقلهم أذكى بكثير من عقل ذلك الجهاز. علموهم أن ذكاء الهاتف محدود ومؤقت، بينما ذكاء الإنسان غير محدود ومستمر.

 

لا تجعل ذكاء الهاتف سببا في كسلك وخمولك وموتك…

 

التصنيف : افتتاحية