20 يونيو 2026 / 06:17

بيت الصحافة

رئيس برلمان الأنديز، غوستافو باتشيكو: المغرب يعتبر بمثابة بوابة بالنسبة لإفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية

Mares30 - 13 يناير 2025

حاوره توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي

ولد السياسي والدبلوماسي غوستافو باتشيكو بيار في البيرو سنة 1962. قامة سياسية بارزة في أمريكا اللاتينية. ساعده تكوينه كمحامي في مساره السياسي. يعرف المغرب جيدا، بحيث سبق وأن وشح من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس. واحد من أكثر المدافعين عن مغربية الصحراء. في هذا الحوار الذي أجريته معه في الرباط بمناسبة انعقاد “مؤتمر المستقبل” في البرلمان المغربي، نخوض في مواضيع مختلفة وهامة.

 

ماذا يعني لكم تنظيم “مؤتمر المستقبل” في المغرب؟

أهنئ رئيس مجلس المستشارين ورئيس مجلس النواب على تنظيم هذا المؤتمر بتعاون مع مجلس الشيوخ والكونغرس ووزارة الخارجية في التشيلي، وهذا الحدث ينظم لأول مرة في إفريقيا. من المهم جدًا أن نفكر في المستقبل.

 

إن التشيلي تلعب دورا قياديا مهما للغاية في العالم فيما يتعلق بالمؤتمرات المتعلقة بالمستقبل وقد تمت دعوتي لحضور الافتتاح لأن البرلمانات الأربعة في أمريكا اللاتينية تعمل مع المغرب (برلمان أمريكا اللاتينية، وبرلمان أمريكا الوسطى، وبرلمان ميركوسور، وبرلمان الأنديز). لقد وقعت البرلمانات الأربعة مؤخرا اتفاقية تعاون مع المغرب ونحن سوف نلتزم بها، لذلك سوف ترونني مرات عديدة أخرى هنا في المغرب.

  

كيف تنظرون إلى الدبلوماسية البرلمانية المغربية التي يقودها مجلس المستشارين في أمريكا اللاتينية؟

إنها دبلوماسية ناجحة. وهذا حصاد الدبلوماسية المغربية. المملكة حاضرة في كل العالم. لقد ترسخت مكانة المغرب في أمريكا اللاتينية. المغرب اليوم بلد شقيق.

 

وهذه نتيجة يجب تسليط الضوء عليها، لأن الأمر لا يتعلق فقط بالتشيلي، بل هناك أيضا بيرو، وكولومبيا، والإكوادور، وبوليفيا، والبرازيل، والمكسيك، وباقي بلدان أمريكا اللاتينية التي تتطلع إلى المغرب كذلك. المغرب هو بوابة إفريقيا، وفي نفس الوقت بوابة أوروبا، وهو أيضا بوابة أمريكا اللاتينية.

 

 كيف تتطور هذه العلاقات البرلمانية المتميزة بين المغرب وأمريكا اللاتينية؟

إن المستشار البرلماني ونائب رئيس مجلس المستشارين المغربي، عبد القادر سلامة، هو الذي يرأس هذه العلاقة في مجلس المستشارين للمملكة المغربية، ومعه أعضاء برلمانيون آخرون في مجلس المستشارين ومجلس النواب يأتون إلينا باستمرار في بوغوتا، كولومبيا، مقر برلمان الأنديز.

 

هناك أيضا البرلمانية المغربية فاتن الغالي وممثلون مغاربة آخرون مثل المستشار الدبلوماسي والصديق الكبير لأمريكا اللاتينية والمدافع عن المغرب حسن أزرقان.

 

كلهم يأتون إلى برلمان الأنديز ويتم استقبالهم بشكل جيد للغاية. نحن نشتغل كثيرًا في مجال التعاون والدبلوماسية البرلمانية.

 

إن البرلمانات الأربعة المذكورة سابقا تعمل بشكل مشترك، وتأتي لزيارتنا عدة شخصيات مغربية مختلفة.

 

هناك نقطتان تناولهما جلالة الملك محمد السادس في خطابه الأخير أمام البرلمان المغربي (مجلس المستشارين ومجلس النواب):

 

أولا، أشار الملك إلى أن الدبلوماسية البرلمانية يجب أن تنتقل من المغرب إلى العالم. وطلب الملك من البرلمانيين نقل الدبلوماسية البرلمانية المغربية إلى العالم. هذه هي الرسالة الأولى المهمة.

 

ثانيا، قال جلالته إن علاقات المغرب مع العالم لها نقطة أساسية وهي سيادة المغرب ووحدته الترابية. وبالتالي، فإن الجميع يعلمون أن عليهم احترام هذه الوحدة الترابية التي نشعر بها في جميع أنحاء المغرب، وأنا أرحب بهذا الموقف الذي اتخذه الملك كقائد للبلد.

 

ماذا يعني بالنسبة لكم اجتماع أربعة برلمانات من أمريكا اللاتينية في مكتبة الملك محمد السادس بمقر برلمان أمريكا اللاتينية (بارلاتينو) في بنما لتوقيع اتفاقية تعاون مع المغرب؟

لقد وقعت لأول مرة البرلمانات الأربعة في بنما، في مكتبة محمد السادس -وهي مكتبة جميلة – اتفاقية تعاون مع المغرب. يصبح المغرب بذلك أول دولة في العالم يتم التوقيع معها هذه الاتفاقية، وبالتالي هذا مهم للغاية بالنسبة لنا.

 

ماذا يمكن أن تقدم هذه الاتفاقية للمغرب؟

أولا، فهي تقوي الأخوة والمحبة بين المغرب وأمريكا اللاتينية. ثانياً، تعمق التعاون جنوب-جنوب. ثالثا، تعزز الدبلوماسية البرلمانية. رابعا، تعني أن رسالة الملك محمد السادس وصلت بوضوح إلى بلداننا في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

 

ومن الجدير بالذكر أنه لدينا في البيرو سفير مغربي متميز، وهو أمين الشودري. إنه صديق كبير ويشتغل كثيرا.

 

في البيرو، واجهنا بعض العراقيل منذ ثلاث سنوات. لقد تم تعيين حكومة جديدة في سنة 2021 سلكت الطريق الخطأ فيما يخص العلاقات التاريخية والأخوية التي تربطنا بالمغرب. لقد كان الأمر معقدًا جدًا؛ لقد كان هناك انقلابًا نجحنا نحن الديمقراطيون في احتوائه وإعادة الأمور إلى نصابها.

 

خطاب الملك محمد السادس رسم الطريق. إن الذين يحترمون المغرب مثلي يعترفون بسيادة المغرب ووحدته الترابية.

 

سأظل أدافع دائمًا عن المغرب وأتمنى أن تكون كأس العالم 2030 جد ممتازة لإسبانيا والبرتغال والمغرب.

 

ما هو موقف برلمان الأنديز حول نزاع الصحراء؟

لقد أصدرنا دائمًا بيانات وتصريحات تدافع عن علاقتنا التاريخية. دافع دائما البرلماني المغربي بمجلس المستشارين عبد القادر سلامة عن موقفه الحازم أمام برلمان الأنديز.

 

هناك برلمانيون لديهم مواقف مختلفة، ولكننا كبرلمان وكمؤسسة كنا دائمًا نحترم الوحدة الترابية. لقد عقدنا اجتماعات هنا قبل بضع سنوات وفي عام 2025 سنكون في المغرب وسنكون قادرين على معرفة ما يحدث على الساحة.

 

حدثونا قليلاً عن علاقتكم بالمغرب؟

لقد أتيت إلى المغرب منذ عام 1986 وقمت بزيارة أصيلة وأكادير والناظور وطنجة ومراكش وشفشاون وفاس والدار البيضاء والرباط. أنا حقا أحب جميع المدن والقرى في المغرب، وأحب الطبخ المغربي. الطبق المفضل الأول بالنسبة لي هو الحريرة المغربية؛ ثانياً، طاجن لحم الضأن مع كمية كبيرة من الزيتون متعدد الألوان. أنا أحضر الطاجين في البيرو. الطبق الثالث الذي يعجبني كثيراً هو لحم الإبل. لم أكن أتوقع أبدًا أني سأحب الإبل إلى هذا الحد. الطبق الرابع والأخير هو الكسكس.

 

كما أنني أحب السياحة في المغرب، التي تحسنت بشكل كبير من حيث الفنادق، وهناك شواطئ نظيفة جدا، ومدن أكثر نظافة، وهناك قطار فائق السرعة (البراق)، بحيث المغرب يتنافس كل عام مع أوروبا لجلب المزيد من السياح.

 

أنا معجب بالمغرب وأتمنى أن يكون لي منزل يطل على البحر الأبيض المتوسط يوما ما. منزل في طنجة، مطل على إسبانيا. هناك سيكون منزلي.

 

لقد حظيتم بتكريم من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس. حدثونا عن تلك التجربة وماذا ترمز بالنسبة لكم؟

كنت أعرف الملك الراحل الحسن الثاني. لقد كان رجل جيوسياسي عظيم، وقد رأيت ابنه، الملك محمد السادس. لقد وشحني بوسام باسم المملكة المغربية. لقد كانت تجربة رائعة جدا وهي واحدة من أفضل الأوسمة التي وشحت بها في حياتي؛ إنها من أجمل الذكريات.

 

كيف ترون الصحافة المغربية الجديدة الناطقة باللغة الإسبانية؟

أتمنى لهذه الجريدة حياة طويلة وأهنئ طاقمها لأنها دائمًا ما تكون وراء كل الشخصيات في العالم الناطق بالإسبانية وبإمكانها، باعتبارها شابة وفتية، أن تجسد وتبلور هذا التطور وهذا المسار. وتحدثت عن هذا  المسار في مداخلتي (بمناسبة افتتاح أشغال “مؤتمر المستقبل” الذي تم تنظيمه في الرباط) حيث ذكرت قصيدة أنطونيو ماتشادو. أترككم مع هذه الأبيات الشعرية لهذه القصيدة:

 

أنا أحب العوالم الرهيفة،

خفيفة الوزن واللطيفة،

مثل فقاعات الصابون.

 

أحب أن أراها تتلون

بلون الشمس والقرمزي، وتحلق

تحت السماء الزرقاء، ترتجف

فجأة وتتكسر…

 

لم أسعى إلى المجد أبدًا.

 

أيها السائر، الطريق 

آثار خطواتك، ولا شيء آخر؛

أيها السائر ليس ثمة طريق

السير يصنع الطريق.  

 

سيرًا تشق الطريق

وحين تنظر للوراء

يمكنك رؤية الطريق

الذي لن تعود لتسيره مطلقًا.

 

أيها السائر ليس ثمة طريق،

بل آثار السير على سطح البحر…

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية حوارات