محمد رزوقي
كان اليوم يومًا خاصا ومهما بشكل كبير بالنسبة للغة الإسبانية في فاس، وخاصة شعبة الدراسات الإسبانية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز – جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.
وقّعت اليوم جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID) اتفاقية تتعلق بالبرنامج المشترك بين وزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (MAEC-AECID) الذي يتيح للباحثين الشباب الإسبان فرصة تدريس اللغة الإسبانية في جامعات خارج البلد.
ويهدف توقيع هذه الاتفاقية إلى تعزيز اللغة والثقافة الإسبانية، ودعم تدريس هذه اللغة في شعبة الدراسات الإسبانية بجامعة فاس.
على هامش حفل توقيع هذه الاتفاقية، أجرينا مقابلة مع مدير معهد سرفانتس في فاس، أوسكار بوجول ريمباو، للحديث حول أهمية تجديد هذه الاتفاقية بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، وكذلك حول الوضع الراهن للغة الإسبانية بجهة فاس.
– أين تتجلى أهمية هذه الاتفاقية الموقعة اليوم بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)؟
هذه الاتفاقية تكتسي أهمية بالغة لأنها تضمن استمرارية وجود أساتذة إسبان في الجامعة. هؤلاء أساتذة زائرون ممولون من طرف الحكومة الإسبانية، ويُضفون قيمةً مميزةً على تدريس لغتنا. كما يُساهمون في تطوير منهجيات جديدة. وجود أساتذة إسبان يعتبر امتيازا. تجدر الإشارة إلى أنه لا يوجد سوى أربعة أساتذة إسبان في الجامعات المغربية (في إطار البرنامج المشترك MAEC-AECID)، أحدهم في هذه الجامعة بالذات.
تُعد جامعة سيدي محمد بن عبد الله رائدةً في تدريس اللغة الإسبانية في المغرب، وهي بالنسبة لنا جامعة مرجعية. تقف إسبانيا، ممثلةً في سفارتها بالرباط ومعهد سرفانتس، إلى جانب هذه الجامعة لتعزيز علاقاتها مع الجامعات الإسبانية والتعليم الإسباني، وأيضا التعاون معها من أجل تعزيز تدويلها. ونحن نؤمن بأهمية هذا الأمر.
فالعلم هو أفضل سبيل لتوثيق الروابط بين الشعوب، والمعرفة توحدنا… لذا، تُعدّ هذه الاتفاقية أساسية لاستمرار هذا التعاون بين المملكة الإسبانية والمملكة المغربية.
كيف ترون الوضعية الراهنة للغة الإسبانية بجهة فاس؟
في معهد سرفانتس، شهدنا في السنوات الأخيرة تزايدا في عدد الطلاب، ولا سيما أولئك الذين يدرسون الإسبانية كلغة أجنبية. ونلاحظ أن المزيد من المهنيين الشباب – الهندسة والطب والسياحة والعلوم الأخرى – يتعلمون الإسبانية ليس فقط من أجل الذهاب إلى إسبانيا، صحيح أن اللغة الإسبانية بوابةً إلى إسبانيا. أعتقد أن على الطلبة المغاربة، وخاصةً طلبة فاس، أن يدركوا أن الإسبانية هي ثاني أكثر اللغات تأثيرًا في العالم. ويعود ذلك إلى الإقلاع الكبير الذي تشهده دول أمريكا اللاتينية؛ إذ يبلغ عدد المتحدثين بها كلغة أم 600 مليون نسمة، هناك دول مثل المكسيك تتحول إلى قوى اقتصادية عظمى.
لذا، لا تقتصر أهمية لغتنا على التأثير الدولي فحسب، بل يمكننا القول إنها لغة الجنوب العالمي نظرًا لانتشارها الواسع في العديد من دول هذه المنطقة.
ومن هذا المنطلق، تشعر إسبانيا برابطة وثيقة مع الجنوب العالمي من خلال لغتنا المشتركة، فهي لغة الحاضر والمستقبل التي تفتح آفاقًا مهنية واسعة أمام الطلبة المغاربة. وكما ذكرت سابقا، يزداد الطلب على اللغة الإسبانية باستمرار.