محمد الشاربي
عادت العنصرية ضد المسلمين إلى الظهور من جديد في إسبانيا. تنتقل العنصرية من مكان إلى آخر ومن مجال إلى آخر بسرعة وبشكل مقلق. حتى ملاعب كرة القدم لم تسلم من هذه الظاهرة.
ما حدث يوم الثلاثاء في ملعب كورنيلا (برشلونة) خلال المباراة الودية بين إسبانيا ومصر أمرٌ مؤسفٌ للغاية. فقد شوّهت فئة من الجمهور الحاضر ما كان من المفترض أن يكون احتفالًا بكرة القدم في هذا الملعب من خلال هتافات معادية للأجانب والإسلام.
إن الصيحات العنصرية والمعادية للأجانب التي أطلقت في المدرجات تستوجب علينا إعادة النظر بجدية في هذه القضية وطرح أكثر من سؤال: من يقف وراء العنصرية؟ لماذا يمارس بعض الناس العنصرية؟ كيف يمكننا مكافحة هذه الآفة الاجتماعية؟، إلخ.
لا أحد يرغب في تكرار مثل هذه الأحداث. وقد شعر العديد من الإسبان أنفسهم بحزن عميق إزاء هذه الأعمال العنصرية، وأدانوا بشدة ما حدث، معلنين بصوت عالٍ وواضح: “لا للعنصرية، نعم للتسامح والتعايش”.
إن الهتافات العنصرية التي رُفعت خلال مباراة إسبانيا ومصر تُسيء إلى سمعة كرة القدم الإسبانية بشكل أو بآخر.
وفي نفس السياق، بدأ بعض الإسبان على مواقع التواصل الاجتماعي بالفعل في الحديث عن التداعيات المحتملة لهذه الواقعة فيما يخص كأس العالم 2030، الذي ستستضيفه إسبانيا إلى جانب المغرب والبرتغال.
ويؤكدون أن هذه الهتافات العنصرية تشوه صورة كرة القدم الإسبانية في لحظة حساسة على الصعيد الدولي، مع اقتراب موعد كأس العالم 2030.
في الوقت نفسه، يربطون هذه الأعمال العنصرية بخطابات الكراهية التي تُطلقه بعض الأحزاب السياسية الإسبانية بشكل مستمر، حيث تتحمل مسؤولية كبيرة فيما حدث.
إليكم الآن بعض تعليقات الإسبان، على مواقع التواصل الاجتماعي*، على تلك الهتافات العنصرية التي وقعت خلال مباراة إسبانيا ومصر على ملعب كورنيلا:

خوسي: “بصفتي إسباني، ما حدث بالأمس مؤسف ولا يمثلني. إسبانيا بلد متسامح، والعنصريون الذين ظهروا بالأمس هم أقلية ويجب ردعهم”.
ماريا: “إنه تصرفٌ سيئ للغاية، ولا يخدم مصلحة إسبانيا”.
جي سي دي آر: “إذا كانت إسبانيا تمثل ما حدث بالأمس في المدرجات، فأنا أشعر بالخجل”.
ناني: “لا تتحدثوا بإسمي، فرغم إصرار البعض على إثارة الكراهية، فإن غالبية الإسبان ليسوا كذلك، فأولئك لا يمثلوننا.”
بياتريس: “مخزية تلك الصورة التي رسموها عن بلدنا. من غير المعقول أن تحدث مثل هذه الأمور في القرن الحادي والعشرين، حين بلغنا أخيرًا مستوىً من الرفاهية والتعايش والحقوق والحرية… فجأةً، يعيدوننا عقودًا إلى الوراء. وليس فقط في هذه القضية. لا يمكننا السماح بذلك. نحن نشكل الأغلبية، ولا يمكننا السكوت. إننا نعيش لحظةً تاريخيةً حرجة.”
بيدرو: “كان ذلك خطأً. لكنني أعتقد أنه كان بمثابة سلسلة من الأحداث المتلاحقة. من الواضح أنه خطأ فادح. لكنني أعتقد أن هناك مشكلة ما، ويجب معالجتها. لا أعتقد أن كل هؤلاء الأشخاص، 20.000 ألف شخص، كانوا عنصريين؛ إنهم ببساطة سئموا من مشاكل الحياة اليومية”.
ماريو: “ولم تكن مجموعة صغيرة: كما ترون في الفيديو، كان هناك المئات يهتفون بشعارات معادية للأجانب. الأمر الأكثر خزيًا هو أن الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم لم يفعل شيئًا عندما كان ينبغي إيقاف المباراة، لكن لم يتم ذلك. واليوم، بسبب ذلك، أصبحنا هدفًا لانتقادات عالمية”.
ريكاردو: “ما حدث بالأمس كان مخزيًا. لا يمكن السماح به. كفى من الخطابات على شاشة الملعب ومكبرات الصوت. كان ينبغي إيقاف المباراة، وإخلاء الملعب، ثم استئنافها.”
خافيير: “نهائي كأس العالم سيمنح للمغرب. هذا مؤكد.”
برناردو: “ستتعرض كرة القدم الإسبانية لعقوبات بسبب تصرفات هؤلاء…”.
خافيير: “لا ينبغي أن يؤثر ذلك على الحق في استضافة كأس العالم… يجب منعهم من دخول ملعب الأمس. لا ينبغي أن يدفع الأبرياء ثمن أخطاء المذنبين”.
أليكسي: “ليست عنصرية. ربما تمييز… هناك من يهتف بعبارات أخرى ولا يحدث شيء”.
إيزابيل: “لا أعتقد أنه يجب إهانة دين معين. وما حدث لا يدخل في إطار العنصرية لأن المسلمين ينتمون إلى أعراق مختلفة. المسألة هي أن مصر لم تفعل بنا شيئًا، وبالتالي كان هجومًا مجانيًا.”
خوسي: “المشكلة تكمن في تزايد رفض المسلمين، والأمر يزداد سوءًا”.
مانو سانت: “بالتأكيد هذا عار، لكن نفاق بعض الناس كبير. إنهم الآن يجنون غضبًا، لكن عندما يتم إطلاق صافرات استهجان ضد النشيد الوطني الإسباني، يسمون ذلك حرية تعبير”.
خوليو: “بالإضافة إلى إدانة هذا الفعل، ينبغي البحث عن السبب، بدلاً من الاكتفاء بالخطابات المعسولة المعتادة”.
ميغيل: “حسنًا، هذا ما وصلنا إليه بسبب كثرة خطابات الكراهية في هذا البلد”.
خوسي: “لدينا مشكلة، اسمها الكراهية وكثرة اليمينيين المتطرفين”.
باكو: “هذه نتيجة التعليقات العنصرية التي تصدر من بعض وسائل الإعلام في بلدنا التي اشتراها اليمين…”.
خوانا: “لقد خلق السياسيون بيئة خصبة لهذا الأمر؛ والآن يحصدون ما زرعوا، وهذه مجرد البداية”.
ييراي: “كرة القدم ليست سوى انعكاس للمجتمع. هل أنت متفاجئ حقًا من هذا الاستقطاب؟”
خوان: “لا ينبغي خلط الأمور. هناك فرق بين المشجعين والمحرضين المحترفين الذين تعرضوا لعملية غسيل الدماغ، المتواجدين في كل مجال، والذين هم نتاج سنوات من الرسائل المعادية للأجانب من بعض الأحزاب السياسية، والتي تنشرها وسائل الإعلام التابعة لتلك الأحزاب هنا وهناك”.
مانويل: “أمر مخز! كمسيحي، أشعر بالخزي لرؤية ذلك، لما يريد حزب فوكس تحويل شبابنا إليه، الذين هم مستقبل بلدنا. التطرف يولد المزيد من التطرف… مع ذلك، أود أن أشير إلى أننا نحول مجتمعنا إلى مجتمع متطرف وحاقد. أطالب القادة السياسيين لليمين – نعم، اليمين – بوقف هذا الأمر، وإلا فإن رفاهيتنا كبلد ستذهب في مهب الريح. لدي شعور بأننا سندفع ثمنًا باهظًا جدًا بسبب ذلك الأمر”.
خوسي: “يا له من مسار مروع نسلكه في إسبانيا!! هناك تزايد غزو اليمين المتطرف للأماكن العامة. الآن سيصبحون مشجعين للمنتخب الإسباني لكرة القدم.”
سانتي: “هذا انعكاس لمجتمع مريض، مريض بالرواية المشوهة للواقع التي تنشرها قوى سياسية مختلفة منذ فترة عبر أكاذيب ومبالغات تخدم مصالحها. مجتمع غارق مرة أخرى في النزعة الطائفية والشوفينية القبلية، يغذي المصالح الاقتصادية الخفية للانتهازيين بخطابهم الدنيء. إنها علامة على الكراهية والعنصرية والتعصب التي ترسخت في المجتمع… لقد أظهرنا للعالم مدى حمقنا”.
غريغوريو: “[…] وأكرر أنني لا أؤيد هذه الهتافات أو أي فعل مرتبط بالعنف أو العنصرية أو كراهية الأجانب أو التمييز الجنسي، سواء في ملاعب كرة القدم أو خارجها. لكني أرفض أيضًا الموقف الزائف لمن ينقلون المعلومات بنوايا معينة، تبعًا للمصالح المتضاربة. لا تلحقوا الضرر بأنفسكم…”.
لورا: “التربية أول شيء داخل ملاعب كرة القدم.”
فرانسيسكو: “جاءت الرياضة من أجل الاستمتاع. ومن أجل خلق الصداقة والوحدة بين الناس، لا من أجل العنف والشجار والإهانة. هذه ليست رياضة بثاثا”.
ريبيكا: “انعدام الاحترام! والأسوأ أنهم لا يدركون ذلك، وقد جعلوا أنفسهم أضحوكة. من المخجل أن يدنسوا علمنا بهذا الشكل! نحن بلد يسوده التضامن والتواضع والإنسانية. هكذا يتألق علمنا في أوروبا”.
خورخي: “[…] لا ينبغي أبدًا خلط الرياضة بهذه القضايا. يجب على الجميع تشجيع فريقهم، لكن ثقافة كرة القدم والمادة الرمادية لا يجتمعان. إنهم أقلية. لا ينبغي أن نسمح لهم بأن يصبحوا أغلبية. استمتعوا بكرة القدم بغض النظر عن دينكم أو لون بشرتكم. يجب غرس قيم الرياضة منذ الصغر، وإلا فهذا ما سيحدث.”
ديفيد: “هناك نقص في التربية. الحكومة في إسبانيا علمانية، كما هو الحال في فرنسا، ولكن لكل مواطن حرية اعتناق أي معتقد ديني يريده. لا أحد يُجبر أحدًا على معتقد معين؛ يجب أن يسود الاحترام… هكذا يمكن تحقيق التعايش…”.
بيليغري: “تعتبر العنصرية كأيديولوجية مدمرة قائمة على الكراهية والحكم المسبق والتمييز، وهي تُمثل تهديدًا خطيرًا للتعايش العالمي والرفاه الاجتماعي.
وصفتها مؤسسات دولية عديدة، كالأمم المتحدة، بأنها “فيروس” أو “وباء” لا يزال مُنتشرًا في المجتمع الحديث.
يمكن تفصيل النقاط المذكورة من منظور اجتماعي وصحي على النحو الآتي:
الكراهية والأكاذيب والخدع: تتغدى العنصرية على المعلومات المُضللة والصور النمطية السلبية والأحكام المُسبقة التي لا أساس لها من الصحة والتي تسعى إلى تحقير فئات مُحددة.
تاريخيًا، استُخدمت الأكاذيب لتبرير التمييز العنصري وعدم المساواة. تُظهر الدراسات الحديثة وجود استخدام متزايد في الخدع والمعلومات المُضللة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تهدف إلى التمييز ضد المهاجرين و الأقليات.
الأثر على الصحة النفسية (العنصرية كـ”مرض”): على الرغم من أن العنصرية ليست مرضًا نفسيًا بحد ذاتها بالنسبة لمن يمارسونها، إلا أنها تُعتبر “وباءً” أو عامل ضغط مزمن يؤثر بشكل خطير على ضحاياه. فالتعرض المستمر للعنصرية يُسبب صدمة نفسية، واكتئابًا، وقلقًا، واضطراب ما بعد الصدمة، فضلًا عن آثار جسدية تشمل ارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب.
خطر على المجتمعات: تُشكل العنصرية تهديدًا بنيويًا يُؤدي إلى الإقصاء الاجتماعي، والفقر، ويُشكّل التمييز العنصري عائقًا أمام الحصول على الرعاية الصحية والتعليم، وفي الحالات القصوى، يؤدي إلى العنف والإبادة الجماعية. ويُعتبر انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، يمسّ بكرامة الإنسان والتنمية السلمية للمجتمع.
يُكتسب التمييز العنصري ويُورّث عبر البنى الاجتماعية، ولكن يمكن مكافحته أيضًا من خلال التعليم والحوار والالتزام بالقوانين التي تُعزّز المساواة”.
سلفادور: “من المقلق استمرار رؤية مواقف مرتبطة بكراهية الأجانب والعنصرية في القرن الحادي والعشرين. لا أحد يستطيع اختيار المكان الذي يولد فيه، لكننا جميعًا يمكننا اختيار كيفية التعامل مع الآخرين. المجتمع الذي يمارس التمييز على أساس الأصل أو الثقافة أو لون البشرة لا يتقدم، بل يتخلف. إسبانيا، كغيرها من الدول، بُنيت بفضل التنوع، وبفضل جهود أناس من مختلف الأماكن يعملون ويساهمون ويعيشون معًا كل يوم.
الاحترام ليس خيارًا، بل هو أساس أي تعايش. انتقاد شخص ما أو إهانته أو رفضه لاختلافه لا يدل على التفوق، بل على العكس تمامًا.
حان الوقت لنبذ الكراهية، والتثقف، وتوسيع آفاقنا، وإدراك أننا جميعًا نتشارك في نفس الأشياء: الكرامة والحقوق والرغبة في العيش بسلام.
كفى من العنصرية وكراهية الأجانب! مزيدا من التعاطف، مزيدا من التعليم، مزيد من الإنسانية!”
إدانة شديدة في إسبانيا للهتافات العنصرية في كورنيلا

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإسبانية قد أدانت بشدة الهتافات العنصرية التي وقعت خلال مباراة إسبانيا ومصر التي أقيمت يوم الثلاثاء على ملعب إسبانيول بكتالونيا. وصف رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، تلك الأحداث العنصرية بأنها “غير مقبولة”.
وأضاف سانشيز على حسابه الرسمي على منصة X: “لا يمكننا السماح لأقلية غير متحضرة بتشويه صورة إسبانيا، الدولة التعددية والمتسامحة. وكذلك المنتخب الوطني لكرة القدم وجماهيره”. كما أعرب عن دعمه للرياضيين الذين تعرضوا للهجوم، وتقديره لكل من يساهم باحترام في بناء مجتمع أفضل.
كما أكدت وزيرة الرياضة الإسبانية، ميلاغروس تولون، أن “الرياضة تقوم على الجهد والعمل الجاد والموهبة، ولكنها أيضاً تقوم على الاحترام والتضامن والتعايش. لا مكان للكراهية والعنصرية وكراهية الأجانب في الملاعب أو في مجتمعنا”.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن “هذا السلوك غير مقبول بتاتاً، ولا يمثل بأي حال من الأحوال غالبية المشجعين الإسبان، الذين يفهمون ويعيشون الرياضة كفضاء للاحترام والتعايش”.
وأضافت: “عدم التسامح مطلقًا مع هذا النوع من السلوك هو مطلب مؤسسي ومبدأ ديمقراطي لا رجعة فيه”.
من جانبها، أعربت حكومة كاتالونيا، عبر مستشار الرياضة، بيرني ألفاريز، عن “استيائها الشديد” مما حدث.
وأعرب ألفاريز عن أسفه قائلًا: “للأسف، بات عالم كرة القدم مرتعًا لأحزاب اليمين المتطرف ومنصة لخطاب الكراهية، وهو أمر يجب علينا وضع حد له”.
وبدوره، عرض الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم تحذيرًا شديد اللهجة على شاشة الملعب السالف الذكر: “نُذكّر بأن تشريعات منع العنف في الرياضة تحظر وتعاقب المشاركة في أعمال العنف أو كراهية الأجانب…”.
وأدان مجلس مدينة كورنيلا أيضا تلك الهتافات العنصرية قائلا: “هذه الأحداث تتنافى تماما مع القيم التي ينبغي أن تحكم الرياضة والتعايش في مجتمع ديمقراطي، وتشكل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ الاحترام والمساواة والكرامة الإنسانية. لا مكان للعنصرية، بأي شكل من أشكالها، في كرة القدم أو في مجتمعنا”.
وأضاف مجلس المدينة: “يؤكد مجلس المدينة على ضرورة التحرك بأقصى درجات الحزم ضد هذا النوع من السلوك، ودعم جميع التدابير التي تُمكّننا من منع السلوك العنصري في الساحة الرياضية، والكشف عنه، والمعاقبة عليه”.
وجاء على لسان رئيس البلدية، أنطونيو بالمون: “كورنيلا مدينة ملتزمة بالتعايش والاحترام والتنوع. لا يمكننا التسامح مع أي شكل من أشكال العنصرية، ولا يمكننا السماح بتشويه سمعة مدينة بأكملها بسبب سلوكات فردية لا تمثل مواطنيها”.
يجب أن تكون الرياضة فضاءً آمنًا وسلميًا وتعدديًا ومتنوعًا، خاليًا من خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز.
*تم تجميع وترتيب هذه التعليقات من طرف جريدة “مارس30”. لم يتم ذكر الاسم الكامل لأصحاب التعليقات احتراما للخصوصية واحتراما أيضا للمهنية.