20 يونيو 2026 / 00:15

بيت الصحافة

الروائية نجاة الهاشمي تكتب: حين تصبح اللامبالاة تواطؤاً

مارس 30 - 23 فبراير 2026

نشرت الكاتبة الكتالونية من أصول مغربية نجاة الهاشمي مقال رأي في صحيفة “إلباييس” تحت عنوان مفارقة غوارديولا El oxímoron de Guardiola، قدّمت فيه قراءة نقدية حادّة لمسار السياسية الإسبانية ماريا غوارديولا، مرشحة الحزب الشعبي لرئاسة إقليم إكستريمادورا، في ظل تحالفها مع حزب فوكس اليميني المتطرف.

ترى الهاشمي أن مشاهدة غوارديولا وهي تتحدث اليوم عن “نسوية فوكس”، بعد تاريخ طويل من إدانة خطاب هذا الحزب واعتباره خطاباً ذكورياً وإقصائياً، تمثل مشهداً علنياً للإذلال السياسي، لا يطال شخصها فقط، بل يحمل دلالة رمزية تمسّ النساء عموماً. وتستخدم الكاتبة لغة قاسية ومشحونة بالصور البلاغية، معتبرة أن ما يحدث هو خضوعٌ قسري لإملاءات سلطة أبوية تسعى إلى توجيه رسالة واضحة: من يتحدّى هذه السلطة يُعاقَب علناً، وأن الإذلال المقصود ليس فردياً بل جماعي، موجّه إلى كل امرأة قد تفكر في تحدي موازين القوة القائمة.

وتحمّل نجاة الهاشمي القيادة المركزية للحزب الشعبي مسؤولية هذا التحول، معتبرة أن التحالف مع فوكس لم يكن خياراً معزولاً، بل نتيجة ضغط سياسي من اليمين المتطرف الذي يفرض أجندته على حساب المبادئ. وفي هذا السياق، ترى أن ما جرى لا يمكن اختزاله في مناورة سياسية ظرفية، بل هو تخلٍّ صريح عن تاريخ طويل من النضال النسوي، نضال مكّن النساء من امتلاك صوت سياسي، وحق التصويت، والتمثيل، والمساواة القانونية، والحق في تقرير المصير الجسدي والإنجابي.

وتتوقف الكاتبة مطولاً عند ما تعتبره الجانب الأخطر في هذا المسار، وهو التخلي العملي عن ضحايا العنف الذكوري. وتشمل الهاشمي في تحليلها النساء المعنفات، والأطفال الذين يعيشون في بيئات أسرية عنيفة، والنساء اللواتي فقدن حياتهن نتيجة هذا العنف. ورغم إقرارها بإمكانية تحسين القوانين والموارد المخصصة لمكافحة العنف ضد النساء، تحذّر من أن مجرد التفكير في التراجع عن هذه القوانين يفتح الباب أمام سيناريو كارثي، ويقوّض واحدة من أهم مكتسبات العقود الأخيرة.

وتطرح الكاتبة المغربية سؤالاً أخلاقياً مباشراً: هل يستحق البقاء في السلطة التضحية بكل ما تحقق في مجال المساواة؟ وترى الهاشمي أن مرشحة الحزب الشعبي غوارديولا، حتى وإن غادرت منصبها في المستقبل، ستترك وراءها آثاراً عميقة وطويلة الأمد، خصوصاً على مستوى السياسات العمومية المتعلقة بحقوق النساء وحمايتهن، وهي آثار قد لا يكون من السهل تصحيحها لاحقاً.

وفي خاتمة المقال، تعود نجاة الهاشمي إلى بعد شخصي وفكري، مؤكدة أن استمرار العنف لا يعود فقط إلى قوة الجناة، بل أيضاً إلى صمت المحيطين بهم. فحين تتحول اللامبالاة إلى سلوك جماعي، تصبح شكلاً من أشكال التواطؤ. ومن هذا المنطلق، تعتبر الكاتبة أن ما تصفه بخيانة المبادئ لا يظل شأناً فردياً أو حزبياً، بل يساهم في إعادة إنتاج مناخ يسمح باستمرار العنف، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن الحقوق يمكن التنازل عنها عندما تُقايَض بالمناصب والسلطة.

التصنيف : اسبانيا ثقافة