20 يونيو 2026 / 04:21

بيت الصحافة

واقع سد واد المخازن إلى حدود الساعة: استنفار تحسبا لجميع السيناريوهات

مارس 30 - 4 فبراير 2026

بعد سبع سنوات من الجفاف الحاد، عرف المغرب خلال الموسم الهيدرولوجي الحالي الذي انطلق في فاتح شتنبر 2025 فترة مطرية مهمة، تم خلالها تسجيل 145.5 ملم، أي بفائض قدره 32.5 في المائة مقارنة مع المعدل السنوي، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على الواردات المائية التي بلغت 8.73 مليار متر مكعب، مكنت من رفع نسبة ملء السدود إلى 61.88 في المائة، أي ما يناهز 10.37 مليار متر مكعب، وهو مستوى لم يتم تسجيله منذ سنة 2019.

وتُعد هذه الواردات قياسية بالنظر إلى كون 95 في المائة منها، أي ما يعادل 8.31 مليار متر مكعب، تم تسجيلها في أقل من شهرين فقط منذ 12 دجنبر 2025، ما ساهم في بلوغ عدد من السدود مستوى ملئها الأقصى، الأمر الذي استدعى الشروع في عمليات إفراغ متحكم فيها، بهدف إحداث سعة احتياطية لاحتواء الواردات المتوقعة أو على الأقل جزء منها، والحفاظ في الوقت نفسه على سلامة المنشآت المائية.

وفي هذا الإطار، تقوم وزارة التجهيز والماء، بتنسيق مع وكالات الأحواض المائية، بمتابعة دقيقة ومكثفة لحالة السدود والمنشآت المائية على مدار اليوم، مع الاستعانة بفرق تقنية ذات خبرة وأطر متخصصة، إضافة إلى إنجاز محاكاة هيدرولوجية استنادا إلى التوقعات الجوية، قصد إعداد مخططات التدبير وضمان سلامة السدود واستمرارية أدائها لوظائفها.

وفيما يخص سد واد المخازن، فقد سجل واردات مائية مهمة بلغت 972.9 مليون متر مكعب خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى 4 فبراير 2026، من بينها 716.8 مليون متر مكعب، أي بنسبة 73.68 في المائة، تم تسجيلها خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، وهو ما يفوق المعدل السنوي بنسبة 184 في المائة، وأدى إلى ارتفاع المخزون إلى 988 مليون متر مكعب بتاريخ 4 فبراير 2026، بنسبة ملء بلغت 146.85 في المائة، وفق مصدر في وزارة التجهيز والماء.

وأمام هذه الوضعية، تم الشروع في عمليات التفريغ الوقائي والاستباقي، حيث بلغ الحجم التراكمي المفرغ 372.9 مليون متر مكعب، كما تجدر الإشارة إلى أن السد تجاوز سعته الاعتيادية منذ 6 يناير 2026، وتجاوز منسوب المياه بالحقيقة بأربعة أمتار المستوى التاريخي المسجل منذ بدء استغلال هذه المنشأة سنة 1972، دون تسجيل أي اختلالات أو أعراض غير اعتيادية على مستوى المنشأة أو تجهيزاتها إلى غاية الساعة.

ونظرا للتوقعات المناخية التي تشير إلى استمرار ارتفاع الواردات خلال الأيام المقبلة، تم تعزيز نظام المراقبة التقنية وتكثيف القياس، من خلال اعتماد فترتين للقياس كل يوم عوض فترة قياس شهرية، مع اللجوء إلى فرق متخصصة للقيام بمهام المراقبة الدقيقة، يضيف المصدر.

وطبقا لهذه التوقعات، من المحتمل أن تشهد الأيام السبعة المقبلة، ابتداء من اليوم، تطورات مهمة، حيث قامت مصالح الوزارة بمحاكاة هيدرولوجية دقيقة تعتمد الساعة كوحدة زمنية بدل اليوم، خلصت إلى توقع واردات مائية في حدود 620 مليون متر مكعب، وتسجيل وصول حمولة قصوى للسد تبلغ 3163 مترا مكعبا في الثانية، مع تصريف صبيب قد يصل أقصاه إلى 1377 مترا مكعبا في الثانية، أي ما يعادل أربع مرات ما يتم تصريفه حاليا.

وبالإضافة إلى ذلك، تم تحديد خرائط للمناطق التي ستعرف فيضانات مع تحديد ارتفاع منسوب المياه بها، مع أخذ بعين الاعتبار إفراغات السد وواردات الأودية غير المنظمة بالسافلة، وهو ما يساهم بشكل كبير في تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم.

وفي ظل هذه الظروف الهيدرومناخية الاستثنائية، تواصل مصالح وزارة التجهيز والماء اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة المنشآت المائية واستمرار أدائها لوظائفها، خاصة في ما يتعلق بتنظيم الواردات المائية والحماية من الفيضانات، وذلك بتنسيق تام مع السلطات المحلية وجميع المتدخلين.

التصنيف : المغرب