20 يونيو 2026 / 03:06

بيت الصحافة

ساري لـ«مارس 30»: «انفعال رياضي عابر لن يؤثر في عمق علاقات المغرب بإفريقيا»

مارس 30 - 25 يناير 2026

أكد رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الإستراتيجية والرقمنة، أن التوترات التي أعقبت نهائي كأس إفريقيا للأمم تظل في جوهرها مجرد ردود فعل عاطفية ظرفية، غذّتها منصات التواصل الاجتماعي، ولا تعكس بأي حال من الأحوال طبيعة العلاقات العميقة التي تجمع المغرب بباقي الدول الإفريقية.

 

وأوضح ساري لصحيفة “مارس 30” أن محاولة إسقاط الانفعال الرياضي على مسارات جيوسياسية واقتصادية معقدة يعد قراءة سطحية، لا تصمد أمام حجم المصالح الإستراتيجية المتبادلة، مشددا على أن العلاقات المغربية الإفريقية لم تُبنَ على نتائج مباريات أو لحظات شعبية عابرة، بل على اختيارات سياسية واقتصادية تراكمت عبر سنوات.

 

وكشف الخبير الاقتصادي أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 شكّلت منعطفا حاسما في تموقعه القاري، حيث انتقل من مقاربة ظرفية إلى رؤية تعتبر إفريقيا مجالا حيويا ومحورا أساسيا في السياسة الخارجية للمملكة.

ومنذ ذلك التاريخ، يضيف ساري، انخرط المغرب في بناء شبكة واسعة من الشراكات الاقتصادية والمالية داخل القارة، تجسدت أساسا في توسع الاستثمارات البنكية المغربية، التي أصبحت حاضرة في أكثر من عشرين دولة إفريقية.

وشدد المتحدث على أن هذا الحضور لم يكن توسعا تجاريا صرفا، بل رافقه نقل للخبرات وبناء لعلاقات ثقة متبادلة، ما عزز موقع المغرب كشريك موثوق داخل عدد من الاقتصادات الإفريقية الصاعدة.

ولم يقتصر هذا الامتداد، حسب توضيح ساري، على القطاع البنكي فقط، بل شمل مجالات استراتيجية كبرى، من بينها الطاقات المتجددة، والبنيات التحتية، والاتصالات، والموانئ، خاصة بدول إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما رسخ صورة المغرب كفاعل اقتصادي وتقني، لا كمستثمر عابر.

ورغم استمرار الاتحاد الأوروبي في تصدر قائمة الشركاء التجاريين للمملكة، كشف ساري أن القارة الإفريقية باتت تستوعب حصة متنامية من الصادرات المغربية، لا سيما في قطاعات حيوية كالفوسفاط ومشتقاته، المرتبطة بالأمن الغذائي والصناعات الزراعية.

وفي تعليقه على بعض الخطابات التي تحدثت عن جميل اقتصادي مغربي غير مقدّر، اعتبر ساري أن إفريقيا ليست قارة هشة أو مرتهنة لدولة واحدة، مذكّرا بوجود قوى اقتصادية وازنة داخل القارة، مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا ومصر، إلى جانب المغرب الذي يحتل مراتب متقدمة قاريا على مستوى الاستثمار.

وأوضح أن دور المغرب يتمثل أساسا في كونه شريكا وميسّرا يربط بين إفريقيا وأوروبا، ويوفر التمويل والخبرة دون ادعاء القيادة أو الوصاية، وهو ما ينسجم مع التوجهات الملكية التي تجعل من التعاون جنوب–جنوب ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمملكة.

وأشار في هذا السياق إلى مبادرات استراتيجية كبرى، من بينها المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، الذي اعتبره أحد أضخم المشاريع الطاقية بالقارة، لما يحمله من أبعاد اقتصادية وأمنية واستراتيجية.

وبخصوص التخوف من أن تتحول التشنجات الشعبية إلى ضغط على العلاقات الرسمية، شدد ساري على أن الدول لا تُدار بالعاطفة ولا تُسير بمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، مستدلا بالرسائل السياسية الإيجابية التي أعقبت المباراة، سواء عبر دعوات التهدئة أو الإشادات الرسمية بالتنظيم المغربي، الصادرة عن دول كبرى كمصر والسنغال.
وخلص ساري إلى أن الرهان الحقيقي للمغرب من تنظيم كأس إفريقيا للأمم يتجاوز العائدات المالية المباشرة، ليشمل تعزيز صورة المملكة، وترسيخ موقعها كمنصة جاذبة للاستثمار، وبوابة للتكامل الإفريقي في سياق إقليمي ودولي متغير.

وأكد في ختام حديثه أن بناء العلاقات الإستراتيجية لا يمكن أن يُترك لانفعال جماهيري أو نتيجة مباراة، معتبرا أن التفكير بمنطق “المباراة التالية” لا يليق بدول اختارت أن تبني سياساتها بمنطق المستقبل.

التصنيف : إفريقيا المغرب