20 يونيو 2026 / 03:07

بيت الصحافة

حمضي لـ«مارس 30»: الكالة أخطر من السجائر وليست بديلاً للإقلاع عن التدخين

مارس 30 - 17 ديسمبر 2025

في السنوات الأخيرة، بات مخدر الكالة (الطابة) ينتشر بشكل مقلق في صفوف المراهقين، مستفيدا من سهولة ترويجه داخل محلات بيع التبغ، ومن الصورة المضللة التي تقدم عنه كمنتج أقل ضررا من السجائر.

 

هذا الانتشار الصامت، الذي يتم أحيانا أمام أعين الجميع، حول الكالة إلى مدخل خطير لإدمان مبكر، يهدد صحة جيل كامل، في ظل غياب وعي حقيقي بحجم الأضرار، وضعف المراقبة، وتراخي الردع.

 

في هذا السياق، دق الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الدكتور الطيب حمضي ناقوس الخطر بشأن الاستعمال المتزايد للكالة، محذرا من كونها أخطر من السجائر نفسها، ومفندا بشكل قاطع كل الادعاءات التي تروج لها كوسيلة للإقلاع عن التدخين. وأكد حمضي، في تصريح لـ“مارس 30”، أن الكالة ليست بديلا أقل ضررا، بل على العكس تماما، تشكل قنبلة صحية موقوتة، بسبب خصائصها التي تجعل تأثيرها أقوى وأسرع وأعمق من السيجارة.

 

وأوضح الباحث أن الكالة، وهي خليط من أوراق التبغ ومواد أخرى مجهولة المصدر، توضع مباشرة داخل الفم، ما يسبب تماسا مباشرا وخطيرا مع اللثة واللسان والأسنان والعظام السنية، مخلفة التهابات مزمنة وأضرارا خطيرة قد تكون غير قابلة للعلاج أو الاسترجاع.

 

ويكمن جانب آخر من الخطورة، بحسب حمضي، في الامتصاص السريع للنيكوتين عبر الفم، بنفس آلية بعض الأدوية التي تُستعمل تحت اللسان في الحالات الاستعجالية، ما يجعل النيكوتين يصل بسرعة وبتركيز عالٍ إلى الدماغ وباقي أعضاء الجسم، مضاعفاً تأثيره وأضراره.

 

الأخطر، يضيف الدكتور حمضي، أن مستعمل الكالة لا يعرف لا كمية النيكوتين التي تدخل جسده ولا طبيعة المواد المضافة إليها، خاصة أن بعض الأنواع المتداولة قد تكون ممزوجة بمواد كيميائية أو أدوية، ما يزيد من سميتها.

 

ووفق المعطيات العلمية، يمكن للكالة أن تزود الجسم بجرعات من النيكوتين تفوق بثلاث مرات ما تحتويه السيجارة الواحدة.

 

هذه الخصائص تجعل قائمة الأضرار طويلة ومخيفة، تشمل سرطانات الفم واللسان والحنجرة، أمراض اللثة والعظام، أمراض القلب والشرايين، الأزمات القلبية، الجلطات الدماغية، اضطرابات الجهاز الهضمي وسرطاناته، إضافة إلى الارتباط القوي بين استعمال الكالة وارتفاع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

 

وبخصوص الترويج للكالة كوسيلة للإقلاع عن التدخين، كان موقف الدكتور حمضي حاسما: “لا وألف لا”. فالكالة، حسب تعبيره، لا تخفف الإدمان بل تعمقه، لأنها تزود الجسم بجرعات أعلى من النيكوتين، على عكس العلاجات الطبية المعتمدة، مثل اللصقات والعلكات، التي تقوم على تقليص الجرعات تدريجيا وتُستعمل تحت إشراف طبي صارم.

التصنيف : المغرب