20 يونيو 2026 / 05:22

بيت الصحافة

تفاصيل سقوط أكبر شبكة لتهريب الحشيش عبر طائرات مسيّرة من المغرب إلى إسبانيا

مارس 30 - 13 نوفمبر 2025

بفضل التعاون الوثيق بين الدرك الملكي المغربي والحرس المدني الإسباني، تمكنت السلطات الإسبانية من تفكيك واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية المتخصصة في تهريب الحشيش من المغرب نحو إسبانيا عبر استخدام طائرات مسيّرة متطورة الصنع، في عملية أُطلق عليها اسم “روشي” (Ruche).

العملية الأمنية المشتركة انطلقت بعد رصد عدة رحلات جوية غير معرّفة بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، ما قاد إلى تدخل مشترك بين الجانبين أسفر عن توقيف تسعة أشخاص، وحجز 210 كيلوغرامات من الحشيش، وأكثر من 320 ألف يورو نقدًا، بالإضافة إلى ثمانية طائرات مسيّرة جاهزة للاستخدام وعشر أخرى قيد التجميع.

طائرات مصنّعة يدويًا بقدرات غير مسبوقة

 

وفق ما أفاد به بلاغ وزارة الداخلية الإسبانية، فإن الشبكة كانت تعتمد على طائرات مسيّرة من نوع الجناح الثابت، مصنّعة ومعدّلة يدويًا داخل ورشة متطورة بمدينة “ألكالا دي لوس غاثولِس” في إقليم قادس جنوب إسبانيا، حيث كان أفراد الشبكة يملكون مركز عمليات مجهزًا لتجميع وصيانة هذه الطائرات.

تتميز الطائرات التي كانت تُستخدم بقدرتها على التحليق لأكثر من 200 كيلومتر، وهو ما مكّنها من تنفيذ رحلات ذهاب وإياب متتالية بين المغرب وإسبانيا خلال ليلة واحدة، تمكنت خلالها من إدخال نحو 200 كيلوغرام من الحشيش في كل عملية.

عمليات ليلية بسرّية تامة

 

كانت الطائرات تُطلق ليلًا من منطقة ريفية معزولة في ألكالا دي لوس غاثولِس، مستفيدة من ضعف الرؤية والظروف الجوية المناسبة. وكانت تصل إلى الأراضي المغربية حيث تُحمّل بشحنات الحشيش قبل أن تعود إلى السواحل الإسبانية، خصوصًا في منطقتي “بيخير دي لا فرونتيرا” و“طريفة”.

ولتفادي الرصد الأمني، استخدمت الشبكة نظامًا ذكيًا لإسقاط الشحنات من الجو خلال الطيران، عبر آلية يدوية الصنع تتيح إسقاط البضائع في مواقع محددة مسبقًا. وتم تثبيت أجهزة مضيئة فلورية ونظام تتبع عبر موجات الراديو في كل طرد، لتسهيل عملية تحديد موقعه عند وصوله إلى الأرض. وكان أعضاء الشبكة المكلّفون بالاستقبال يستخدمون مناظير ليلية لتحديد أماكن الحزم المضيئة، ثم ينقلونها إلى منازل ريفية مؤقتة لتخزينها في انتظار توزيعها.

بعد إسقاط الحمولة، كانت الطائرات تتابع رحلتها لتعود تلقائيًا إلى نقطة الهبوط في ألكالا، حيث ينتظرها أعضاء آخرون من التنظيم لتفكيكها أو تجهيزها للرحلات التالية.

بنية لوجستية متطورة وخبرة تقنية عالية

 

بيّنت التحقيقات أن أفراد الشبكة كانوا يقومون بعمليات التهريب بشكل شبه يومي، مع تكييف نشاطهم وفق حالة الطقس، وخاصة في الليالي ذات الرياح الضعيفة. وخلال كل ليلة تشغيل، كانت تصل إلى عشر طائرات في الجو في وقت واحد، تنفذ رحلات متتالية بين المغرب ومحافظة قادس.

ورغم أن المكوّنات الأساسية للطائرات كانت تُشترى من شركات آسيوية، فإن التنظيم كان يُدخل عليها تعديلات تقنية تمنحها مدى أطول وسعة تحميل أكبر، مع تعزيز هيكلها بمواد خفيفة ومقاوِمة. وأثبتت التحريات أن القائمين على التجميع كانوا يتمتعون بمؤهلات تقنية عالية في أنظمة الطيران عن بُعد وتركيب المكوّنات الإلكترونية.

وخلال المداهمات، عثرت قوات الحرس المدني على عشر طائرات جديدة ما زالت داخل صناديقها الأصلية، في طور التجميع والتجهيز.

بدايات الكشف والتفكيك الكامل للشبكة

 

انطلقت المرحلة الأولى من التحقيق في 22 أكتوبر الماضي عندما تم اعتراض سيارة تابعة للتنظيم أثناء نقل كمية من الحشيش سبق تهريبها من المغرب عبر هذه الطائرات. حاول السائق الفرار لكنه اعتُقل بعد مطاردة أسفرت عن إصابة عدد من عناصر الحرس المدني بجروح متفاوتة، استدعت تدخلاً جراحياً لأحدهم.

وفي المرحلة الثانية، التي نُفذت يوم الاثنين 10 نونبر 2025، جرى تنفيذ خمس مداهمات متزامنة في مناطق ألكالا دي لوس غاثولِس، بيخير دي لا فرونتيرا، الجزيرة الخضراء، وسان روكي. أسفرت العملية عن توقيف ثمانية متهمين إضافيين، وحجز كميات جديدة من الحشيش إلى جانب معدات الطيران وأجهزة إلكترونية متطورة ومبالغ مالية كبيرة.

تنسيق أمني وقضائي

على غرار التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا، تولت محكمة المختصة في مدينة الجزيرة الخضراء الإشراف على التحقيق، بتنسيق مع النيابة العامة المتخصصة في مكافحة المخدرات بمنطقة كامبو دي جبل طارق، وبدعم من الوكالة الأوروبية “يوروبول”، التي شاركت في تبادل المعلومات مع دول الاتحاد الأوروبي طوال فترة العملية.

وتؤكد هذه العملية أن التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا يواصل تحقيق نتائج ملموسة ضد شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي تحاول استغلال التكنولوجيا الحديثة لتجاوز المراقبة في مضيق جبل طارق.

التصنيف : اسبانيا المغرب