يواصل المغرب، في كأس العالم لأقل من 20 سنة، مسيرته المميزة. فبرغم الخسارة الصغيرة (1-0) أمام المكسيك في الجولة الثالثة من دور المجموعات، كان المنتخب الوطني المغربي قد ضمن مسبقًا تأهله إلى دور ثمن النهائي، بعد فوزين باهرين على إسبانيا (2-0) والبرازيل (2-1).
وشهدت مواجهة المكسيك، التي احتضنها الملعب الوطني في سانتياغو، مباراة مغلقة وتكتيكية، حيث انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي دون أهداف، وسط تبادل في السيطرة وأداء منظم من المنتخب المغربي الذي تصدى لهجمات “الأزتيك”. وفي الشوط الثاني، حسم اللاعب جيلبرتو مورا النتيجة من ركلة جزاء. ومع ذلك، حافظ أسود الأطلس على هويتهم وأسلوبهم المتوازن الذي جعلهم من أبرز مفاجآت البطولة.
وفي الوقت ذاته، حقق المنتخب الإسباني فوزًا معنويًا على البرازيل (1-0)، كما ذكرت الاتحاد الإسباني لكرة القدم (RFEF) في تقريره، واصفًا الانتصار بأنه “فوز مفعم بالأمل”. غير أن هذا الفوز لم يُغيّر من واقع المجموعة، حيث حافظ المغرب على موقعه القيادي في أقوى مجموعة من البطولة، التي ضمّت أربعة أبطال قاريين في مواجهات عالية المستوى. ربما كان الإسبان ينتظرون هدية من المغرب، لكن الكرة شيء والسياسة والدبلوماسية شيء آخر. المغرب لعب تقريبا بالتشكيلة الثانية للحفاظ على الطراوة البدنية للاعبين وتجنب الإصابات .
حصيلة المنتخب المغربي في هذا الدور تتحدث عن نفسها: انتصاران تاريخيان على قوتين كرويتين عالميتين هما إسبانيا والبرازيل؛ هزيمة بسيطة أمام المكسيك بعد ضمان التأهل؛ وفريق يتميز بالشخصية والطموح والنضج التكتيكي.
وبعيدًا عن الأرقام، يؤكد المغرب مكانته كمنتخب كبير في كرة القدم الإفريقية والعالمية على مستوى التكوين، وذلك بفضل رؤية استراتيجية واضحة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم (FRMF)، وثمار الاستثمار في مركز محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، الذي أصبح رمزًا للتخطيط الرياضي الحديث وإعداد الأجيال الصاعدة.
وسيدخل المنتخب الوطني المغربي منافسات ثمن النهائي بثقة عالية، بعدما أثبت أن مستقبل كرة القدم العالمية يمر أيضًا عبر شمال إفريقيا، حيث يكتب المغرب فصلًا جديدًا في تاريخه الكروي، عنوانه الطموح، الكفاءة والريادة.