20 يونيو 2026 / 04:12

بيت الصحافة

تهميش اللغة الإسبانية بالمغرب.. من هو الخاسر: نحن أم الإسبانية؟

Mares30 - 25 سبتمبر 2025

ما يحدث للغة الإسبانية بالمغرب مازال يعتبر لغزا محيرا. لا أحد يعرف إلى حد الساعة سبب هذا التهميش الذي تعاني منه هذه اللغة خلال السنوات الأخيرة. علامات استفهام كبيرة يضعها كل محبي ودارسي اللغة الإسبانية التي لها ارتباط وثيق بالمغرب والمغاربة.

صمت غريب ورهيب يخيم على هذا الموضوع الذي يحتاج إلى توضيح عاجل من طرف المسؤولين المعنيين بالأمر. ينبغي إزالة الغموض وتوضيح الصورة على الأقل… الكل يريد جوابا شافيا وكافيا على الأسئلة الآتية: هل الإسبانية أصبحت فعلا لغة غير مرغوب فيها داخل المنظومة التعليمية المغربية؟ هل يتعلق الأمر بغضب سياسي على هذه اللغة؟ هل هناك نية لإحياء هذه اللغة من جديد؟…

ما يدعو إلى الاستغراب هو أن هناك اتفاقيات كثيرة تم التوقيع عليها من طرف المغرب وإسبانيا، بالإضافة إلى وعود شفوية كبيرة، لتشجيع هذه اللغة داخل المنظومة التعليمية المغربية… لكن لم يتم تفعيلها بعد.

في المقابل، هناك لغات تتطور بسرعة وتعطى لها أهمية كبيرة جدا في المنظومة التعليمية المغربية، نتحدث بالضبط عن الإنجليزية والفرنسية. الأسوأ في الأمر هو أن تطور هذه اللغات جاء على حساب اللغة الإسبانية. وهذا أمر لا يقبله أي إنسان عاقل. ما المشكلة في تدريس اللغة الإسبانية إلى جانب اللغة الإنجليزية والفرنسية؟!

على مستوى المصالح، المملكة المغربية يمكنها الإستفادة من الإسبانية أكثر بكثير من جميع اللغات الأجنبية الأخرى. الإسبانية لا تمثل إسبانيا فقط، بل تمثل أيضا قارة بأكملها: قارة أمريكا اللاتينية.

في نفس السياق، خرجت مذكرة وزارية بتاريخ 23 شتنبر 2025 تعلن بشكل رسمي عن تعميم اللغة الإنجليزية في السلك الثانوي الإعدادي ابتداءً من الموسم الدراسي 2025-2026. ليس العيب هنا، ولكن العيب والحسرة هو أنه لماذا لم يحدث نفس الشيء مع اللغة الإسبانية، لغة العلم، والتواصل، والعلاقات…

حان الوقت للتفكير بجدية في هذا الموضوع وخلق نقاش موسع في هذا الإطار حتى لا تختفي اللغة الإسبانية من الخريطة التعليمية المغربية. آن الأوان كذلك لوضع سياسة لغوية واضحة المعالم في هذا الشأن. الإسبانية لن تخسر أبدا، لكننا نحن من يخسر في آخر المطاف.

تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لإحصائيات التقرير الأخير الذي نشره معهد سرفانتس، هناك حاليا ما يقرب من 500 مليون شخص (تحديدًا 498.497.757)، أي حوالي 6.2% من سكان العالم، يتحدثون اللغة الإسبانية كلغة أصلية (أو كلغة أم)، مما يجعلها تحتل من هذه الناحية الرتبة الثانية عالميا بعد اللغة الصينية (الماندرين).

في حين أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين يتحدثون اللغة الإسبانية في العالم يبلغ أكثر من 600 مليون، تحديداً 600.607.806، أي 7.5% من سكان العالم. وبذلك، تحتل اللغة الإسبانية الرتبة الرابعة ضمن لائحة اللغات الأكثر انتشارًا في العالم، بعد الإنجليزية والصينية والهندية.

تشير التقديرات إلى أنه يوجد الآن أكثر من 24 مليون شخص يدرسون اللغة الإسبانية كلغة أجنبية (24.208.813)، موزعين على أكثر من 100 دولة.

ويظهر التقرير أيضا أن عدد المتحدثين باللغة الإسبانية سيستمر في الارتفاع مع مرور الوقت، إلى جانب اللغات الرئيسية الأخرى مثل الصينية والإنجليزية والعربية وغيرها.

 

التصنيف : افتتاحية المغرب