لا تزال بعض وسائل الإعلام الإسبانية تحاول تحميل المغرب مسؤولية الصعوبات التي تعيشها مدينتي سبتة ومليلية، إذ تروّج لروايات تحاول إلصاق المغرب تهمة “الخنق التجاري” للثغرين. فقد نشرَت صحيفة لاراثون مقالاً يزعم أن الرباط تُبقي على إغلاق متعمد للجمارك وتمارس ضغوطاً على مدريد في قضية الصحراء. غير أن الحقائق تُظهر واقعاً مغايراً تماماً: فالبلدان يعملان منذ سنوات بشكل مشترك على تحديث المعابر الحدودية وتنظيم التجارة العابرة للحدود في إطار قرارات تقنية وصحية، وليس بدوافع سياسية.
الإغلاق الجزئي للجمارك سنة 2018 وتعليق ما يُعرف بـ”التجارة غير المهيكلة” جاءا استجابةً للحاجة إلى مكافحة التهريب والانتقال نحو تبادل قانوني ومنظم للسلع، وهو إجراء تم الاتفاق عليه بين السلطات المغربية والإسبانية. أما إغلاق الحدود سنة 2020 فقد كان قراراً صحياً اتخذته أيضاً إسبانيا بهدف الحد من انتشار جائحة كوفيد-19.
ومنذ القمة رفيعة المستوى لعام 2023، حافظت حكومتا البلدين على خارطة طريق لإعادة فتح وتحديث المعابر الجمركية. وقد أُجريت بالفعل عمليات تجريبية لتبادل السلع في سبتة ومليلية ضمن مسار تدريجي للتطبيع الجمركي. أما التوقف المؤقت خلال عملية العبور الصيفية (عملية مرحبا) فيعود لأسباب لوجستية وأمنية تم تنسيقها بشكل ثنائي لتسهيل حركة ملايين المسافرين.
وعلى عكس الادعاءات التي تتحدث عن ضغوط، يواصل المغرب الحفاظ على علاقات دبلوماسية مرنة مع إسبانيا قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون الاستراتيجي. أما التقدم الدولي في ما يخص مقترح الحكم الذاتي للصحراء، والمدعوم من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، فهو نتيجة اعتراف عالمي بجدية المبادرة المغربية، وليس نتيجة ضغوط على أي حكومة.
ويشترك المغرب وإسبانيا في مصالح استراتيجية تشمل مجالات الهجرة والطاقة والأمن والتجارة. أما الروايات التي تصر على التصعيد وتغفل هذه الجهود، فهي تتجاهل العمل المشترك الذي يقوم به البلدان لتعزيز علاقة حديثة ومتوازنة وموجهة نحو المستقبل.