ما تزال الطفرة التي يشهدها القطاع الفلاحي المغربي وتزايد حضور صادراته في السوق الأوروبية تثير قلق بعض الأوساط الفلاحية في إسبانيا. ففي آخر جلسة للجنة العرائض بالبرلمان الأوروبي، المنعقدة يوم 17 يوليوز، قادت برلمانيات أوروبيات إسبانيات حملة سياسية وتجارية جديدة ضد اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، مستهدفةً صادرات الطماطم المغربية، بل وموظِّفةً قضية الصحراء لأغراض سياسية، وفق ما ورد في بلاغ للفيدرالية الإسبانية لجمعيات منتجي ومصدري الفواكه والخضر (FEPEX).
البلاغ الصادر اليوم الأربعاء يؤكد بوضوح أن لوبيات فلاحية في إسبانيا وأوروبا تنظر بحذر وتوجّس إلى التحولات العميقة والتقدم الملموس الذي يعرفه القطاع الزراعي المغربي، خصوصًا من حيث قدرته على التكيف والمنافسة. كما يظهر بشكل جلي أن اقحام بموضوع الصحراء في نقاش تجاري محض يكشف البعد الخلفية السياسيين الكامنين وراء هذه التحركات.
البرلمانية عن الحزب الشعبي، كارمن كريسبو، دعت إلى مراجعة عاجلة للاتفاق، معتبرة أنه يُحدث “اختلالًا غير مقبول” في سوق الفواكه والخضر الأوروبية، خاصة بجنوب إسبانيا، وطالبت بتفعيل آليات للمعاملة بالمثل وفرض حصص ملزمة ومراقبة صارمة على منشأ المنتجات، مع ادعائها بوجود تهرب ضريبي من الجانب المغربي قد يصل إلى 70 مليون يورو — دون أن تقدم أي أدلة أو حجج قوية.
بدورها، طالبت البرلمانية اليمينية المتطرفة، ميريا بورّاس بابون، المفوضية الأوروبية بتطبيق أحكام محكمة العدل الأوروبية الصادرة في 4 أكتوبر 2024، والتي، حسب قولها، تدعو إلى استثناء المنتجات القادمة من الصحراء من الامتيازات الجمركية وإلزامية الإشارة إلى بلد المنشأ، دون أن تستند هي الأخرى إلى أي معطيات واقعية أو أرقام دقيقة. وتجدر الإشارة إلى أن ميريا بوراس بابون تنتمي إلى الحزب اليميني المتطرف الاسباني فوكس والمعادي للمغرب والمغاربة، وهو الحزب الذي قاد حملة “القنص” العنصرية ضد المغاربة في منطقة توري باتشيكو بمورسيا.
ووفق الأرقام التي عُرضت خلال الجلسة، فإن واردات إسبانيا من الطماطم المغربية ارتفعت بنسبة 269٪ خلال العقد الأخير، في حين انخفض الإنتاج المحلي بـ31٪، والصادرات إلى الاتحاد الأوروبي (دون احتساب المملكة المتحدة) تراجعت بـ25٪.
وتدعم كل من فيبكس ورابطة EUCOFEL هذه المطالب، متذرعتين بضرورة حماية ما تعتبرانه إنتاجًا أوروبيًا مهددًا. لكن إقحام قضية الصحراء في هذا النقاش الفلاحي الصرف يؤكد مجددًا الأبعاد السياسية الكامنة وراء هذه التحركات، في وقت يواصل فيه المغرب ترسيخ مكانته كقوة فلاحية حديثة ومتكيفة مع المعايير الأوروبية.