20 يونيو 2026 / 05:23

بيت الصحافة

موراتينوس في حوار مع Mares30: ندين بشدة ما وقع في مورسيا وندين كل أشكال الإسلاموفوبيا والعنصرية.. والأصوات اليمينية المتطرفة تبقى محدودة

Mares30 - 21 يوليو 2025

حاوره توفيق سليماني 

ترجمة: د. محمد الشاربي

في أوقات الاضطراب، حين تحاول أصداء الكراهية أن تلوث أجواء السلم والتعايش، تظهر أصوات إنسانية لكي تُدين وتُنير. من بين هذه الأصوات نجد الدبلوماسي الكبير ميغيل آنخيل موراتينوس، وزير خارجية إسبانيا السابق، والممثل السامي الحالي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة.

بهدوء من خاض تجربة دبلوماسية في أسمى معانيها، وحزم من لا يتسامح مع الظلم، ينتقد موراتينوس الإسلاموفوبيا والعنصرية والتلاعب بالخوف.

في هذا الحوار الحصري مع Mares30، يُحلل المبعوث الخاص للأمم المتحدة لمكافحة الإسلاموفوبيا الأحداث الأخيرة التي وقعت في إسبانيا – وخاصةً في توري باتشيكو – ويشير إلى المسؤولية الجماعية في مواجهة تصاعد خطاب الكراهية.

انطلاقًا من خبرته الغنية والطويلة في المنظمات الدولية ورؤيته المستقبلية، يتناول أيضًا البعد الجيوسياسي لكأس العالم 2030، والدور المحوري للمغرب وإسبانيا في بناء تحالف أوروبي-إفريقي قائم على الاحترام المتبادل والتآخي بين الحضارات.

نحن أمام حوار يتجاوز ما هو ظرفي أو مرحلي ويتجاوز أيضا البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ويدعونا إلى النظر – بوعي والتزام – نحو الأفق الذي لا يزال بإمكاننا بناءه.

 

في يوم 30 يوليوز 2025، سيحتفل المغرب بعيد العرش المجيد، الذي يُصادف الذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه الميامين. خلال هذه السنوات الست والعشرين، شهدت البلاد تحولات كبيرة في مختلف المجالات، ونخص بالذكر الاستعداد لاستضافة كأس العالم  2030 لكرة القدم الذي سينظم بشكل مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. 

كيف تقرأون وتحللون كل هذه التحولات التي يشهدها المغرب في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

على غرار باقي الأعوام الماضية، نشهد خلال هذا العام أيضا تطورًا ملحوظًا للبلاد (المغرب) اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا. نأمل أن يكلّل كأس العالم 2030 بالنجاح الباهر. حينها، إن شاء الله، سيكون جلالته قد أكمل 31 عامًا منذ توليه العرش، وستكون هذه لحظة تاريخية بالغة الأهمية لمستقبل هذا البلد العظيم.

فيما يتعلق بكأس العالم 2030، الذي ستستضيفه إسبانيا والبرتغال والمغرب بشكل مشترك، يكتسي أهمية جيواستراتيجية كبيرة. إنه أكثر من مجرد حدث رياضي؛ إنه التزام جيوسياسي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس لربط القارة الإفريقية بالقارة الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط، وأيضا من أجل جعل العلاقة المتميزة بين إسبانيا والمغرب،  وبين شبه الجزيرة الأيبيرية والمغرب، محورا للعلاقات المستقبلية بين إفريقيا وأوروبا. ونعتقد أن هذا الأمر يجب تطويره وترسيخه في السنوات القادمة.

 

كما تعلمون جيدًا، نكتشف اليوم بوضوح أن تنظيم كأس العالم، والتعاون بين المغرب والبرتغال وإسبانيا، أصبح ضرورة ملحة. بالنظر إلى ما يحدث في إسبانيا، أو في أوروبا عمومًا، وما يثيره اليمين المتطرف من مخاوف، هل تعتقدون أن هذا الحدث الرياضي الكبير، أي التنظيم المشترك لكأس العالم، قادر على توحيدنا في زمن يسوده الانقسام والتفكك والتباعد؟

بصفتي الممثل السامي لتحالف الحضارات والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لمكافحة الإسلاموفوبيا، أصدرتُ بيانًا الأسبوع الماضي أدين فيه أحداث مورسيا، وأدنت فيه الأعمال المعادية للإسلام (الإسلاموفوبيا) والكراهية والعنصرية التي تسعى، للأسف، بعض الجماعات السياسية وبعض الأقليات في المجتمع الإسباني إلى إقحامها في النقاش السياسي والاجتماعي في إسبانيا. لذلك، يجب أن نكون يقظين للغاية، وأن ندين هذه الأعمال، وأن لا نسمح بتكرارها. ولذلك، أدنا بشدة وحزم جميع هذه الأعمال.

 

هل يمكن أن تؤثر هذه الأحداث العنصرية التي تستهدف الأقليات على العلاقات والروابط التاريخية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط في ظل صعود اليمين المتطرف؟

أعتقد أنه على المستوى السياسي، هناك تعاون وتنسيق رفيع المستوى بين إسبانيا والمغرب، بين الحكومتين، وبين جلالتي الملكين محمد السادس وفيليبي السادس، وقبل كل شيء، بين المجتمعين أيضا. هناك تفاهم واحترام متبادلين بين المجتمع المغربي والمجتمع الإسباني. وهذا ما يجب التركيز عليه ومواصلة تطويره.

 

هل يستشعر الوسط الإسباني خطر اليمين المتطرف، وهذا التوجه الجديد المُعدي الخطير؟ هل تعي النخبة السياسية الإسبانية هذا الخطر؟ نحن في المغرب نحترم رموز إسبانيا وقادتها، وإن انتقدنا، فإننا ننتقد دون الخروج عن أخلاقياتنا المهنية. لكن في إسبانيا، يُلاحظ عمومًا وجود خطاب عدائي تجاه المغرب، رغم أنه يُمثل الحصن المنيع ضد العديد من التهديدات في منطقتي الساحل والصحراء. استقرار إسبانيا يكمن في استقرار المغرب أيضًا، لأن الأمن القومي الاستراتيجي لإسبانيا يبدأ بالضرورة من المغرب.

لا أعتقد ذلك، لأن من يفعل ذلك هم أقلية فقط. أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب اليمينية لا تمثل الأغلبية. المجتمع الإسباني مجتمع يسمح باندماج مختلف المجتمعات، بما في ذلك الجالية المغربية، وأعتقد أن هذه الحوادث أثارتها وروجت لها وحرضت عليها فئة قليلة من اليمين المتطرف، ويجب أن ندينها إدانة قاطعة.

 

ما الذي تم القيام به على المستوى الرسمي لتنبيه وتحذير أولئك المحرضين؟

على سبيل المثال، ألقت النيابة العامة القبض على الشخص الذي قاد هذه المظاهرات، بحيث بدأت العدالة في تتبع ودراسة هذا الملف بشكل دقيق لإدانة كل هذه الأنواع من الأعمال ومحاكمة مرتكبيها. كما تدخل المجلس الإسلامي الإسباني أيضا بوضوح شديد في هذا الأمر، وكذلك المجتمع الإسباني بشكل عام. أعتقد أنه لا أحد يرغب في رؤية المهاجرين يُعاملون بهذه الطريقة. نحن في إسبانيا سبق وأن عشنا تجربة الهجرة خلال القرن الماضي، مثلا عندما كنا نهاجر إلى ألمانيا أو أوروبا أو أمريكا اللاتينية، لم نكن نرغب أن تتم معاملتنا بشكل عدواني أو بطريقة عنصرية. وبالتالي، ما لا تريده لنفسك لا تحبه لغيرك.

وبالتالي، أعتقد أن وسائل الإعلام تقتصر فقط على تغطية هذه الأحداث (السلبية)، لكن الغالبية العظمى من الإسبان يكنّون حبًا كبيرًا للمغرب. الدليل على ذلك مثلا هو أن عدد الإسبان الذين يزورون المغرب يشهد تزايدا مستمرا. ما يجب علينا فعله من موقعنا كمسؤولين سياسيين هو مواصلة الحفاظ على هذه العلاقات وتعزيزها.

 

تشهد العلاقات بين إسبانيا والمغرب أفضل لحظاتها. كنتم تحلمون بهذه العلاقات من قبل وتفكرون فيها. وبالمناسبة أنتم من بدأتم بناء هذه العلاقات. هل كنتم تتوقعون أن تصل هذه العلاقات المتميزة بين البلدين إلى هذا المستوى الكبير عبر التاريخ؟

فعلا، لقد مر 41 عامًا منذ وصولي إلى المغرب كدبلوماسي شاب. على مدى 41 عامًا، رأيت كيف تطور المغرب، وكيف طوّر مشروعه السياسي والديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بأكمله، وأيضا كيف رسخ مكانته في العالم، والتزامه بالسلام وأهداف التنمية المستدامة الرئيسية لأجندة الأمم المتحدة.

ورأيت كذلك كيف تعززت العلاقة بين إسبانيا والمغرب. اليوم، يمكننا القول، بلا شك، إننا نشهد أفضل اللحظات في تاريخ العلاقات بين البلدين. وما يجب علينا فعله الآن هو أن نكون يقظين لضمان عدم وجود مفاجآت، ولضمان عدم محاولة أي أحد عرقلة هذه العلاقة الجيدة. القادة السياسيون يعرفون بعضهم البعض بشكل جيد.

كنتُ هناك، وشاهدتُ حضور رئيس الحكومة المغربية (عزيز أخنوش) لمؤتمر الأمم المتحدة الدولي لتمويل التنمية في إشبيلية مع رئيس الحكومة الإسبانية، وتحدثتُ أنا معه أيضًا. أجرينا حوارا مثمرا للغاية يعكس هذا الهدوء الذي يطبع العلاقات حاليا وأيضا الرغبة في مواصلة التقدم وبناء علاقة مستقرة وسلمية بين البلدين.

 

ماذا تقصدون بكلمة “مفاجآت”؟

أقصد أنه قد يحاول أحدٌ ما التشويش أو التشويه فيما يخص العلاقات بين البلدين، لكنني لا أعتقد أن يحدث ذلك. حاليًا، العلاقة ممتازة للغاية، ولذلك، يجب أن نواصل العمل في هذا الاتجاه.

 

التصنيف : حوارات