20 يونيو 2026 / 03:06

بيت الصحافة

“برج باتشيكو”.. المغاربة والإسبان

مارس 30 - 19 يوليو 2025

في مقال مؤثر نشرته جريدة Mares30 بتعاون مع موقع Islam Murcia، عبّرت الشابة المغربية ليلى أطيب، المقيمة في بلدة توري باتشيكو، عن مرارة التجربة اليومية لأبناء المهاجرين، مؤكدة أن خطاب “التعايش الجيد” لا يعكس حقيقة ما يشعر به العديد من الشباب الذين ترعرعوا في هذه المنطقة. فبين من تابع دراسته وحقق اندماجه، ومن اضطر لترك المدرسة مبكرًا ليكافح من أجل لقمة العيش، ظل الرابط المشترك هو الإحساس بعدم الانتماء الكامل، رغم كونهم أبناء الجيل الثاني والثالث في إسبانيا.

تشير الكاتبة إلى أن التعايش القائم هو تعايش ضرورة، لا خيار. مهاجرون يحملون شهادات جامعية يضطرون للعمل في الفلاحة أو التنظيف بسبب تعقيدات معادلة الشهادات والحواجز اللغوية. هذا الواقع أفرز مجموعات منفصلة، وخلق ثنائية “نحن وهم”، ما غذّى التصنيفات والأحكام المسبقة، وحوّل الأطفال إلى “غرباء” في منازلهم ومدارسهم وحدائقهم.

تقول ليلى إنها صُدمت مؤخرًا بما أصبح يُقال علنًا من بعض السكان، من قبيل أن “أبناء المغاربة أشرار بالفطرة”، أو أنهم “غير قادرين على مشاركة الحدائق مع الأطفال الإسبان”. وتضيف أن الطابع العنصري لم يعد يُخفي نفسه، بل أصبح يُقال ويُروّج له بصوت مرتفع، حتى ضد أبناء الجالية المعروفين بسلوكهم الحسن. البعض لا يملك سوى الصبر والتمسك بالقيم، وآخرون – ممن حُرموا من بيئة أسرية سليمة – يعيشون في دائرة من الإقصاء والتهميش المستمر.

وتنتقد الكاتبة المعايير المزدوجة، مشيرة إلى أن الجالية المغربية مطالبة دومًا بإدانة أي جريمة يرتكبها فرد منها، حتى قبل انتهاء التحقيقات، في حين لم تُدن الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت شبابًا مغاربة فيما وصفته بـ”صيد المغاربة”. وتتساءل: هل يُطلب من الرجال تبرئة أنفسهم من كل جريمة قتل تمس النساء؟ لماذا يُحمّل الجيل الثاني أوزارًا لم يرتكبها؟

تعترف ليلى بأنها فقدت الأمل بعد ما عاشته البلدة من أحداث عنف وكراهية في أيام معدودة، مؤكدة أن المشكلة أعمق من مجرد “انعدام الأمن”؛ إنها نتيجة عقود من التهميش ورفض الاندماج الحقيقي. وتضيف: “ليست المسألة أننا لا نشعر بالانتماء… بل لا يُسمح لنا بأن نشعر بذلك أصلاً”. يعيش أبناء المهاجرين وكأنهم مطالبون بالاعتذار عن وجودهم.

وتوضح أن العديد من المغاربة يختارون الرحيل بحثًا عن راحة نفسية ومكان يشعرون فيه بالأمان، بينما يضطر آخرون للبقاء لأنهم لا يملكون خيارًا آخر. التعايش سيستمر، لكن في عوالم موازية داخل نفس البلدة، كما كان الحال طوال العقود الماضية. وترى أن السبيل الوحيد للتقدم يكمن في الاعتراف بالمشكلة بدل إنكارها، وفي تقوية مؤسسات الدولة والعمل المشترك لمحاربة الجريمة والفقر والتمييز.

وفي ختام مقالها، تدعو ليلى إلى التهدئة والتوعية وبناء الجسور بين السكان، خاصة في المدارس ومع فئة الشباب، مؤكدة أن المشكلة ليست في الاختلاف، بل في غياب التعاطف. وتقول: “كثير من الحقائق يمكن أن تتعايش بسلام إن وُجد الاحترام والرعاية المتبادلة. ما دام البعض يرفض هذا الاحتمال، سيظل الأمر مستحيلاً. لكننا نؤمن بقوة الخير والاحترام.”

التصنيف : المغرب