بعد أن فشلت استراتيجية التصعيد السياسي والدبلوماسي والأمني والاقتصادي التي اعتمدها النظام الجزائري في السنوات الأخيرة ضد الدول التي تختلف مع نظرته إلى بعض الملفات المعقدة في المنطقة مثل قضية الصحراء، شرع هذا النظام في التراجع عن تكتيك التصعيد، بحيث أظهر نوعا منّ البرغماتية والواقعية السياسية تجاه إسبانيا، بالأمس، وتجاه، فرنسا، اليوم.
في النهاية، اختار النظام الجزائري العودة طوعا وبدون شروط إلى باريس ومدريد في انتظار معرفة تفاصيل هذه العودة، لكن المؤكد أن النظام الجزائري فشل في لي ذراع فرنسا وإسبانيا اللتان تتشبثان كليا بدعمهما لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء. فرنسا أكدت أكثر من مرة دعمها لمغربية الصحراء، بينما تؤكّد الحكومة الإسبانية دعمها لمخطط الحكم الذاتي.
وبعد الاتصالات الأخيرة بين الحكومتين الأسبانية والجزائرية، أجرى هذه المرة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مساء اليوم الاثنين اتصالا هاتفيا من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تحدثا عن وضع العلاقات الثنائية والتوترات التي تراكمت في الأشهر الأخيرة.
في هذا الصدد، جدّد رئيسا البلدين رغبتهما في استئناف الحوار المثمر الذي أرسياه من خلال إعلان الجزائر الصادر في أوت 2022، وفق بيان الرئاسة الجزائرية. وقد اتفق الرئيسان على أن متانة الروابط – ولاسيما الروابط الإنسانية – التي تجمع الجزائر وفرنسا، والمصالح الاستراتيجية والأمنية للبلدين، وكذا التحديات والأزمات التي تواجه كل من أوروبا والحوض المتوسطو – إفريقي، كلها عوامل تتطلب العودة إلى حوار متكافئ بين البلدين باعتبارهما شريكين وفاعلين رئيسيين في أوروبا وإفريقيا، مُلتزمين تمام الالتزام بالشرعية الدولية وبالمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، على حد قول البلاغ.
اتفق الرئيسان كذلك على استئناف التعاون الأمني بين البلدين بشكل فوري. وأكد الرئيسان كذلك على ضرورة الاستئناف الفوري للتعاون في مجال الهجرة بشكل موثوق وسلس وفعّال، بما يُتيح مُعالجة جميع جوانب حركة الأشخاص بين البلدين وفقا لنهج قائم على تحقيق نتائج تستجيب لانشغالات كلا البلدين.
التطورات الأخيرة في العلاقات الثنائية الجزائرية تجاه إسبانيا وفرنسا تعكسان فشل استراتيجية التصعيد التي اعتمدها النظام الجزائري في السنوات الاخيرة، ويرجع هذا الفشل أيضا إلى الاختراقات الدبلوماسية الكبيرة التي حققها المغرب في القارات الخمس. مع ذلك، قد تكون التحركات الجزائرية الأخيرة مجرد تكتيك ونوعا من التأقلم مع الواقع الجيوسياسي الإقليمي الذي لا يخدم الجزائر، خاصة مع عودة دونالد ترامب للرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية.