20 يونيو 2026 / 03:06

بيت الصحافة

ماريا رينا كاريتيرو رانخيل، رئيسة “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية”، لـ Mares30: يجب على المكسيك تحيين موقفها والاعتراف بمغربية الصحراء (2/2)

Mares30 - 18 مارس 2025

حاورها توفيق سليماني 

ترجمة: د. محمد الشاربي 

 

إن الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس مجلس النواب المغربي، رشيد الطالبي العلمي، إلى المكسيك، وإنشاء “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية”، هي أمور دفعتنا إلى الحديث من جديد عن العلاقات الثنائية بين المغرب والمكسيك. إن الضجة التي أثارتها بعض المجموعات البرلمانية المؤيدة للبوليساريو تزامنا مع الخطاب الذي ألقاه رشيد الطالبي العلمي داخل الكونغرس المكسيكي، تُظهر جليا أن الدبلوماسية المغربية تحقق خطوات عملاقة وتقدما ملموسا في هذا البلد الأمريكي اللاتيني. ليس من السهل دخول الكونغرس المكسيكي وإلقاء خطاب قوي ومؤثر أمام عدد كبير من الحاضرين.

 

لفهم هذا الوضع الدبلوماسي والجيوسياسي الجديد بين البلدين ومناقشة موقف المكسيك حول قضية الصحراء المغربية، أجرينا مقابلة مع ماريا رينا كاريتيرو رانخيل، رئيسة “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية” وباحثة مكسيكية.

 

حسب الباحثة المكسيكية، من بين أهداف هذا المرصد الجديد نجد المساهمة في تعزيز العلاقات التاريخية والدبلوماسية بين المغرب والمكسيك.

 

كما تؤكد أيضا ماريا رينا كاريتيرو رانخيل في هذا الجزء الثاني من هذا الحوار الحصري مع Mares30 أن رؤيتها داخل المرصد تتمثل في “خلق تعاون متبادل يتجاوز الحدود الجغرافية ويرتكز على التفاهم الثقافي والقيم المشتركة، وخاصة تلك المتعلقة بحسن الاستقبال والاحترام والتعاون الدولي”.

 

يحتفل المغرب والمكسيك هذا العام بالذكرى الثالثة والستين لعلاقاتهما الثنائية. كيف تقيمون الوضع الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين؟

 

لقد حافظ المكسيك والمغرب على علاقاتهما الدبلوماسية لأكثر من ستة عقود، ولكن إمكانات هذه العلاقة لم تتحقق بالكامل بعد. ومن الضروري تعزيز الحوار السياسي وفتح آفاق جديدة للتعاون في التجارة والتعليم والتكنولوجيا. يمثل المغرب بوابة نحو إفريقيا بالنسبة للمكسيك. في المقابل، يمكن للمكسيك أيضا أن تصبح بمثابة منصة مثالية للمغرب للولوج إلى أمريكا اللاتينية.

 

تاريخيا، لقد كانت العلاقات الثنائية بين المغرب والمكسيك إيجابية، ولكن كما هو الحال في العديد من العلاقات الدولية، لا تزال هناك مجالات ذات إمكانات كبيرة ينبغي تعزيزها.

 

إن الاحتفال بمرور 63 عامًا على العلاقات الدبلوماسية يعد فرصة للتأمل في الإنجازات، وفي الوقت نفسه تحديد مجالات أخرى لتطويرها. لذلك، يجب تكثيف الحوار، ليس فقط في المجالات الدبلوماسية، بل أيضا على مستوى التعاون الثقافي والتعليمي والاقتصادي. ومن خلال تعزيز هذه المجالات، يمكننا تشكيل تحالف أقوى وأكثر مرونة، يرتكز على القيم المشتركة المتمثلة في الاحترام والتضامن والتنمية المشتركة.

 

لماذا لم تكن هناك زيارات رفيعة المستوى بين المكسيك والمغرب؟

 

العائق الرئيسي كان دائما هو عدم تحيين السياسة الخارجية المكسيكية تجاه المغرب. في الوقت الذي عززت فيه دول أخرى علاقاتها مع المغرب، ظلت المكسيك تحافظ على موقف يخلق التباعد.

 

والآن حان الوقت لتصحيح هذا الإغفال أو التباعد وتعزيز الاجتماعات رفيعة المستوى التي من شأنها تعزيز أجندة مشتركة بين البلدين.

 

من الواضح أن العلاقات بين المغرب والمكسيك يمكن أن تستفيد كثيرا من مزيد من التفاعل والتبادل على مستوى القيادة.

 

وتعتبر الزيارات رفيعة المستوى ضرورية لتعزيز التفاهم المتبادل وفتح فرص جديدة للتعاون. وفي هذا الصدد، نعتقد أنه من الضروري تكثيف هذه العلاقات المتبادلة، مع التركيز ليس فقط على الزيارات الوزارية، بل أيضاً على إمكانية عقد لقاءات بين زعماء الأحزاب والمبادرات الدبلوماسية الأخرى التي تعكس مؤهلات العلاقات الثنائية.

 

من خلال هذه اللقاءات، يمكن للمكسيك والمغرب إقامة حوار أوثق وأكثر فعالية، يركز على حل المشاكل المشتركة والاستفادة من الفرص التي يمكن أن تقدمها الدولتان لبعضهما البعض.

 

لماذا العلاقات التجارية والاقتصادية بين المغرب والمكسيك لم ترقى بعد إلى المستوى المطلوب؟

 

تظل التجارة بين المكسيك والمغرب محدودة بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة لتعزيزها. هناك إمكانات هائلة في قطاعات مثل الصناعة الزراعية، وصناعة السيارات، والطاقة المتجددة. وينبغي للبلدين أن يعملا على توقيع اتفاقيات تجارية تسهل تبادل السلع والخدمات. فالتعاون التجاري والاقتصادي بين المغرب والمكسيك لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، وقد يكون ذلك راجعا إلى عدم وجود رؤية واضحة حول الفرص الثنائية في كلا البلدين. على الرغم من الأسس المتينة للعلاقات الدبلوماسية والثقافية، فإن الحواجز التجارية لا تزال قائمة، مثل عدم وجود اتفاقيات تجارية ثنائية عميقة وهناك استثمار متبادل محدود.

 

ومن الضروري نهج مقاربة أكثر استباقية لتحديد القطاعات الرئيسية للتعاون، مثل التجارة، والتكنولوجيا، وخاصة الابتكار في الزراعة، والطاقة المتجددة، والتعليم، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

 

ألا تعتقدون أنه آن الأوان بالنسبة للمكسيك لقطع علاقتها مع البوليساريو ودعم مخطط الحكم الذاتي؟

 

يجب على المكسيك تحيين موقفها والاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء. إن مخطط الحكم الذاتي ليس الحل الأكثر قابلية للتطبيق فحسب، بل هو الحل الوحيد الذي يحظى بالدعم الدولي. إن التغيير في موقف المكسيك تجاه دعم هذا المخطط من شأنه أن يسهم في التوصل إلى حل أكثر صلابة وواقعية للصراع، بما يتماشى مع السياسة الخارجية المكسيكية المتمثلة في تعزيز السلام والحوار واحترام القرارات الدولية. إن تبني موقف متجدد حول هذه القضية سوف يكون مفيدا بالنسبة للمكسيك والمغرب في سعيهما إلى تحقيق تعاون أوثق وبناء.

 

كيف هي علاقتكم بالمغرب؟

 

علاقتي بالمغرب هي علاقة شخصية ومهنية عميقة. ومن خلال التزامي داخل “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية”، أسعى إلى المساهمة في تعزيز العلاقات التاريخية والدبلوماسية بين بلدينا.

 

تتمثل رؤيتي في خلق تعاون متبادل يتجاوز الحدود الجغرافية ويرتكز على التفاهم الثقافي والقيم المشتركة، وخاصة تلك المتعلقة بحسن الاستقبال والاحترام والتعاون الدولي.

 

لدي اهتمام عميق بالمغرب نظرا لتاريخه وثقافته ودوره الرئيسي في الجغرافيا السياسية الإفريقية.

 

انطلاقا من “المرصد المكسيكي للصحراء المغربية”، سألتزم بتقديم رؤية مستنيرة واستراتيجية من أجل تعزيز العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية.

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية حوارات