يشكل المغرب الأولوية الجيوسياسية لإسبانيا في شمال أفريقيا وفي مختلف أنحاء القارة. وتظهر الأرقام التجارية أن الجزائر لا تستطيع التفوق على المغرب على الرغم من امتلاكها للغاز. إن تصدير الغاز إلى إسبانيا ليس كافيا. وتظل الرباط المورد والزبون الأكثر أهمية بالنسبة للإسبان في المنطقة. وبعيدًا عن الجغرافيا والتاريخ، يفرض الاقتصاد والتجارة أيضا نفسيهما.
المغرب هو الزبون الأولوي للشركات الإسبانية في المنطقة. في عام 2024، بلغت مبيعات إسبانيا إلى المغرب 3.34% من إجمالي مبيعات إسبانيا العالمية (رقم قياسي تاريخي). ويعد المغرب سابع أكبر زبون لإسبانيا في العالم وثالث أكبر زبون خارج الاتحاد الأوروبي بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة، بحسب تقرير حكومي إسباني حصلت Mares30 على نسخة منه. وساهم بشكل كبير تعيين رياض مزور، الناطق باللغة الإسبانية، وزيراً للصناعة والتجارة منذ أكتوبر 2021، في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. ويعد مزور أحد المسؤولين والوزراء المغاربة القلائل الذين يجيدون اللغة الإسبانية. ولا يفكر مزور في فرنسا فقط، بل يفكر أيضًا في الأهمية الاستراتيجية لإسبانيا. في اللقاءات الإسبانية المغربية، يستخدم مزور دائمًا اللغة الإسبانية بينما يستخدم الآخرون اللغة الفرنسية، وهي إشارة واضحة على أن المغرب يراهن كذلك على تعزيز العلاقات التجاريّة مع الجارة الشمالية.
علاوة على ذلك، كان المغرب تاسع أكبر زبور لإسبانيا عالميا في عام 2023، لكنه الآن تجاوز بلجيكا وهولندا. بل أكثر من ذلك، فإن المملكة المغربية هي الزبون الرئيسي للإسبان في أفريقيا. وفي عام 2024، شكلت المبيعات الإسبانية المغرب 61% من إجمالي مبيعاتها إلى القارة الأفريقية و79% من إجمالي المبيعات إلى منطقة شمال أفريقيا.
المغرب، المورد الرئيس
في نفس السياق، يعد المغرب شريكا استراتيجيا لإسبانيا. في عام 2024، شكلت المشتريات الإسبانية من المغرب 2.32% من إجمالي المشتريات الإسبانية (وهو رقم قياسي تاريخي). بالإضافة إلى كون المغرب عاشر أكبر مورد لإسبانيا في العالم والرابع من خارج الاتحاد الأوروبي بعد الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. في عام 2023، كان المغرب هو الزبون الحادي عشر الأكبر لإسبانيا، لكنه اليوم تجاوز تركيا.
وتستفيد سبانيا كثيرًا من الناحية الاقتصادية من خلال الحفاظ على علاقات جيدة مع المغرب. ويعد المغرب المورد الأفريقي الرئيس لإسبانيا (28% من الإجمالي)، تليه الجزائر (18%) ونيجيريا (16%). 47% من إجمالي الواردات الإسبانية من شمال أفريقيا تأتي من المغرب.
وبالعودة إلى لصادرات والواردات بين المملكتين. شهدت نسبة الصادرات الإسبانية إلى المغرب ارتفاعًا مهما في السنوات الأخيرة (باستثناء عام 2020 بسبب COVID-19). مثلا، في عام 2000، شكلت الصادرات الإسبانية إلى المغرب 1.1% من إجمالي المبيعات الإسبانية العالمية، وفي عام 2024 ارتفعت، حيث بلغت 3.34%.
وفيما يتعلق بالواردات الإسبانية من المغرب، فقد ارتفعت من 0.57% من إجمالي المشتريات العالمية في عام 2000 لتصل إلى أعلى حصة لها في عام 2024 بنحو 2.32%.