20 يونيو 2026 / 03:08

بيت الصحافة

ترامب وزيلينسكي.. طلع تاكل الكرموس، نزل شكون قالها ليك

مارس 30 - 28 فبراير 2025

توفيق سليماني 

طلع تاكل الكرموسنزل شكون قالها ليك“، هذا المثل الشعبي المغربي ينطبق تماما على حال الغرب مع أوكرانيا اليوم بعد الاجتماعالصاخب والمهين للأوكرانيين ولكل من يحترم الأعراف الدبلوماسيةبين الرئيسين ترامب وزيلينسكي. أمريكا وأوروبا دفعتا الشعب الأوكراني للحرب وتدمير البلد، واليوم يقولون لهم انتهت الحرب، أو بالأحرى اللعبة، وعليكم بالعودة إلى ما قبل نقطة الصفر، حيث لن تحافظ أوكرانيا حتى على ما كانت تسيطر وتتحكم فيه قبل الحرب؛ سلطة القرار.

 

تحفظ أوروبا اليوم أو رغبتها في مواصلة الحرب لا يفيدان في شيء، لأن أوروبا أصلا غير قادرة على حماية نفسها بدون جيش وسلاح أمريكا. فاقد الشيء لا يعطيه، والقارة العجوز شاخت فعلا ولم تعد قادرة على حماية أوكرانيا. الواقع شيء والخيال الافتراضي شيء آخر، عنتريات بيدرو سانتشيز وماكرون في التويتر موجهة للاستهلاك الداخلي. جزء مهم من الطيف السياسي والمجتمعي بفرنسا وإسبانيا يعارض الحرب.

 

بعد ثلاث سنوات من القتال تأكد بالملموس أن الشعب الأوكراني ومقدراته كانوا يخوضون حربا بالوكالة بين الغرب والشرق (ليس الشرق الأوسط، طبعافوق أرضهم بعيدا عن واشنطن وموسكو وبكين وبروكسل. وهي نفس الحروب التي تخاض في مناطق أخرى  في العالم مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل بلد ومنطقة وطبيعة الصراع.

 

عندما وصف ترامب الرئيس السابق بايدن أمام زيلينسكي والكاميرات بالغبي فإنه لا يقصد قرار مواصلة الحرب من عدمه، ولا دعم بايدن أوكرانيا بالمال والسلاح والاستخبارات، بل أراد القول إن بايدن سمح بالتقارب بين روسيا والصين، وجعل بوتين يرتمي في أحضان الصين، في الوقت الذي تحتاج فيه أمريكا إلى إضعاف التنين الصيني. الفكرة التي يطرحها ترامب للاستيلاء على خيرات أوكرانيا وإبعاد بوتين عن التنين تبدو ذكية، لأنها تصب في صالح أمريكا، لكنها لحظية، ولا تنبني على أسس متينة.

 

تبقى أوكرانيا الخاسر الأكبر، ومعها الشعوب الفقيرة في العالم ولو بدرجة أقل بسبب أثر الحرب على جيوبها. هذا دون إغفال أن أوروبا خسرت هذه المعركة لأن استسلام أوكرانيا يعني بداية انهيار المشروع الأوروبي.

التصنيف : دبلوماسيا وجيوسياسا