20 يونيو 2026 / 06:38

بيت الصحافة

خورخي بيثارو، الرئيس السابق لبرلمان أمريكا اللاتينية (بارلاتينو)، لـ Mares30: القضية الوطنية المغربية تحظى بدعم تام في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية

Mares30 - 8 فبراير 2025

حاوره توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي

وجه بارز في في أمريكا اللاتينية والتشيلي. يحظى باحترام وتقدير كبيرين رغم السنوات الطويلة التي قضاها في المعترك السياسي؛ لم تستنزفه السياسة ولم يحترق بنيرانها. يتحرك مثل سمكة في المياه البرلمانية. مسيرة سياسية وبرلمانية طويلة تتجاوز الحدود التشيلية. صديق كبير للمغرب. إنه السياسي والدبلوماسي خورخي بيثارو، المزداد بالتشيلي سنة 1952.

من الصعب عرض المسيرة الطويلة لخورخي بيثارو في هذا التقديم المختصر، ولكن المعطيات التي نعرضها توضح طينة ومسيرة الضيف الذي نحاوره. شغل بيثارو منصب رئيس مجلس الشيوخ التشيلي مرتين:  من 11 مارس 2010 إلى 15 مارس 2011؛ ومن 20 مارس 2013 إلى 11 مارس 2014. وكان أيضًا نائبًا لرئيس مجلس الشيوخ التشيلي من 17 مارس 2021 إلى 11 مارس 2022. في يونيو 2019، تم انتخابه رئيسًا لبرلمان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (PARLATINO) للفترة 2019-2021.

في هذا الحوار مع صحيفة Mares30، أكد خورخي بيثارو، الرئيس السابق للبارلاتينو ، على ضرورة تعزيز العلاقات بين المغرب باعتباره البوابة الرئيسية نحو إفريقيا وحلقة الوصل بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية. قارتان تواجهان تحديات واحتياجات متشابهة، رغم أنهما بعيدتان، وفي كثير من الحالات، منفصلتان، نظراً لأن العلاقات كانت تتحدد تاريخياً انطلاقا من الشمال، كما أشار بيثارو. لهذا وجب العمل على بارديغم جديد، وهو البارديغم الذي تقدمت فيه كثيرا الدبلوماسية البرلمانية، خاصة مجلس المستشارين المغربي الذي يتموقع بشكل كبير في أمريكا اللاتينية.

وتطرق الرئيس السابق لبرلمان أمريكا اللاتينية لموقف التشيلي ودول أمريكا اللاتينية حول قضية الصحراء، مشيرا إلى أن القضية المغربية تحظى بدعم واسع في المنطقة.

ماذا يعني لكم، باعتباركم الرئيس السابق لبرلمان أمريكا اللاتينية (بارلاتينو)، المشاركة في “مؤتمر المستقبل” داخل البرلمان المغربي بالرباط؟ 

إنه لمن دواعي سروري أن أشارك في هذا المنتدى للحوار وتبادل المعلومات والآراء والأحلام، إلخ. ومن الجيد للغاية التطرق إلى القضايا المهمة في حياة الناس اليومية، مثل تطوير الطاقة النظيفة أو المتجددة التي تضمن توفير طاقة رخيصة ومناسبة للأسر في المغرب وفي بلداننا أيضا.

 

ويجب أن تكون هذه الطاقات الجديدة صديقة للبيئة والتحول الطاقي الذي يشهده العالم.

 

ويشكل المغرب والتشيلي مثالين جيدين في تطوير الطاقة النظيفة المستدامة. من وجهة نظر ثقافية وسياسية واجتماعية، يسعى “مؤتمر المستقبل” إلى تبادل المعلومات والآراء بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وأيضاً إلى إقامة علاقات للتعاون بين القارتين تسمح لهما بإنشاء سياسات عمومية واتفاقيات ومعاهدات تجارية ومعاهدات التعاون التي تسمح بتحسين جودة حياة المجتمع. هناك الكثير من الفقر في إفريقيا وفي أمريكا اللاتينية، لا يزال هناك فقر مدقع. لذلك، فالدور الذي يقع على عاتق المجتمع والجهات الفاعلة السياسية والتجارية والاقتصادية والاجتماعية هو معالجة هذه المشكلة. إننا ندرك أنه يتوجب علينا أن نساعد على على الخروج أولاً من هذا الفقر المدقع الذي يعيشه الملايين من مواطنينا، وثانياً جعلهم يتمكنوا من الحصول على قدر أكبر من المساواة وحياة كريمة.

 

لأول مرة يتم تنظيم هذا المؤتمر (مؤتمر المستقبل) خارج التشيلي وأمريكا اللاتينية. هذه الخطوة تعني الكثير. لماذا اخترتم تنظيم هذا المؤتمر في المغرب؟

من الضروري أن نؤكد على أهمية العلاقات الثنائية بين التشيلي والمغرب من جهة، وأمريكا اللاتينية والمغرب من جهة أخرى. اخترنا تنظيم هذا المؤتمر في الرباط لأن المغرب يلعب دورا مهما باعتباره كبوابة نحو العالم الإفريقي بالنسبة لأمريكا اللاتينية. 

 

وعلى الرغم من كونهما قارتين متشابهتين للغاية ولهما نفس الاحتياجات والتحديات، فإننا بعيدون من بعضنا البعض لأن العلاقة تكون دائمًا من خلال الشمال وليس من خلال التبادل المباشر جنوب-جنوب. إن المغرب يلعب هذا الدور، ومن منظور أمريكا اللاتينية، وجدنا أنه من المهم خلق فرص سياسية للحوار مع باقي دول إفريقيا، ومع البلدان العربية الأخرى وأيضا مع الهيئات البرلمانية الإفريقية. وأعتقد أن إنشاء هذا التحالف وهذه الجمعية البرلمانية، بالإضافة إلى المنتدى البرلماني لدول إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي (AFROLAC)، يسمح لنا بمعالجة تغير المناخ والهجرة والتعليم والصحة. هذه هي التحديات التي نتشاركها. ونحن بطبيعة الحال نطمح إلى أن يتم كل ذلك في ظل أنظمة ديمقراطية تضمن حقوق الأشخاص.

 

باعتباركم الرئيس السابق لبرلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي (بارلاتينو)، كيف تقيمون الوضع الحالي للعلاقات بين المغرب وبارلاتينو بشكل خاص، والمغرب وأمريكا اللاتينية بشكل عام؟

لدينا علاقة جيدة جدًا. المغرب عضو مراقب دائم في برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي وباقي المنظمات الإقليمية الأخرى.

 

تجدر الإشارة إلى أنه مؤخرا تم توقيع اتفاقية بين مجلس المستشارين المغربي ممثلا للبرلمان المغربي وجميع برلمانات أمريكا اللاتينية: برلمان الأنديز، وبرلمان ميركوسور، وبرلمان أمريكا الوسطى، وبرلمان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، الذي يضم 23 مؤتمرا وطنيا.

 

أين تكمن أهمية الاتفاق الأخير الموقع بين مجلس المستشارين المغربي وباقي برلمانات أمريكا اللاتينية؟

من خلال هذه الاتفاقية عبرنا بوضوح عن دعمنا لحل الخلافات القائمة الآن في الصحراء وصيغ الحل التي أقرتها الأمم المتحدة. نحن نعلم أن المغرب يريد أن يتم ذلك بطريقة سلمية بمشاركة مواطني المنطقة.

 

كيف ينظر إلى قضية الصحراء في أمريكا اللاتينية الآن؟

تحظى القضية المغربية بدعم تام في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. وبالنسبة لتشيلي، فقد صدرت قرارات من طرف البرلمان، سواء في مجلس الشيوخ أو في مجلس النواب. حكومة التشيلي لديها علاقات متميزة مع المملكة المغربية؛ على مدى سنوات عديدة ونحن على وشك تعزيز هذه العلاقة بشكل أكبر. ولهذا السبب يعقد “مؤتمر المستقبل” حاليا هنا في المغرب.

 

وعلاوة على ذلك، فإننا ندرك أن السياسة المغربية تبحث عن إيجاد حل سلمي لهذا الخلاف، بطبيعة الحال، من خلال احترام الحقوق التي يعترف بها الجميع تقريبا للمغرب. لقد قلنا دائمًا أن الحل الأفضل هو استشارة الأشخاص الذين يعيشون في المنطقة؛ ولا شك لدي أن الأغلبية العظمى تؤيد الاعتراف بالمغرب كدولة لها سيادة على هذه المنطقة (الصحراء).

 

ما هو انطباعكم عن المغرب بعد هذه الزيارة؟

انا احب المغرب. أعتقد أنها دولة دخلت بشكل كامل في التنمية والحداثة، وفي كونها جزءًا من المجتمع الدولي، وفي إظهار ثقافتها وثروتها، ومعتقداتها، وأحلامها، وأهدافها، إلخ. من خلال كل ما أراه وأسمعه، هناك فكرة واضحة: المجتمع المغربي يتقدم بشكل كبير في تكافؤ الفرص.

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية حوارات