20 يونيو 2026 / 06:37

بيت الصحافة

مارسيلا غيرا كاستيو، النائبة والرئيسة السابقة للكونغرس المكسيكي لـ Mares30: هناك مغرب واحد والمكسيك يمكنها أن تتحول إلى بوابة للفوسفاط المغربي نحو أمريكا اللاتينية

Mares30 - 7 يناير 2025

 

حاورها توفيق سليماني

ترجمة: د. محمد الشاربي

 

صوتها يذكرنا بصوت الكاتبين خوان رولفو وكارلوس فوينتيس. لديها معرفة كبيرة بالعالم. معجبة بالمغرب. أفكارها تبين أنها امرأة قوية وأنها سافرت كثيرًا. نتحدث عن مارسيلا غيرا كاستيو (1959)، الرئيسة السابقة لمجلس النواب المكسيكي، التي شغلت أيضا منصب عضو مجلس شيوخ الجمهورية للفترة الممتدة بين 2012 – 2018. وهي حاليا عضو في مجلس الشيوخ من جديد.

 

في هذا الحوار مع جريدة Mares30، بمناسبة مشاركتها في الدورة الاستثنائية الثلاثين لمنتدى رؤساء السلطات التشريعية لأمريكا الوسطى والكاريبي والمكسيك (FOPREL) التي احتضنها البرلمان المغربي في الفترة ما بين 27 و 28 نوفمبر الماضي، تتحدث مارسيلا عن عدة مواضيع مختلفة: حضور المغرب في فوبريل، العلاقات بين المغرب و المكسيك، مبادرات صاحب الجلالة الملك محمد السادس التي تهم دول الساحل، إلخ. 

 

لقد أتيتم من المكسيك للمشاركة في هذا الحدث الإقليمي الذي ينظمه “فوبريل” في المغرب. ماذا يعني لكم التواجد هنا داخل البرلمان المغربي؟

إنه لمن دواعي سروري أن أكون هنا في الرباط، في قلب العاصمة المغربية، وأن أشارك في أشغال “فوبريل” إلى جانب العديد من رؤساء البرلمانات من أمريكا الوسطى والمغرب والمكسيك. من المهم جداً أن نحضر هذا الحدث، أولاً، لأنه يتعين علينا أن نحتفل بانضمام المغرب إلى منتدى “فوبريل” كعضو دائم. في السابق، كان المغرب مجرد عضو مراقب، والآن يمكنه المشاركة أيضا بنشاط في كل هذه المنتديات لتنمية الجهات. كما أنها فرصة للاستماع إلى أفكار ومبادرات البرلمانيين والبرلمانيات لأننا في النهاية نمثل شعوبنا.

 

ما نريده هو أن يعيش الناس بشكل أفضل. إن وجود نظام يخص التبادل والتعاون من خلال الدبلوماسية البرلمانية سيسمح لنا بمواصلة التقدم في العديد من القضايا مثل السلام والأمن والحد من الاختلالات والتفاوتات والقدرة على التقدم في مجال الأمن الغذائي وفي العديد من المواضيع والتحديات الأخرى، الشيء الذي يدفعنا، كممثلين برلمانيين، إلى مواصلة العمل من أجل شعوبنا.

 

بعد 10 سنوات كعضو مراقب، أصبح المغرب الآن عضوا دائما في هذا المنتدى الإقليمي. كيف ترون ذلك؟

أولا، نحن نشعر بالفخر بمشاركة المملكة المغربية بنشاط في منتدى “فوبريل” لأن لديها الكثير من الأشياء التي يمكن أن تساهم بها داخل هذا المنتدى. فالمغرب، على سبيل المثال، بلد يمثل التقاليد والحداثة، مثل بلداننا في أمريكا اللاتينية.

 

ثانيا، لدى المغرب الكثير ليساهم به، على سبيل المثال، في مجال الطاقة المتجددة، فقد قام أيضا بتطوير محطة للطاقة الكهروضوئية في الصحراء، أي في جنوب البلاد، لتوفير الطاقة النظيفة ليس فقط للمغرب، بل لشمال إفريقيا أيضا. وهذا مشروع طموح للغاية؛ وكما هو الحال، على سبيل المثال، في المكسيك، بحيث لدينا أيضًا مشروع تطوير للطاقة الكهروضوئية في الشمال، في صحراء ربما لا تشبه صحراء المغرب، ليست شاسعة جدا… هناك ولاية سونورا التي تحتاج توفير الطاقة النظيفة من المنطقة وهذا أحد التزامات أجندة 2030، وأيضا الالتزام البيئي الذي وقع عليه أيضا المغرب والمكسيك في عام 2015 والذي يروم تحقيق 17 هدفا إنمائيا ونحن نتقدم بحكامة جيدة في هذا الإطار.

 

أعتقد أنه من الضروري أن تتحد بلداننا في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والمكسيك والمغرب لتحقيق هذا الطموح.

 

هناك علاقات جيدة جدا بين المغرب والمكسيك. هناك علاقات دبلوماسية متواصلة. لكن العلاقات التجارية والاقتصادية لا ترقى إلى المستوى المطلوب حاليا. كيف تقيمون أنتم وضعية العلاقات بين المكسيك والمغرب في القرن الحادي والعشرين؟

أعتقد أنه ينبغي علينا أن نسير أبعد من ذلك بكثير. هناك إرادات وتقاربات. أعتقد أن المغرب يمكنه تقديم مساهمات كبيرة للمكسيك في مجال السياحة؛ وفي المقابل، يمكن للمكسيك أيضًا أن تقدم مساهمات للمغرب في مجال السياحة وأيضًا في المجال التكنولوجي.

 

أولا، على سبيل المثال، في مجال السياحة، يعتبر المغرب الوجهة الإفريقية التي يفضلها المكسيكيون بشكل كبير، أكثر من مصر. نحن المكسيكيون نفضل القدوم إلى المغرب ربما بسبب قربنا (التاريخي) من إسبانيا، بحيث لدينا جذور تاريخية مع الإسبان، ومن هنا أتينا عندما حدث غزو المكسيك من طرف الإسبان. لدينا ارتباط لصيق بإسبانيا. والمكسيك لم يكن استثناءا. لذلك عندما نسافر إلى إسبانيا ونتواصل، نأتي إلى المغرب بسهولة كبيرة بالمقارنة مع الذهاب إلى أي بلد آخر في إفريقيا.

 

ثانيا، المغرب هو المنتج الرئيسي للفوسفاط في العالم، ويمكننا الدخول في علاقة تجارية مباشرة في هذا الإطار، بحيث تصبح المكسيك بوابة أمريكا اللاتينية لتسويق الفوسفاط المغربي. الفوسفاط مادة مهمة جدا ومتعددة الاستخدامات.

 

ثالثا، المغرب دولة ديمقراطية. لذلك أعتقد أننا ساهمنا كثيرًا أيضًا، على سبيل المثال، في النقاش حول الهجرة. ومن جانبه، فعل المغرب ذلك أيضاً. وبما أن المغرب هو البوابة نحو إفريقيا، لذلك تحول المغرب إلى بلد عبور بالنسبة للمنطقة الإفريقية للذهاب إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط ​​وعبر مضيق جبل طارق.

 

يسعى هؤلاء الأشخاص الذين يهاجرون إلى العيش في أوروبا ويكافحون لتجاوز الوضع المتعلق بتغير المناخ والفقر والعنف في منطقة الساحل وفي بلدان أخرى. يتمتع المغرب الآن بقدر كبير من السيطرة على حدوده، وهناك دول أخرى لا تملك هذه الحدود، لذلك يبحث المهاجرون عن هذه البوابة، مثل ما يحدث في المكسيك، حيث هناك بوابة أيضا للذهاب إلى الولايات المتحدة واليوم سيكون لدينا هناك بعض الصعوبات لأن يتم تشديد النقاش حول الهجرة مع وصول الرئيس دونالد ترامب. وفي هذا الصدد، علينا أن نرى ما سيفعله المغرب وما ستفعله البلدان الأخرى. 

 

إن تجربة المغرب مهمة لأنه يعتبر أحد ممرات عبور بالنسبة لإفريقيا. المكسيك من جانبها تعتبر أحد ممرات عبور بالنسبة لأمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى، وبالتالي هناك ممرات في آسيا وعلينا أن نرى ما يحدث في موضوع الهجرة وكيفية معالجتها مع مراعاة حقوق الإنسان لأنهم أشخاص أيضا يستحقون الاحترام حتى لو كانوا مهاجرين. رغم أنهم يأتون عن طريق الهجرة غير النظامية، لديهم حقوق.

 

لمواجهة ظاهرة الهجرة، قدم المغرب اقتراحا حقيقيا ملموسا يتمثل في تعزيز تنمية البلدان الإفريقية. في هذا الصدد، أطلق صاحب الجلالة الملك محمد السادس المبادرة الأطلسية، وهي مبادرة ستسمح لبلدان الساحل بالولوج إلى المحيط الأطلسي. كيف تنظرون إلى هذه المبادرة الملكية؟

نحن نتفق بشكل تام مع مبادرات صاحب الجلالة الملك محمد السادس. إن هذه المبادرة العظيمة والكريمة التي أطلقها جلالة الملك تشبه شيئا ما مبادرتنا بشأن الحدود الجنوبية الشرقية، وهي جزء من الحدود الجنوبية للمكسيك مع الحدود الشمالية لأمريكا الوسطى والتي تقترح إنشاء منطقة حرة هناك؛ منطقة صناعية لإقامة احتواء إيجابي قائم على العمل واحترام حقوق الإنسان والمساهمة في الإنتاجية، أي من أجل أن يتمكن الأشخاص الذين يرغبون في الهجرة من العمل في المكسيك بطريقة منظمة ومنتظمة، بدل الهجرة للعمل في الخارج، من خلال تأشيرات العمل المؤقتة. بالاضافة إلى ذلك، هذه المبادرة يمكنها ربط المحيط الهادئ بالمحيط الأطلسي من خلال ممر تيهوانتيبيك (Corredor Interoceánico del Istmo de Tehuantepec).

 

ولذلك، لدينا العديد من أوجه التشابه. وفي هذا الصدد، سأسعى من خلال اللقاء الذي سيجمعني  بزميلي رئيس مجلس النواب للمملكة المغربية، رشيد الطالبي العلمي، إلى التعرف بشكل عميق على مبادرة جلالة الملك لمنح العديد من دول الساحل إمكانية الولوج إلى المحيط الأطلسي، ونحن (في المكسيك) نرغب في ربط المحيط الهادئ بالمحيط الأطلسي عبر ممر أو برزخ تيهوانتيبيك.

 

الآن نتواصل بشكل مباشر، بدون تدخل أي عنصر آخر. نحن الآن أقرب من بعضنا البعض بشكل كبير. 

نعم، بالطبع. نحن الآن قريبون من بعضنا البعض لأن العالم الحديث يدفعنا لكي نكون كذلك وذلك من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والتقدم التكنولوجي والهواتف وأجهزة التلفزيون،… باختصار، لم يعد التواصل عائقًا اليوم.

 

علاوة على ذلك، أعتقد أنه يمكننا إقامة المزيد من علاقات التعاون في مجال السياحة حتى يأتي المزيد من المكسيكيين إلى المغرب ويذهب المزيد من المغاربة إلى المكسيك. أعتقد أنه يمكننا الاستفادة من بعضنا البعض من خلال مخطط الرخاء أو الازدهار المشترك، ويمكننا أن نحقق منفعة متبادلة لتحقيق مستقبل مزدهر لكلا البلدين.

 

ما انطباعكم عن المغرب والشعب المغربي بعد هذه الزيارة إلى بلدنا؟

سأقول لكم بعض الأشياء: لقد أتيت إلى المغرب سبع مرات، وهذه هي المرة الثامنة التي فيها المغرب. لقد ذهبت إلى مراكش عدة مرات، وهو مكان رائع. لقد ذهبت إلى الصحراء، وزرت فاس ومكناس والدار البيضاء، حيث قمت بجولة داخل هذه المدينة على متن السيارة.

 

رحلتي الأولى إلى المغرب كانت منذ أكثر من 30 عاما، كنت قد تزوجت للتو، كنت أعيش في فرنسا في ذلك الوقت وقررنا القدوم أنا وزوجي إلى المغرب، حيث تعرفت على البلد بشكل كبير جدا.

 

فكان ذلك رائعا، ثم عدت إلى المغرب من جديد مع والدتي وعائلتي،… ثم عدت مرات أخرى في إطارة زيارات عمل كنائبة برلمانية. وفي كل مرة أجد مغربا مختلفا، في تقدم مستمر بفضل الإرادة السياسية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي يسعى إلى تحويل المغرب إلى قوة سياحية وطاقية، خاصة الطاقات المتجددة كالطاقة الشمسية.

 

أيضا توظيف الدبلوماسية البرلمانية لحل العديد من المشاكل والقضاء على الانفصالية. أريد أن أقول لكم إنه لا يوجد سوى مغرب واحد. وهذا مهم جدا للناس.

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية حوارات