حاوره توفيق اسليماني
ترجمة: د. محمد الشاربي
إنسان عظيم. دائمًا على استعداد للعطاء والمساعدة والحوار من أجل مصلحة الجميع. يمثل الإنسان-الجسر بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي. مستعد دائمًا للتحدث والنقاش والحوار والإقناع. مع الجنوب ومع الشمال. سياسي ودبلوماسي محنك. من القلائل الذين لديهم مسيرة نضالية ونقابية وسياسية ودبلوماسية أيضا. صديق للمغرب وإفريقيا. يستحق الاستماع إلى ما يقوله وقراءة ما يكتبه.
يتعلق الأمر بالسيد بيدرو روكي أوليفيرا (1963)، الرئيس السابق ونائب الرئيس الحالي للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط. شغل منصب كاتب الدولة المكلف بالشغل في البرتغال، وهو زعيم حزب العمال الديمقراطي الاجتماعي، منذ عام 2011، ونائب الأمين العام للاتحاد العام للعمال (2009-2011)، وعضو مجلس إدارة الاتحاد العام للعمال (2004-2011). كما شغل منصب نائب الأمين العام للنقابة الوطنية والديمقراطية للمعلمين، من 1990 إلى 2002 ومن 2005 إلى 2009.
في هذا الحوار الحصري والخاص مع Mares30 -الجريدة المغربية الناطقة بالإسبانية-، يؤكد بيدرو روكي أن العلاقات بين المغرب والبرتغال في مأمن من التقلبات السياسية والجيوسياسية، حيث أقامت الرباط ولشبونة علاقة دولة لا تتأثر بالتغيرات السياسية في الضفتين. كما يحلل أيضا الدور الفعال الذي يلعبه المغرب داخل الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط التي يتولى رئاستها مجلس المستشارين للمملكة المغربية.
الحوار جاء على هامش مشاركته في أشغال المنتدى الاقتصادي البرلماني في مراكش الصيف المنصرم والذي نظمه مجلس المستشارين المغربي والجمعية البرلمانية لبحر الابيض المتوسط.
نص الحوار:
1-قد أشاد وزير الخارجية البرتغالي، باولو رانخيل، بـ “تميز العلاقات البرتغالية-المغربية الضاربة في عمق التاريخ”. كيف تقيمون الوضع الحالي للعلاقات الثنائية بين المغرب والبرتغال؟
العلاقات الثنائية مع المغرب توجد اليوم في أفضل حالاتها. ونفس الشيء مع إسبانيا. إن التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 هو مجرد تعبير عملي عن ذلك. وهذا أمر ضروري لضمان الاستقرار السياسي والثقة التي ستساهم بشكل كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط.
2- أكدت الحكومة البرتغالية اليمينية الحالية أن هناك مناخاً ممتازاً للتعاون وهناك فرصاً جديدة تفتح أمام التعاون بين البلدين الجارين. هل تعتقدون أن العلاقات البرتغالية-المغربية هي علاقات دولة، أي أنها لا تتغير بتغير الحكومة؟
إن السياسة الخارجية البرتغالية مستقلة عن الدوائر السياسية الممثلة من طرف الأحزاب التي قد تتولى رئاسة الحكومة في يوم من الأيام. إن العلاقة الثنائية مع المغرب هي علاقة هيكلية وعميقة الجذور ومحصنة ضد التغيرات في الحكومة البرتغالية.
3- بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة عشر للاجتماع رفيع المستوى، في ماي 2023 بلشبونة، وقع المغرب والبرتغال 12 اتفاقية في مجالات متعددة: الاقتصاد والطاقة والثقافة والتعليم العالي والحرف والتضامن الاجتماعي والعدالة. لقد تم إنجاز عمل رائع، ولكن يبدو أننا لا نزال بعيدين بعض الشيء على مستوى التواصل العمومي والثقافي. هل الآن، ونحن في عام 2024، نعرف بعضنا البعض بشكل جيد؟
فعلا، لا يزال هناك نقص فيما يخص التعارف بين كلا الطرفين. لكن الوضع يتغير تدريجيا. مع مرور الوقت سوف يتم تعميق العلاقة والتعارف المتبادل.
4- ما هو موقف بلادكم حول نزاع الصحراء؟
هناك موقف واضح. فمن ناحية، قبول حصرية الأمم المتحدة في العملية السياسية دون تدخل دول أخرى. ومن ناحية أخرى، دعم البحث عن حل لقضية الصحراء الغربية ودعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي. إن زعزعة استقرار المغرب لا يخدم مصالح البرتغال.
5- هل يمكن أن نتوقع صدور اعتراف من طرف البرتغال بمغربية الصحراء كما فعلت الولايات المتحدة؟
يمكننا القول بأن الموقف البرتغالي، رغم أنه ليس رسميا وقاطعا مثل موقف الولايات المتحدة، واضح في دعمه للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، كما تم التعبير عنه في البيان المشترك الصادر في نهاية الاجتماع رفيع المستوى الرابع عشر بين البرتغال والمغرب، المنعقد في لشبونة في 12 ماي 2023.
6- هل تشعرون بالقلق إزاء صعود اليمين المتطرف سواء في شبه الجزيرة الإيبيرية أو في أوروبا؟
هذا أمر واضح. وفي السياسة الخارجية أيضاً، حيث تمثل الأيديولوجية التي تقوم عليها أحزاب اليمين المتطرف تغييراً في الوضع الراهن، وقد تؤثر بشكل سلبي على بنية العلاقات الجيدة القائمة الآن، التي لا نريدها أن تتأثر، بل نريدها أن تكون عميقة.
7- كيف تفسرون التراجع النسبي للاشتراكيين والتقدميين في البرتغال وأوروبا، رغم صمودهم في إسبانيا؟
هناك قضايا تتعلق بتصور الناخبين حول مشاكل المجتمع، وهي ليست بالضرورة حقيقية. كما أن الاستقطاب المبالغ فيه الذي نشهده الآن لا يساعد أيضاً، حيث يخدم التطرف ويعاقب بقوة أحزاب الوسط السياسي التقليدية.
8- لا يتوقف اليمين المتطرف عن تهديد المهاجرين والمغاربة في عدة دول أوروبية. هل التعايش في أوروبا مهدد الآن؟
هذا جزء من الإستراتيجية التي يستخدمها اليمين المتطرف لمحاولة الوصول إلى السلطة. لكن الواقع مختلف. نظراً للانخفاض في عدد السكان الأوروبيين، فإن الحاجة إلى الهجرة لا يمكن إنكارها وهي ضرورية للنمو الاقتصادي ولضمان مستويات الرفاهية التي اعتاد عليها الأوروبيون. ولذلك فإن احترام حقوق الإنسان أمر ضروري لحماية جميع أولئك الذين يعيشون في مختلف البلدان الأوروبية.
9- اشتغلتم سابقا كرئيس للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط والآن تشغلون منصب نائب الرئيس. تم تأسيس هذه الجمعية البرلمانية قبل عقدين من الزمن وعقدتم عدة مؤتمرات في كلتا الضفتين للبحر الأبيض المتوسط. هل تحققت الأهداف المرسومة؟
الهدف من الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط هو تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين الدول التي تتألف منها، وقبل كل شيء، إيجاد حلول مشتركة للتحديات التي تواجهها المنطقة الأورومتوسطية والخليج وخلق مناخ وفضاء للسلام والتعاون. وإذا نظرنا إلى ما يحدث في معظم أنحاء المنطقة، يمكننا القول بأننا بعيدون عن ذلك. غير أنه، من وجهة نظر برلمانية، هناك تفاهم إيجابي بشكل كبير جدا بالمقارنة مع مستوى التفاهم الموجود بين الحكومات. وأجرؤ على القول بأنه لو كان الأمر بيد البرلمانات، فإن العديد من النزاعات القائمة حاليًا لن تكون موجودة، أو على الأقل كان سيتم التخفيف من حدتها إلى حد كبير جدا.
10- كيف تديرون المسائل الخلافية داخل الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط؟
الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط هو فضاء برلماني. ولهذا السبب من السهل إحضار الجميع للجلوس على طاولة المفاوضات وفتح باب الحوار. إنها الخطوة الأولى للتغلب على الخلافات.
11- ما هو الدور الذي يلعبه المغرب داخل الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط؟
المغرب هو أحد الأعضاء المؤسسين للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط وواحد من أهم الدول التي تنتمي إلى ما يسمى بالضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. ويتولى حاليا رئاسة الجمعية البرلمانية للمرة الثانية. نظرًا لاستقراره السياسي، الشيء الذي لا يتمتع به كل أعضاء الجنوب، فإن مساهمة المغرب تحظى بتقدير واحترام كبيرين.
12- كيف تنظر الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط إلى نزاع الصحراء؟
ليس لدى الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط موقف رسمي بشأن هذه القضية. خاصة أنها بعيدة شيئا ما عن منطقة نفوذها.