20 يونيو 2026 / 03:08

بيت الصحافة

المغرب والإكوادور.. صفحة جديد تفتح

مارس 30 - 2 ديسمبر 2024

يستعد المغرب والإكوادور إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية في أفق تحقيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين. القرار الإكوادوري قبل شهر والقاضي بقطع كل العلاقات الدبلوماسية مع البوليساريو عبد الطريق لتكثيف الاتصالات بين الطرفين. وربما قد نشهد تقدما أكثر إيجابية في الموقف الإكوادوري بخصوص قضية الصحراء. ويتماشى الموقف الجديد لدولة الإكوادور مع الديناميكية الإيجابية التي يعرفها هذا الملف في مختلف دول أمريكا اللاتينية والعالم.

وتتجسد أهمية موقف هذا البلد في كونه كان يعترف بالجمهورية الصحراوية الوهمية منذ سنة 1983؛ أي قبل ولادة الرئيس الحالي دانييل نوبوا بكثير. بمعنى أن الطرح الانفصالي عَمّرَ طويلا في هذا البلد الاستوائي؛ نحو40 عاما. وجب هنا التذكير أن الإكوادور كانت قطعت علاقتها ما بين 2004 و2006 مع البوليساريو ولكن سرعان ما استؤنفت.

صحيح أن القرار سبقته ترتيبات، ولكن المهم أن وزيرةالشؤون الخارجية الإكوادورية، غابرييلا سومرفيلد، قامت بإخبار نظيرها المغربي ناصر بوريطة خلال اتصال هاتفي، بالقرار الجديد. ومن المرجح أن تتواصل الاتصالات بين الطرفين لإعطاء دفعة إضافية للديناميكية الجديدة.

وولو أنه يجب التعامل بحذر مع التطورات الداخلية في هذا

البلد، إلا أن القرار يبقى استراتيجيا للغاية. لا يمكنًإنكار ثقل الإكوادور في الساحة الدولية وفي أمريكا اللاتينية، خاصة أن هذا البلد عضو غير دائم في مجلس الأمن، وترأسه في شهر دجنبر المنصرم (2023). كما ترأس أيضًا برلمان الأنديز حتى غشت الماضي. كما أنه بلد فاعل في مجموعة من الهياكل والمؤسسات التشريعية فيهذه القارة. بل أكثر من ذلك؛ قامت الحكومة الإكوادورية، بعد اتخاذ هذا القرار، بمراسلة ممثلي البوليساريو في العاصمة كيتو لإبلاغهم بهذا القرار، حسب ما أفادت بهمصادر مطلعة لجريدة Mares30.

المراسلة في حد ذاتها لها ما بعدها. وفقا للقانون

الدبلوماسي، يحق للحكومة الإكوادورية تجميد نشاطات وأنشطة كل أعضاء تمثيلية جبهة البوليساريو في كيتو. وعليه؛ تكون الإكوادور انخرطت في محاربة الانفصاليةوالانقسام. في الواقع، اختارت الإكوادور أن تحذو حذوالبيرو والأرجنتين وتشيلي وبنما والبرازيل وباراغواي ودول أخرى في القارة الأمريكية؛ وهو المسار الذي سيؤدي إلى تعزيزالعلاقات مع المغرب.

بالنسبة للمملكة، فإن تعليق العلاقات بين الإكوادور وجبهة البوليساريو يعد قرارا ذا أهمية كبيرة. من المعروف أن الإكوادور دولة تتموقع بقوة في الساحة الدولية بفضل الثقل المتزايد لدبلوماسيتها إقليميا ودوليا. كما ذكرنا؛ فإن الإكوادور عضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة ما بين2023-2024. الأزمة الداخلية خدشت صورة هذا البلد في السنوات الأخيرة، لكن لازال يحافظ على مكانته ووزنه في القارة. علاوة على ذلك، فقد تم اتخاذ هذا القرار بعد أيام قليلة من صدور قرار مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء. إن الإكوادور تعد أيضا عضوا في اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار واللجنة الرابعة. الربط بين الأحداث مهم أيضا لفهم القرار.

من المعروف أن الغالبية العظمى من الدول تؤيد مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007. في هذا الصدد، يعزز قرار الإكوادور الديناميكية الإيجابية التي يعرفها هذا الملف في السنوات الأخيرة لتكريس مغربية الصحراء والحكم الذاتي؛ باعتباره الحل الوحيد لهذا الصراع الإقليمي.

القرار الإكوادوري ليس سابقة، ولكنه معزز لهذا الزخم الواضح للمغرب في أمريكا الجنوبية. 

التصنيف : أمريكا اللاتينية الصحراء