أثارت عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحكم وقراراته المثيرة للجدل في الأسابيع الأخيرة قلقًا وتوجسا مرة أخرى بين بعض السياسيين في جزر الكناري وإسبانيا. مع ذلك، لا يمكن لهذا التوجس أن يحجب المستوى الرفيع والمتميز الذي بلغته العلاقات الثنائية بين المغرب وجزر الكناري، والذي تجسده الزيارتان اللتان قام بهما رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، إلى الرباط ومراكش في عام 2024، ودعمه الواضح، من مقر وزارة الخارجية المغربية، لقرار إسبانيا الداعم لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء كحل وحيد لحل هذا النزاع المفتعل.
رهان الولايات المتحدة وإسرائيل على المغرب في شمال أفريقيا وفي الواجهة الأطلسية الافريقية لا ينظر إليه بعين الرضا في جزر الكناري، إذ تعتقد بعض الأطياف السياسية الإسبانية أن عودة ترامب للحكم يقوي المغرب ويجعله في موقع قوة في المنطقة. إن تطبيع العلاقات الثنائية بين المغرب وإسرائيل يثير استياء بعض الجماعات القومية في جزر الكناري، التي لا تخفي استياءها من “التنقيب الإسرائيلي المحتمل عن موارد النفط بالقرب من المياه الكنارية”.
في هذا السياق، أعرب المتحدث باسم الفريق القومي ببرلمان جزر الكناري Grupo Nacionalista، خوسيه ميغيل باراغان، الأربعاء، عن قلقه إزاء التحالف بين المغرب وإسرائيل لاستكشاف الموارد النفطية قبالة مياه الكناري، ودعا في هذا الصدد إلى إعادة تفعيل الموائد المستديرة الإسبانية المغربية لتحديد حدود المياه الإقليمية مع جزر الكناري.

الناطق الرسمي باسم الفريق القومي في برلماني الكناري.
وفي حديثه خلال جلسة مناقشة ملف الجنسية في جزر الكناري، والتي عقدت يوم أمس الثلاثاء، أكد خوسيه ميغيل باراغان أنه من الضروري الإصرار على إعادة تفعيل المفاوضات بشأن المياه الإقليمية بالنظر إلى “الدور الدبلوماسي الضعيف” للحكومة الإسبانية، بحسب تقرير نشرته اليوم الأربعاء وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية “إيفي”.
وشجع خوسيه ميغيل باراغان (CC) أيضًا رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيجو (CC)، على الإصرار على استئناف مجموعات العمل بمشاركة جزر الكناري بين إسبانيا والمغرب لتوضيح هدف “التحالف بين المغرب وإسرائيل لاستكشاف الموارد النفطية بالقرب من مياه جزر الكناري”، حسب ما أوردته من جهتها أوروبا بريس.
وتابع باراغان:”في هذه المرحلة، هناك قضية أخرى تطفو على السطح في هذا الوضع الجديد وهي الدور الذي تريد الولايات المتحدة أن تلعبه في هذا الجزء من المحيط الأطلسي مع المغرب، وهذا من شأنه أن يؤثر علينا”.
وأشار خوسي ميغيل باراغان إلى وجود تحالف بين “المغرب وإسرائيل لاستغلال الموارد النفطية قرب مياه جزر الكناري”. ولذلك، طلب من رئيس حكومة جزر الكناري تجديد الالتزام المُوقّع في أجندة جزر الكناري، والإصرار على استئناف مجموعات العمل، بمشاركة جزر الكناري، بين إسبانيا والمغرب لتوضيح هذه المسألة.
هذه التخوفات والتوجهات الاسبانية، عامة، والكنارية، على الخصوص، تعود بشكل رئيس إلى عامل ذاتي وعاطفي خلفه التوتر الحالي بين الرئيس ترامب وأوروبا، بحيث أن إسبانيا حاليا تعتبر من أكبر المعارضين لسياسة البيت الأبيض. فكل تقارب بين المغرب وأمريكا أو حتى لقاء أو بلاغ مشترك سينظر إليه في الضفة الشمالية على أنه دعم أمريكي للمغرب.