نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر- أكادير (المغرب)، بتنسيق مع جامعة ألكالا (إسبانيا), يومي 20 و21 من الشهر الجاري، ندوة دولية تحت عنوان “العلاقات المغربية-الإسبانية عبر التاريخ”. هذا الحدث الأكاديمي الكبير جمع خبراء وأكاديميين ومسؤولين من كلا البلدين للتفكير والتأمل حول تطور العلاقات بين المغرب وإسبانيا على مر القرون.
حضر الحفل الختامي شخصيات هامة من المجال التربوي والدبلوماسي، على رأسهم رئيس جامعة ابن زهر بأكادير، عبد العزيز بندو، ومستشار التعليم الذي رافق السفير الإسباني في الجلسة الرئيسية لحفل الاختتام، بالاضافة إلى شخصيات أخرى بارزة.
في مداخلته خلال الجلسة الختامية للندوة، قدم سفير إسبانيا بالمغرب، إنريكي أوخيدا، لمحة شاملة عن العلاقات التاريخية والثقافية والدبلوماسية بين البلدين.
بدأ إنريكي أوخيدا كلمته بالتأكيد على أهمية العلاقات التاريخية التي تجمع إسبانيا والمغرب، مبرزا أن هذه العلاقات كانت أساسية في التطور المتبادل لكلا البلدين على مر الزمن. “تربط تاريخ بلدينا علاقات ثقافية واجتماعية وسياسية عميقة. منذ العصور الوسطى وحتى يومنا هذا، اتسمت علاقاتنا بلحظات من التعاون وكذلك بالتحديات، ولكن الهدف كان دائما هو تحقيق السلام والازدهار المشترك”، أوضح السفير الإسباني.
كما أكد أوخيدا أيضا على الإرث الثقافي الذي بناه البلدان على مر القرون، مسلطا الضوء على التبادلات في مجالات مهمة مثل الفن والعلوم والعمارة واللغة. وذكر السفير أن إسبانيا والمغرب، رغم الصعوبات التاريخية، نجحا في إرساء علاقة تعاون تتجاوز الجوانب السياسية والتجارية، لتصل أيضا إلى المجال الثقافي والأكاديمي.
في نفس السياق، شدد على دور الجامعات كمحركات أساسية لتعزيز العلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن مبادرات التبادل الأكاديمي والعلمي تشكل عاملا هاما لتعزيز التفاهم المتبادل بشكل أفضل.
من جانبه، أعرب رئيس جامعة ابن زهر -أكادير، عبد العزيز بندو، عن امتنانه وشكره للسفير أوخيدا على مشاركته في هذا الحدث الهام، وأكد على أهمية هذه الندوة كمنصة لتبادل المعرفة حول التاريخ المشترك لإسبانيا والمغرب. وأشار أيضا إلى الدور الأساسي للجامعات في تعزيز السلام والاستقرار في منطقة المغرب العربي، داعيا الأكاديميين والطلبة الحاضرين إلى مواصلة تعميق دراساتهم حول العلاقات الدولية.
بدوره، شدد مستشار التعليم الإسباني خلال مداخلته على أهمية التعليم كوسيلة لتعزيز التفاهم المتبادل والاحترام بين ثقافات البلدين. في نفس الإطار، سلط الضوء على التعاون في مجال التعليم بين المغرب وإسبانيا، مشيرا إلى برامج المنح الدراسية والاتفاقيات بين المؤسسات الأكاديمية التي تسمح للطلبة المغاربة بالولوج إلى تكوين عالي الجودة في الجامعات الإسبانية، والعكس صحيح.
واختتمت الندوة بالتزام متجدد من قبل السلطات الأكاديمية والدبلوماسية بمواصلة تعزيز الحوار بين البلدين في المجال التعليمي والثقافي. لم يكن هذا الحدث فرصة للتعمق في التاريخ المشترك بين المغرب وإسبانيا فحسب، بل فتح أيضًا أبوابًا جديدة للتعاون في مجالات مختلفة في المستقبل.
مثل هذه الندوات تعكس بشكل واضح وجلي الاهتمام الكبير والرغبة المشتركة في تعزيز العلاقات المغربية-الإسبانية القائمة على التعاون المتبادل والاحترام والتفاهم، وهي عناصر أساسية بالنسبة لمستقبل البلدين.