20 يونيو 2026 / 03:08

بيت الصحافة

نتائج الانتخابات في الإكوادور.. المال وحده لا يكفي

مارس 30 - 10 فبراير 2025

توفيق سليماني

جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن الرئيس الملياردير الحالي لدولة الإكوادور، دانييل نوبوا، بعد التعادل التقني الذي آلت إليه الانتخابات الرئاسية يوم أمس الأحد. في الحقيقة، لا توجد رياح مواتية لمن لا يعرف الوجهة والهدف في البحار العاتية. الرئيس الحالي دفع ثمن ترك المواطنين العاديين في الظلام لمدة أربعة أشهر وهو الوتر الحساس الذي لعبت عليه مرشحة اليسار الراديكالي، لويسا غونثاليث، وريثة وخليفة الرئيس السابق رافاييل كوريا، الهارب من العدالة والمستقر حاليا، في بروكسيل.

أظهرت النتائج المؤقتة في الإكوادور بعد فرز 80.17% من الأصوات تصدر الرئيس نوبوا للمشهد الانتخابي بنحو 44.43%، متبوعا بلويزا ب44.17%؛ وهي النتائج الرسمية التي بدأ المجلس الوطني للانتخابات في نشرها. في المقابل اختفى المرشحون الأرانب وأصبحوا خارج السباق. الجميع كان يعرف أن هناك مرشحين اثنين. البقية زين بها المشهد. مرشحة اليسار والرئيس الحالي  سيلعبان الجولة الثانية في مقابلة واحدة وحاسمة وبدون أرانب سباق. المال والأيديولوجيا مع جرعة زائدة من الشعبوية في المضمار الأخير.

من تابع الحملة الانتخابية المباشرة وغير المباشرة في السنة الأخيرة سيخلص إلى أن النتائج أعادت الملياردير نوبوا إلى الواقع، في المقابل، أعطت أجنحة للمرشحة اليسارية، لويزا جونزاليس، التي بدأ انصارها يهتفون: Luisa, presidenta/ لويزا هي الرئيسة. يبدو أن الملياردير ابن صاحب أكبر ثروة في البلد، آلفارو نوبوا، بالغ في التفاؤل. النشوة المبالغ فيها والثقة الزائدة جعلت الرئيس الحالي يعتقد أنه بالمال يشترى كل شيء وأن الحملات الإنتخابية تدار في مواقع التواصل الإجتماعي سيرا على منوال ترامب في واشنطن  وخافيير ميلاي في بوينوس آيريس، بعيدا عن الواقع. مع ذلك تبقى أمريكا اللاتينية أرض”الواقعية السحرية”. كل شيء ممكن.

يستخلص من النتائج أن المرشحة اليسارية تمكنت من قراءة السياق السياسي في بلدها، وركزت في حملتها الانتخابية على تذمر واستياء الشعب من انقطاع الكهرباء لمدة أربعة أشهر ولساعات طوال. لقد قال الشعب كلمته، وأدلى بأصواته وعاقب الرئيس الحالي. ستكون هناك جولة ثانية بدأ النفخ في نيرانها من اليوم. لدى المرشحة لويزا جونزاليس فرصة جيدة للفوز بالمعركة الثانية في أبريل.

وهو الأمر نفسه الذي أكدته ديانا أتامانت، رئيسة المجلس الوطني للانتخابات في الإكوادور، فجر اليوم عندما قالت: “الفارق صغير للغاية، وعلينا الانتظار بصبر”. الوصية على “الأصوات” تطلب الصبر وعدم التسرع وانتظار النتائج النهائية وحتى نتائج الجولة الثانية، لأنه لا شيء حسم؛ بينما اختفى الرئيس الحالي نوبوا من الخريطة بعد إعلان النتائج الأولية، ولم يخرج للتعليق عليها. وهو تعبير صريح عن عدم رضاه واعترافه بالهزيمة مقارنة بالتوقعات “السعيدة” التي كان أثارها. هناك من يتحدث عن تجاهل الرئيس لشعبه بعد قرار عدم الظهور.

“مختبئ كما هو الحال دائمًا. في كل مرة تشتعل فيها الأمور، يخفي رأسه. لا توجد قيادة”، يقول أحد المعلقين.  “ليس لديه شخصية”، يضيف آخر في مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن متى كان نوبوا خطيبا مفوها يستَحْوِذ على قُلوب الناس بكلامه. الرئيس جاء من عالم المال، ويحسن لغته، كما هو الأمر في بلدان كثيرة، ولا يمكن أن يطلب منه اليوم ما ليس لديه. 

من جانبها، تبدو مرشحة الكورييسمو Correísmo في غاية البهجة. وقالت لويزا جونزاليس من حزب الثورة المدنية: “حققنا تقريبا التعادل التقني، وسنواصل المضي قدما إلى الأمام”. وعلى عكس الرئيس خرجت لويزا لتحتفل مع الأنصار. وهي الفرحة التي عكستها ردود أفعال المحبين: “احتفال في كيتو بالنصر العظيم”، و”الآن حان الوقت لتوحيد الإكوادور ولإحيائه”.

مع ذلك تبقى العبرة بالخواتيم. وعلى الجميع انتظار يوم 13 أبريل، حيث المواجهة الكبرى، وهي الجولة التي ستحدد معالم المنطقة وليس فقط الحكم في الإكوادور.

ويبقى الدرس الأكبر الذي يمكن استخلاصه من هذه التجربة الإكوادورية  هي أن المال وحده لا يكفي للحكم ولو أنه قد يعبد الطريق، كما أن ما حدث أمس بالإكوادور يظهر أنه ليس من السهل تعميم باراديغم ترامب وصحبه.

التصنيف : أمريكا اللاتينية افتتاحية