20 يونيو 2026 / 06:37

بيت الصحافة

فرنسا والجزائر.. اشتدي أزمة تنفجري

مارس 30 - 8 يناير 2025

اشتدت الأزمة بين فرنسا والجزائر دون أن تنفرج. أَلِفَ النظام الجزائري التهجم وخطاب العنف حتى صار عنده طبع. فحتى رسالة التهدئة والود التي بعثها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى حكام الجزائر، يوم 5 يناير الجاري، أثناء استقباله للسفراء الفرنسيين في الخارج في قصر الإليزيه، قوبلت بالرفض، بل بالتهجم على فرنسا. نفس التكتيك الذي استعمله النظام الجزائري مع المغرب واسبانيا ومالي وكل الدول التي ترفض  مسايرة العقيدة العسكرية المتحجرة في الجارة الشرقية، يتكرر مع فرنسا. دار لقمان لا تتغير.

التقارب الفرنسي المغربي، واعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بالجزائر وقضية المؤثرين الجزائريين بفرنسا، كلها ملفات ساهمت في احتدام الخلافات وتراكمها وانفجارها بين باريس والجزائر العاصمة. ولكن يبقى ملف الصحراء هو السبب الرئيس، لأن النظام الجزائري يتغذى منه وبقاؤه مرتبط بشكل كبير بإطالة عمر هذا النزاع. لهذا يشعر النظام الجزائري بالتوتر ويستشعر الضعف والهوان كلما قامت دولة بدعم الحكم الذاتي أو اعترفت بمغربية الصحراء أو سحبت الاعتراف بالبوليساريو أو فتحت تمثيلية لها في الأقاليم الجنوبية. يدرك النظام الجزائري أن الولاية الثانية للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب ستكون سنوات بيضاء وعجاف في المحصلة الدبلوماسية الجزائرية، وعليه، يسعى إلى خلق المزيد من الأعداء الوهميين، كما يفعل نظام مادورو في فنزويلا. يعرف حكام الجزائر أن الرياح الجيوسياسية العالمية والأقليمية لا تخدم مصالحهم وتوجهاتهم في المنطقة. فحتى المقاربة الدبلوماسية الجزائرية أصبحت متجاوزة، وخير دليل على ذلك المحصلة السنوية بخصوص ملف الصحراء. 

ماكرون حاول ترطيب الأجواء المشحونة قبل يومين قائلا إن“الجزائر التي نحبها كثيرا والتي نتشارك معها الكثير من الأطفال والكثير من القصص، دخلت في مرحلة تسيء إليها، بحيث تمنع رجلا مصابا بمرض خطير من الحصول على العلاج”. هذا الكلمات أزعجت حكام الجزائر وأخرجتهم عن طورهم، وأسرعوا إلى الرد عبر بلاغ صادر عن وزارة الخارجية.

وقالت الحكومة الجزائرية إنها اطّلعت باستغراب شديد على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي بشأن الجزائر، والتي “تهين في المقام الأول من اعتقد أنه من المناسب الإدلاء بها بهذه الطريقة المتهاونة والمستهترة”. وأضاف البلاغ أن تصريحات ماكرون “لا يمكن إلا أن تكون موضع استنكار ورفض وإدانة لما تمثله من تدخل سافر وغير مقبول في شأن جزائري داخلي”. وواصل البلاغ موضحا: “إنّ ما يقدمه الرئيس الفرنسي زورا وبهتانا كقضية متعلقة بحرية التعبير ليست كذلك من منظور قانون دولة مستقلة وذات سيادة، بل يتعلق الأمر أساسا بالمساس بالوحدة الترابية للبلاد، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الجزائري”.

الخطاب الجزائري يمتح من نفس المحبرة العسكرية التي ترفض أن تتجدد وتواكب العصر. هو الخطاب نفسه الموجه ضد المغرب ومن قبل ضد إسبانيا. وهو الخطاب الذي يظهر بشكل جلي عزلة النظام الجزائري. يحب النظام الجزائري السباحة عكس مجرى النهر، ما يجعل من الصعب التفكير معه في الحلول. فهو يسعى دائما إلى تفجير الأزمات بدل جعلها تنفرج. فإذا كان العلامة ابن النحوي القيرواني قال اشتدي أزمة تنفرجي، فإن النظام الجزائري ينطبق عليه تحوير اشتدي أزمة تنفجري. الحلول والتسويات التي تخدم الشعب الجزائري لا تخدم النظام. معطيان لا يلتقيان وغير متطابقين. 

التصنيف : افتتاحية المغرب