20 يونيو 2026 / 03:07

بيت الصحافة

هدية المغرب لسانشيز بمناسبة السنة الجديدة

مارس 30 - 3 يناير 2025

توفيق سليماني

بدأت تتشكل ارهاصات عودة الحياة الاقتصادية والتجارية إلى المعابر الحدودية بين الداخل المغربي والثغرين المحتلين سبتة ومليلية. بعد أكثر من ست سنوات من إغلاق المعابر الحدودية في وجه كل المبادلات التجارية والقضاء على التهريب المعيشي الذي كان يضرب الاقتصاد المغربي و في انتظار إيجاد بارديغم جديد يتوافق مع حدود القرن الواحد والعشرين وضمان حماية الاقتصاد المغربي؛ يبدو أن الحل أصبح يقترب، ومعه بدأ الإسبان يتنفسون الصعداء.

إغلاق المعابر البرية في وجه المبادلات التجارية البرية غير المهيكلة والمهيكلة وتشديد المراقبة على عملية دخول وخروج الأشخاص والسيارات والبضائع إلى الثغرين المحتلتين كان وتر العلاقات بين السلطات المغربية وحكام المدينتين. في السنوات الماضية لوح اليمين الإسباني بتوظيف ورقة نزاع الصحراء والصراع بين المغرب والجزائر، لكن بدون جدوى. كما سعى اليمين نفسه إلى إقحام الاتحاد الأوروبي في الأزمة الحدودية، حيث كان هدد حاكم سبتة بفرض نظام تأشيرة شنغن على سكان المدن المغربية الأخرى المجاورة لسبتة ومليلية، بدلا للنظام الموروث عن القرن المنصرم والذي يسمح للمغاربة الجوار بولوجهما دون تأشيرة.

بعد أن كان اليمين يقول إن المغرب « يخنق» سبتة ومليلية، عاد اليوم ليقول إن الاتفاق الجديد بين الرباط ومدريد يخدم أكثر المصالح المغربية. لكن العبرة بالخواتيم. عندما تكون نسخة الاتفاق جاهزة يمكن الحكم عليها. ويبقى المؤكد أن المغرب قدم هدية جديدة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانتشيز مع بداية 2025. وربما تكون أجمل هدية مغربية لسانتشيز في 2025 في انتظار هدية سانتشيز للمغرب، علما أن أكبر هدية إسبانية للمغرب هي دعم الحكم الذاتي ورفض الابتزاز الجزائري وقطع التواصل مع البوليساريو على المستوى الرسمي. استعمال لفظ “الهدية”هنا  فرضه سياق الاحتفال بأعياد الميلاد في الجارة الشمالية، لأن الدبلوماسية والجيوسياسية لا تقاس بالهدايا بل بالمصالح، وموقف إسبانيا فرضه السياق الجيوسياسي الاقليمي والدولي، وهو السياق الذي يثبت كل يوم أنه لا يوجد اي حل للنزاع خارج الحكم الذاتي. بعد أكثر من 20 حوار أجريته في النصف الثاني من 2024 مع ديبلوماسيين وبرلمانيين وحتى رؤساء مجالس وبرلمانات جهوية ووزراء حاليين وسابقين في أمريكا اللاتينية واسبانيا والبرتغال، تأكد لي أن الآخرين ايضا وصلوا إلى حقيقة أن لا حل خارج السيادة المغربية، فقط يحتاجون إلى وقت للتعبير عن ذلك. مثلا، هناك فارق كبير بسن درجة فهم النخبة لملف الصحراء في أمريكا اللاتينية وبين فهم شعوب بعض البلدان له. 

مع ذلك لا يعرف متى ستفتح الجمارك البرية بين الداخل المغربي وسبتة ومليلية. المؤكد هو أن البلدين يضعان اللمسات الأخيرة على الاتفاق. هذا الاتفاق يأتي بعد  32 شهرا من “المصالحة الكبرى” ما بين المملكتين في 7 أبريل 2022 بعد الاجتماع المنعقد بين الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية سانشيز في الرباط، وهو الإتفاق الذي تضمنه ايضا إعلان الرباط في فبراير 2023 عقب القمة الثنائية بين الحكومتين. في الجانب الإسباني بدأ التواصل مع كبار التجار للاستعداد لارسال الدفعة الأولى من البضائع تجاه المغرب، وفق صحيفة إلباييس.

المصدر ذاته أضاف أن الحكومة الإسبانية لم تقبل أي شروط مغربية بخصوص قبول لائحة معينة من البضائع ورفض أخرى؛ في المقابل، ترى مصادر أخرى أن الاتفاق يشمل بضائع معينة مثل الفواكه والخضر والأسماك وبعض المنتجات الغذائية والمنزلية والإلكترونية. وقد يسمح المغرب باستيراد بعض المواد غير المصنعة في سبتة ومليلية، ولكن لا توجد معطيات تؤكد ذلك إلى حدود الساعة. ومع ذلك، قد تبدأ الحركة التجارية للمعابر الحدودية رويدا رويدا، بحيث يسمح في البداية بعبور شاحنة واحدة للحدود في اليوم. والقادم أفضل، كما قال لي أحّد الديبلوماسيين الإسبان. 

التصنيف : افتتاحية المغرب