موريتانيا ترحب وتدعم الاستراتيجية الجديدة لإسبانيا تجاه إفريقيا. أكد رئيس الجمهورية الموريتانية، ورئيس الاتحاد الافريقي لسنة 2024، محمد ولد الشيخ الغزواني، أن استراتيجية إسبانيا الجديدة اتجاه إفريقيا، ستلعب دورا محوريا في التعاون بين اسبانيا وإفريقيا، وستمكن من بناء علاقات تشاركية مثالية تعود بالمنفعة المشتركة، مجددا استعداد الاتحاد الافريقي للتعاون مع إسبانيا من أجل تنفيذ هذه الخطة، وفق ما جاء في خطاب ألقاه ولد الغزواني يوم أمس الخميس في حفل تقديم الاستراتيجية الجديدة لإسبانيا تجاه إفريقيا، المنظم بالعاصمة الإسبانية مدريد.
وذكر كذلك بأن الروابط الجغرافية والثقافية الوثيقة التي تجمع بين إسبانيا وإفريقيا “ظلت الأساس الأول الذي بنينا عليه علاقات تعاون غنية ومثمرة ومتنوعة بروح من الصداقة والاحترام المتبادل، وبحرص دائم على المصلحة والقيم المشتركة. إن حجم وضخامة التحديات التي نواجهها معًا اليوم، سواء كانت تتعلق بالمناخ أو الأمن أو الهجرة أو غيرها من جوانب التنمية المستدامة، تتطلب منا تعميق هذا التعاون وتعزيزه أكثر في إطار شراكة استراتيجية”، قال ولد الغزواني.
وعبر كذلك عن تقديره الكبير للمبادرة الطموحة التي تمثلها الاستراتيجية الإسبانية لأفريقيا 2025-2028، التي تم وضعها في إطار من الشراكة والمشاركة، مما يتيح للطرفين العمل معا لتحديد أولوياتهما المشتركة بشكل أفضل، وبالتالي الاستفادة القصوى من إمكانات كل منهما بروح من التضامن والتكامل.
“واليوم، وفي قلب التحولات العالمية للقرن الحادي والعشرين، وبمواردها الطبيعية وتنوعها الثقافي وديناميتها الديموغرافية وسوقها الضخمة، تحتاج أفريقيا أكثر من أي وقت مضى إلى شراكات متينة وديناميكية قائمة على الاحترام والرغبة الملحة في تحقيق المصالح المشتركة، في ظل هذه الاستراتيجية الإسبانية الأفريقية 2025-2028. فهذه المبادرة الطموحة تدخل، بدون شك، في إطار جهودنا المستمرة لمواجهة تحدياتنا المشتركة، وهي مبنية على أولويات حاسمة بالنسبة للقارة الأفريقية كما تتماشى تمامًا مع أجندة 2063″، أضاف.
وتأتي التنمية البشرية في صميم هذه الأولويات، لأنه لا يمكن تحقيق أي هدف من أهداف التنمية المستدامة دون الاستثمار الهائل في التعليم والصحة وتكوين الأجيال الشابة، وإشراك المرأة بقوة في عملية التنمية، خاصة في أفريقيا حيث يمثل الشباب أكثر من 62% من السكان، وهذا يتطلب إعطاء عناية خاصة للتحول الإيكولوجي والطاقوي، يشرح.
ومن المفارقات أن أفريقيا، التي لا تساهم إلا بشكل هامشي في انبعاث غازات الاحتباس الحراري، فهي إحدى المناطق التي تعاني أكثر من الآثار المدمرة لتغير المناخ، لذلك علينا أن نعمل باستمرار على تطوير حلول مبتكرة ومستدامة ومناسبة، لا سيما في مجال الطاقة المتجددة.
وتمثل إمكانيات إفريقيا في هذا المجال فرصة ممتازة لها ولإسبانيا وأوروبا، ولكن الاستفادة القصوى من هذه الفرص تتطلب السلام والاستقرار، وبالتالي مكافحة انعدام الأمن والإرهاب وتدفقات الهجرة غير الشرعية بلا هوادة، وفق الرئيس الموريتاني.
وأبرز كذلك أن استراتيجية إسبانيا تجاه أفريقيا تركز بشكل كبير على التكامل الاقتصادي والتجاري، خاصة أن إفريقيا تحرز تقدما سريعا في تكاملها الإقليمي، كما يتضح من تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وأغتنم الفرصة لدعوة إسبانيا والشركات الإسبانية إلى لعب دور نشط في هذه الديناميكية من خلال تعزيز الاستثمارات ذات المنفعة المتبادلة.
وصرح بأن إسبانيا ضاعفت مساعداتها لمنطقة الساحل ثلاث مرات، فهذه بادرة مهمة ستساعد على تحسين الظروف المعيشية لملايين الأشخاص في منطقة تواجه تحديات متعددة الأوجه تتراوح بين الأمن والتنمية الاقتصادية، يعلق. ومع ذلك، يجب وضع آليات للمتابعة لضمان أن تصبح الالتزامات التي تم التعهد بها هنا واقعًا ملموسًا لسكاننا في أسرع وقت ممكن. ويرى الرئيس الموريتاني أن هذا الاجتماع سيشكل نقطة تحول حاسمة في علاقات التعاون بين إسبانيا وإفريقيا. “بإمكاننا معاً، إسبانيا وإفريقيا، أن نبني شراكة نموذجية ومفيدة للطرفين، بل يجب علينا أن نبنيها”، يخلص.