20 يونيو 2026 / 03:07

بيت الصحافة

خبراء زراعيون لـ«مارس30»: «تحوّل المعرض الفلاحي من منصة وطنية إلى واجهة دولية يعكس تطور القطاع الفلاحي بالمغرب»

Mares30 - 6 أبريل 2026

أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب التي ستحتضنها مدينة مكناس من 20 إلى غاية 28 أبريل 2026، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 

يتعلق الأمر بحدث فلاحي بارز يجمع المهنيين والخبراء والفاعلين في القطاع من أجل تبادل الخبرات واستكشاف أحدث الابتكارات الفلاحية.

 

يجتمع الباحثون والخبراء وصنّاع القرار خلال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي ينظم تحت شعار: “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، من أجل تبادل الرؤى وتحليل أبرز القضايا التي تشغل مستقبل القطاع الفلاحي، من تحديات التغيرات المناخية إلى رهانات الابتكار والسيادة الغذائية.

 

ويُشكل الملتقى فضاءً مفتوحاً للحوار العلمي والتفكير المشترك، ومنصةً لاستشراف آفاق جديدة لتنمية فلاحة مستدامة وقادرة على مواجهة التحولات الراهنة.

 

يقدم المعرض 12 قطبًا موضوعاتيًا تعكس تنوع وغنى القطاع الفلاحي. فمن الإنتاج إلى الابتكار، ومن التحويل إلى الخدمات، تشكل هذه الأقطاب فضاءات متكاملة تتيح للمهنيين فرصًا للتواصل، كما تفتح آفاقًا جديدة للتعاون وتبادل الخبرات.

 

منذ تأسيسه سنة 2006 بمدينة مكناس، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جاء المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب كإطار لتثمين المؤهلات الفلاحية الوطنية وإبراز قدراتها. غير أن مساره، كما تعكسه المعطيات المتوفرة والمتراكمة، يكشف عن تحول تدريجي من معرض مهني داخلي إلى منصة دولية متعددة الأبعاد.

 

في هذا الإطار، يرى الخبير في الاستراتيجيات والتواصل الفلاحي والقروي، ميلود الأخضر، في تصريح لصحيفة “مارس 30″، أن هذا التحول المهم راجع، أولاً، إلى استراتيجية المخطط الأخضر التي أعطى صاحب الجلالة محمد السادس انطلاقتها سنة 2008. وتابع أن هذا المخطط انتهى في سنة 2020، وبالتالي فهذه الاستراتيجية عرفت إعادة هيكلة القطاع الفلاحي بصفة عامة، وانطلاقاً من إعادة الهيكلة أُنشئت تنظيمات بين مهنية. وبفضل “كل هذه المبادرات أصبح القطاع الفلاحي بالمغرب منظماً في كل مجالات سلاسل الإنتاج، النباتية والحيوانية”.

 

وأردف الخبير ميلود الأخضر أنه بعد 2020 جاء مخطط الجيل الأخضر 2020 و2030، والذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة أيضاً في مدينة أكادير، والذي وضع في صلب اهتماماته العنصر البشري والاستثمارات. “كل هذا أعطى للمغرب إشعاعاً على المستوى الدولي، ما جعل المغرب قطب جذب لكل الاستثمارات الوطنية والدولية”، يوضح المتحدث. وأضاف أن المغرب أصبح رائداً في الاستثمارات الفلاحية، خاصة المعرض الدولي للفلاحة الذي “يجسد مدى نجاعة استراتيجية وزارة الفلاحة ومخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر 2020 و2030، وهذا ما جعل الدول تقبل على المغرب من كل أنحاء العالم”.

 

من جهته، يؤكد رياض وحتيتا، الخبير والمستشار الزراعي المغربي، أن هذا التحول للمعرض من منصة وطنية إلى واجهة دولية، يعكس تطور ودينامية القطاع الفلاحي المغربي، مبيناً أن هذا التحول ليس وليد الصدفة ولا الأمس، بل نتيجة رؤية استراتيجية واضحة، والتي اعتمدتها الوزارة المعنية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي كانت أعلنت فيها انفتاحاً تدريجياً سنوياً على شركاء دوليين.

 

وأبرز رياض أن هناك عوامل مهمة ساهمت في هذا الإشعاع من قبيل تشجيع الاستثمار في المجال الفلاحي وربط الفلاحة أيضاً بسلاسل القيمة العالمية من خلال تبادل التجارب وتبادل الأفكار بين الفاعلين الفلاحيين المغاربة ونظرائهم الدوليين. “هذا المعرض تحول إلى فضاء لتبادل الخبرات ويتم كذلك بعقد شراكات دولية ووطنية، مثلاً، إذا استحضرنا السنوات القليلة الماضية، كانت إسبانيا ضيف شرف وعقدت شراكات في الفلاحة الذكية، ونفس الشيء مع فرنسا”، يضيف وحتيتا.

 

بناءً على هذه المعطيات، يمكن القول إن المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب لم يعد مجرد حدث سنوي، بل تحول إلى بنية مؤسساتية متكاملة تراكم عبر الزمن خبرة تنظيمية، وشبكة علاقات دولية، وقدرة على التأثير في النقاشات الفلاحية العالمية.

 

ختاما، تجدر الإشارة إلى أن اختيار البرتغال كضيف شرف لهذه الدورة لا يأتي بشكل اعتباطي، بل يعكس مساراً من التعاون الثنائي المتنامي بين البلدين في المجال الفلاحي. فالعلاقات المغربية البرتغالية في هذا القطاع تعرف تطوراً ملحوظاً، مدعوماً بعدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم.

 

التصنيف : المغرب