20 يونيو 2026 / 03:08

بيت الصحافة

المغرب – كوستاريكا .. مرحلة ذهبية ودفعة جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية (تقرير)

Mares30 - 29 مارس 2026

محمد الشاربي* 

تعود جذور العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية وجمهورية كوستاريكا إلى الولاية الثانية للرئيس خوسي فيغيريس فيرير (1970-1974)، قبل أن تتوقف عام 1982، ثم استؤنفت من جديد في 25 شتنبر 1986.

 

حاليًا، لدى المملكة المغربية سفارة في جمهورية كوستاريكا، مع الإقامة بغواتيمالا، كما أن جمهورية كوستاريكا لديها سفارة أيضا في المملكة المغربية، مع الإقامة بمدريد (إسبانيا). سفير المغرب هو طارق اللواجري، وسفيرة كوستاريكا هي أدريانا بولانيوس أرغيتا.

 

تشهد العلاقات بين المغرب وكوستاريكا، التي استؤنفت عام 1986، مرحلة جديدة من التقارب غير المسبوق، تتسم بدعم كوستاريكا للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، والتي تعتبرها “الأساس الأكثر جدية ومصداقية وواقعية” لحل النزاع الإقليمي تحت السيادة المغربية.

 

هناك عزم مشترك من طرف البلدين على تعزيز التعاون في العديد من المجالات الحيوية (الزراعة، والطاقة النظيفة، والسياحة، والاقتصاد، والعلاقات البرلمانية، وما إلى ذلك)، حيث يعتبر المغرب كبوابة إلى إفريقيا وأوروبا وكوستاريكا كبوابة إلى أمريكا اللاتينية.

 

ينبغي الإشارة أيضاً إلى أن هناك تقارب في المواقف بين البلدين بشأن عدد من القضايا المتعلقة بالسلام والاستقرار، ووضع استراتيجية جديدة قائمة على التنمية المستدامة، والدفاع عن حقوق الإنسان، والحكامة الرشيدة، وما إلى ذلك.

 

صاحب الجلالة الملك محمد السادس ورئاسة جمهورية كوستاريكا.. علاقة قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل

 

هناك علاقة متينة قائمة على الصداقة والاحترام المتبادل تجمع بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ورؤساء جمهورية كوستاريكا. خير دليل على ذلك رسائل التهنئة التي ما فتئ يرسلها العاهل المغربي لجمهورية كوستاريكا في عدة مناسبات وطنية أو انتخابية لهذا البلد.

 

جلالة الملك يهنئ السيدة لورا فرنانديز بمناسبة انتخابها رئيسة لجمهورية كوستاريكا

في 6 فبراير 2026، بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى لورا فرنانديز، بمناسبة انتخابها رئيسة لجمهورية كوستاريكا.

 

ومما جاء في برقية جلالة الملك “على إثر انتخابكن رئيسة لجمهورية كوستاريكا، يطيب لي أن أبعث لكن بتهانئي الحارة مقرونة بمتمنياتي الصادقة لكن بكامل التوفيق في مهامكن السامية، في قيادة شعبكن الصديق نحو ما يصبو إليه من اطراد التقدم والرخاء”.

 

وأضاف جلالة الملك “وأغتنمها فرصة طيبة، لأعرب لفخامتكن عن ارتياحي لما يربط بين بلدينا من علاقات الصداقة والتقدير المتبادل، مؤكدا لكن عزمي الوطيد على العمل سويا معكن من أجل مزيد تمتينها والارتقاء بها إلى المستوى الأمثل الذي يحقق طموحات شعبينا الصديقين”.

 

جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية كوستاريكا بمناسبة عيد استقلال بلاده

في 15 شتنبر 2022، بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى رودريغو شابيس روبليس، رئيس جمهورية كوستاريكا، بمناسبة احتفال بلاده بعيد استقلالها.

 

وأعرب جلالة الملك، في هذه البرقية، عن أحر التهاني لرودريغو شابيس روبليس، مقرونة بأصدق المتمنيات لشعب كوستاريكا باطراد النمو والازدهار.

 

ومما جاء في برقية جلالة الملك “كما أغتنمها مناسبة للتنويه بروابط الصداقة المتميزة التي تجمع بين بلدينا، مؤكدا مدى حرصي على العمل مع فخامتكم من أجل تعزيز علاقاتنا الثنائية والرقي بتعاوننا المشترك إلى المستوى الأمثل الذي نتطلع إليه والذي يلبي طموحات شعبينا الصديقين”.

 

في نفس السياق، ستعطي الزيارة الرسمية الأخيرة التي قام بها وزير العلاقات الخارجية والعبادة بجمهورية كوستاريكا، أرنولدو أندري تينوكو، إلى المملكة المغربية، 26-27 مارس 2026، دفعة قوية للعلاقات بين البلدين وستفتح آفاقا جديدة وواعدة في هذا الإطار. بلا شك، تعتبر زيارة مثمرة للغاية وستكتبت فصلا ذهبيا جديدا على مستوى علاقات التعاون والصداقة بين الرباط وسان خوسي. خلال هذه الزيارة أجرى وزير الخارجية الكوستاريكي سلسلة من المباحثات مع عدد من المسؤولين المغاربة.

 

مرحلة جديدة قائمة على حوار سياسي مهيكل وتعاون معزز

 

جددت المملكة المغربية وجمهورية كوستاريكا، يوم الجمعة الماضي، 27 مارس 2026 بالرباط، التأكيد على التزامهما بإرساء علاقاتهما الثنائية ضمن دينامية جديدة قائمة على حوار سياسي مهيكل وتعاون معزز.

 

ووقع كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير العلاقات الخارجية والعبادة بجمهورية كوستاريكا، أرنولدو أندري تينوكو، الذي قام بزيارة عمل للمملكة، عقب مباحثاتهما، إعلانا مشتركا يمثل لهذه المرحلة الجديدة في العلاقات الثنائية، القائمة على رؤية مشتركة لتعاون متين يحترم خصوصيات كل طرف.

 

وجدد الوزيران، في هذه الوثيقة، تأكيد التزامهما المشترك بتعزيز الروابط الدبلوماسية بين المغرب وكوستاريكا، معربين عن إرادتهما تعزيز تعاون مثمر، يرتكز على مبادئ رئيسية مثل الشفافية، والاحترام المتبادل، والتنمية المستدامة، وحماية البيئة وحقوق الإنسان.

 

واغتنم وزير الخارجية الكوستاريكي هذه المناسبة للإشادة بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مختلف المجالات، مبرزا الجهود التي تبذلها المملكة في مجالات الاستقرار الإقليمي، والتنمية، والتعاون جنوب – جنوب، ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.

 

وتعكس هذه الشهادة الاعتراف المتزايد بالدور النشط والبناء للمغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على الساحتين الإقليمية والدولية.

 

وعلى الصعيد القطاعي، اتفق الجانبان على تعزيز تعاونهما في مجالات ذات اهتمام مشترك، لا سيما الفلاحة، والطاقات النظيفة، والبحث العلمي، والسياحة المسؤولة، والبيئة، وكذا التبادلات التقنية.

 

من جهة أخرى، أعرب المغرب وكوستاريكا عن إرادتهما لتعزيز الاستثمار الاقتصادي وتبادل المعلومات التجارية، بالتنسيق مع المؤسسات المختصة في البلدين.

 

كما شددا على أهمية تطوير الزيارات الرسمية والتبادلات التقنية بين هيئاتهما المعنية، وذلك بالتنسيق بين القنوات الدبلوماسية المناسبة.

 

وفي الختام، اتفق الوزيران على عقد اجتماع أول للمشاورات السياسية، قريبا، ما يترجم بالتالي رغبتهما المشتركة في إرساء شراكتهما ضمن دينامية حوار سياسي منتظم ومهيكل.

 

المغرب جسرا نحو إفريقيا وأوروبا بالنسبة لكوستاريكا

 

أكد وزير العلاقات الخارجية والعبادة الكوستاريكي، أرنولدو أندري تينوكو، يوم الخميس الماضي بالرباط، أن أمريكا اللاتينية، وكوستاريكا على الخصوص، تعتبران المغرب “شريكا وجسرا” نحو القارة الإفريقية وأوروبا.

 

وأبرز أندري تينوكو، في محاضرة له بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس (الرباط) حول موضوع “أمريكا اللاتينية في عصر الانقسام العالمي: تحديات وفرص كوستاريكا”، أن المملكة المغربية تعتبر “شريكا يتمتع بموقع استراتيجي فريد وفاعلاً رئيسياً” في الفضاءين العربي والمتوسطي، ومنصة تزداد أهميتها في تعزيز التعاون جنوب-جنوب.

 

وسجل رئيس الدبلوماسية الكوستاريكية أنه في ظل عالم يتسم بالانقسام، “تبرز الحاجة إلى بناء جسور تتجاوز التعاون الثنائي لتشمل ربط عدة مناطق”، مبرزا، بهذا الخصوص، الفرص المتاحة أمام كل من المغرب وأمريكا اللاتينية من أجل إرساء تعاون معزز في مجالات التجارة والدبلوماسية والتعليم والبحث الأكاديمي والتكنولوجيا والثقافة.

 

وفي معرض تحليله للوضع في أمريكا اللاتينية والكاريبي، أشار أندري تينوكو إلى أن الانقسام الذي يشهده العالم يلقي بظلاله على المنطقتين اللتين تواجهان “تحديات قائمة منذ أمد بعيد”، مسجلا، في هذا الصدد، “ضعف النمو الاقتصادي، وعدم المساواة الاجتماعية العميقة، وهشاشة المؤسسات، بالإضافة إلى انعدام الأمن والجريمة المنظمة”.

 

كما أكد أنه في ظل مشهد عالمي يتسم بالانقسام، “ليس هناك مجال بالنسبة لأمريكا اللاتينية للتراخي”، موضحا أن “قوتنا لن تنبع من الانحيازيات المسبقة، بل من العمل المشترك، والتفكير الاستراتيجي، والحفاظ على الالتزام بالحوار، وبناء الجسور مع مناطق مثل شمال إفريقيا ودول مثل المغرب”.

 

وبخصوص كوستاريكا، أبرز الوزير صمود بلده أمام التحديات الكبيرة التي يواجهها كغيره من الدول، وذلك بفضل “الاستثمار في الرأسمال البشري، وتنويع الإنتاج، والالتزام بالاستدامة البيئية والعمل متعدد الأطراف المنفتح والشامل”.

 

واستعرض أيضا جهود بلاده في مجال الانفتاح الاقتصادي، حيث أشار إلى إبرامها اتفاقيات جديدة للتجارة الحرة مع عدد من الدول، وبدئها مفاوضات للانضمام إلى تحالف المحيط الهادئ، وهو تكتل اندماج اقتصادي بين المكسيك وكولومبيا والبيرو والشيلي، فضلا عن اقترابها من استكمال الانضمام إلى الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ التي تضم دولاً في آسيا والساحل المطل على المحيط الهادئ للأمريكتين و كندا، و كذلك المملكة المتحدة التي انضمت مؤخراً إلى هذا التحالف.

 

من جهة أخرى، حث أندري تينوكو الطلبة الجامعيين على تعزيز الروابط بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، والتفكير في أشكال جديدة من التعاون بين بلدان الجنوب، باعتبارهم بناة للجسور الفكرية والثقافية والدبلوماسية، مضيفا أن الجامعات “ليست مجرد أماكن للتعلم، بل هي أماكن يُشكَّل فيها، بهدوء، مستقبل التعاون الدولي”.

 

قضية الصحراء المغربية.. مبادرة الحكم الذاتي “الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية للتوصل إلى حل سياسي”

 

منذ السنوات الأخيرة كانت كوستاريكا دائما تعلن عن دعمها لحل سياسي عادل ودائم “ومقبول من جميع الأطراف” للنزاع حول الصحراء المغربية. والآن تعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تمثل “الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية للتوصل إلى حل سياسي”، مؤكدة أن “حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية من شأنه أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

 

وتم التعبير عن هذا الموقف في إعلان مشترك، تم توقيعه يوم الجمعة 27 مارس 2026 بالرباط، عقب مباحثات بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير العلاقات الخارجية والعبادة لجمهورية كوستاريكا، أرنولدو أندري تينوكو، خلال الزيارة الرسمية التي قام بها للمملكة.

 

وأكدت كوستاريكا، في هذا الصدد، عزمها على “التصرف على أساس هذا الموقف، على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والقنصلية”.

 

من جهة أخرى، وبعدما أشادت بالمصادقة على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 2797 (2025)، أكدت جمهورية كوستاريكا أنها “تقر بالأهمية التي توليها المملكة المغربية لقضية الصحراء”، موضحة أنها “تتابع عن كثب الزخم الإيجابي الحالي حول هذا الملف بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس”.

 

وجدد الوزيران، في نفس الإعلان المشترك، تأكيد دعمهما للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، وللجهود التي يبذلها لتحقيق تقدم في المسار السياسي نحو حل نهائي لهذا النزاع الإقليمي.

 

إرادة مشتركة لتعزيز العلاقات البرلمانية بين البلدين

رئيس مجلس المستشارين يجري مباحثات مع وزير الخارجية الكوستاريكي لتعزيز العلاقات البرلمانية بين البلدين 

 

أجرى رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، يوم الجمعة 27 مارس 2026 بمقر المجلس بالرباط، مباحثات مع وزير العلاقات الخارجية والعبادة بجمهورية كوستاريكا، أرنولدو أندري تينوكو، في إطار الزيارة الرسمية التي قام بها للمملكة المغربية.

 

وخلال هذا اللقاء، نوه الجانبان بمتانة علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية كوستاريكا، القائمة على الاحترام المتبادل والتقدير المشترك، مؤكدين الإرادة المشتركة لتعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، لاسيما على المستوى البرلماني، وفقا لبلاغ نشره مجلس المستشارين.

 

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس المستشارين حرص المجلس على تعزيز التعاون البرلماني الثنائي، من خلال تفعيل آليات الحوار المؤسساتي، وتبادل الخبرات والتجارب التشريعية، وكذا تكثيف التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية.

 

كما شكل هذا اللقاء مناسبة استعرض خلالها محمد ولد الرشيد آخر مستجدات قضية الوحدة الترابية للمملكة، لاسيما القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مجددا التأكيد على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، تحت السيادة المغربية، تظل الحل الوحيد الجدي وذي المصداقية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.

 

من جانبه، عبر وزير العلاقات الخارجية والعبادة بجمهورية كوستاريكا عن تقديره لمستوى العلاقات التي تجمع البلدين، مؤكدا رغبة بلاده في توطيد التعاون مع المملكة المغربية، والاستفادة من تجربتها، خاصة في المجالين التشريعي والتنموي.

 

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أكد أرنولدو أندري تينوكو أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تشكل الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية للتوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول لهذا النزاع الإقليمي.

 

تجدر الإشارة إلى هذا اللقاء عرف حضور سفيرة جمهورية كوستاريكا لدى المغرب، المقيمة بمدريد، أدريانا بولانيوس أرغيتا، وكذا الأمين العام لمجلس المستشارين، أسد الزروالي.

 

نائب رئيس مجلس النواب يجري مباحثات مع وزير الخارجية الكوستاريكي لتعزيز العلاقات البرلمانية بين البلدين 

 

 

أجرى نائب رئيس مجلس النواب، عبد المجيد الفاسي الفهري، يوم الجمعة 27 مارس 2026 بمقر المجلس بالرباط، مباحثات مع وزير العلاقات الخارجية والعبادة بجمهورية كوستاريكا، أرنولدو أندري تينوكو، في إطار الزيارة الرسمية التي قام بها للمملكة المغربية.

 

في مستهل هذه المباحثات، رحب عبد المجيد الفاسي الفهري بوزير العلاقات الخارجية والعبادة بجمهورية كوستاريكا، مشيرا الى أن هذه الزيارة تعكس متانة وعمق العلاقات القائمة بين المملكة المغربية وجمهورية كوستاريكا والتي ترتكز على الاحترام والحوار والثقة المتبادلة، مضيفا أن هنالك آفاقا واعدة لتحقيق المزيد من التقدم، وفقا لبلاغ نشره مجلس النواب.

 

وهنأ عبد المجيد الفاسي الفهري المسؤول الكوستاريكي، بالمناسبة، على نجاح الانتخابات التي شهدتها كوستاريكا مؤخرا والتي تعزز المسار الديمقراطي لهذا البلد الذي يعد نموذجا للاستقرار والأمن في أمريكا الوسطى.

 

وجدد عبد المجيد الفاسي الفهري، خلال هذا اللقاء، الإرادة القوية من أجل العمل المشترك مع كوستاريكا من أجل الارتقاء بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات، مشيرا الى الأهمية التي توليها المملكة لتعزيز التعاون مع دول أمريكا الوسطى بما فيها كوستاريكا التي تعتبر شريكا استراتيجيا للمملكة في هذه المنطقة.

 

وشكل هذا اللقاء، فرصة سانحة اطلع من خلالها عبد المجيد الفاسي الفهري الدبلوماسي الكوستاريكي على آخر مستجدات قضية الوحدة الترابية للمملكة لاسيما القرار الأممي الأخير 2797، مضيفا أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 تظل الحل الوحيد والجدي وذي مصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.

 

على صعيد الدبلوماسية البرلمانية، دعا عبد المجيد الفاسي الفهري الى تعزيز التعاون بين المؤسستين التشريعيتين في كلا البلدين من خلال تفعيل مجموعات الصداقة البرلمانية وتنظيم الزيارات وتبادل الخبرات والتجارب بين البرلمانيين.

 

من جانبه، أشاد وزير العلاقات الخارجية والعبادة بجمهورية كوستاريكا بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مختلف المجالات، مشيرا الى أن هذه الزيارة ستساهم في تمتين وتوطيد علاقات التعاون بين البلدين.

 

وبخصوص قضية الصحراء المغربية، أكد وزير الخارجية الكوستاريكي أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب تمثل الأساس الأكثر ملاءمة وجدية ومصداقية وواقعية للتوصل إلى حل سياسي لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

 

تجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء عرف حضور سفيرة جمهورية كوستاريكا بالمغرب مع الإقامة بمدريد، أدريانا بولانيوس أرغيتا.

 

المغرب وكوستاريكا يستكشفان فرصًا تجارية واستثمارية جديدة

 

اجتمع وزير خارجية كوستاريكا، يوم الخميس الماضي 26 مارس 2026 في الرباط، مع ممثلين عن الاتحاد العام للمقاولات المغربية. وركز الاجتماع على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين واستكشاف فرص تجارية جديدة.

 

وخلال الاجتماع، قدم المسؤول الكوستاريكي عرضًا تفصيليًا لأهم صادرات كوستاريكا وخدماتها، مسلطًا الضوء على الظروف المواتية التي توفرها الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى لجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل انفتاح اقتصادي وتنويع الأسواق.

 

ومن الجانب المغربي، أعرب شكيب العلج، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ونائبه أنس كنون، رئيس مجلس الأعمال المغربي-الإماراتي، عن رغبتهما في فهم أعمق لسوق كوستاريكا وإمكاناتها.

 

كما ناقش ممثلو مقاولات المغرب إمكانية زيارة كوستاريكا في المستقبل القريب، بهدف اكتشاف ودراسة فرص الاستثمار عن قرب وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين المغرب وكوستاريكا.

 

الفوسفاط والأسمدة المغربية على رادار كوستاريكا

 

يواصل المغرب تعزيز مكانته كفاعل استراتيجي مهم في الزراعة العالمية. في هذا الصدد، قام وزير خارجية كوستاريكا، يوم الخميس الماضي 26 مارس 2026، بزيارة إلى المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، إحدى الشركات الرائدة عالميًا في قطاع الفوسفاط والأسمدة.

 

وخلال هذا الاجتماع، عرض ممثلو المكتب الشريف للفوسفاط ابتكاراتهم المتميزة مسلطين الضوء على تطوير أسمدة “مخصصة” تتناسب مع الخصائص النوعية لكل تربة، بما يتماشى مع استراتيجية تضع المغرب في قلب التحول نحو زراعة أكثر استدامة وكفاءة على الصعيد الدولي.

 

كما أتاح الاجتماع استكشاف فرص استثمارية مشتركة، وفتح آفاقًا جديدة للتعاون التقني بين المغرب وكوستاريكا، حيث يمثل المكتب الشريف للفوسفاط محورًا أساسيًا لهذا التعاون.

 

في نفس السياق، تمت مناقشة إمكانية القيام بزيارة لكوستاريكا من طرف ممثلي المكتب الشريف للفوسفاط، من أجل تعزيز التبادلات مع وزارة الفلاحة الكوستاريكية، وكذلك مع مراكز البحوث والمنظمات الدولية، بما في ذلك جامعة كوستاريكا، ومركز البحوث الزراعية الاستوائية والتعليم (CATIE)، وجامعة EARTH، والمعهد الأمريكي للتعاون في مجال الزراعة (IICA)، كخطوة إضافية نحو تدويل النموذج الفلاحي المغربي.

 

ختاما، “كوستاريكا هي دولة لديها منذ فترة طويلة سياسة تروم توسيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية. وهذا يجعل من كوستاريكا دولة تستكشف بشكل دائم إمكانيات التقارب. وفيما يخص المغرب، أعتقد أن هناك فرصة جيدة ومهمة للغاية لتوسيع العلاقات الدبلوماسية وتحقيق تقدم أكبر في العلاقات التجارية”، وفقا لما أكده لجريدة “مارس30” لويس فرناندو ميندوزا، برلماني ورئيس سابق للجمعية التشريعية في كوستاريكا وبرلمان منتدى فوبريل.

 

“نحن في كوستاريكا لدينا الكثير من الأشياء التي يمكن أن يستفيد منها المغرب، ونحن كدولة وأحد بلدان أمريكا اللاتينية لدينا أيضًا الفرصة لاستيراد، على المستوى التجاري، المنتجات التي يمكن أن تدخل إلى السوق الكوستاريكية؛ وليس فقط المنتجات، بل أيضا الاستثمار واستكشاف إمكانية توسيع الاقتصاد المغربي في أمريكا من خلال بلدنا، وأيضا التوسع إلى بلدان أمريكا اللاتينية الأخرى التي لدينا معها اتفاقيات التجارة الحرة”، يضيف لويس فرناندو ميندوزا.

 

كما أوضح النائب البرلماني الكوستاريكي أن “لدى كوستاريكا 18 اتفاقية تجاربة حرة مع بلدان مختلفة حول العالم؛ معظمها في أمريكا اللاتينية. وهذه مساحة مهمة لاستكشاف الاستثمار في كوستاريكا والدخول إلى أسواق أمريكا اللاتينية المختلفة. هناك فرصة كبيرة جدا لتعزيز العلاقات التجارية بين كوستاريكا والمغرب”.

 

*أستاذ باحث ومهتم بالعلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية. 

 

التصنيف : أمريكا اللاتينية المغرب