حوار وترجمة: محمد الشاربي
ميغيل آنخيل لوسينا روميرو، حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة غرناطة (إسبانيا).
وهو حاليًا أستاذ اللغة العربية في كلية الفلسفة والآداب بجامعة مالقة.
تشمل اهتماماته البحثية منهجيات تدريس اللغة العربية، والأدب الإيروتيكي العربي والإسلامي، إلخ.
أنجز العديد من المشاريع البحثية في مواضيع متنوعة. ومن بين مقالاته العلمية نذكر ما يلي: “الجانب الترفيهي في تدريس اللغة العربية كلغة أجنبية”، “معرفة اليوغا لدى طلاب المدارس الثانوية ووجهة نظرهم حول إدراجها في التربية البدنية”، “العيش بشكل أفضل، والشعور بشكل أفضل: مشروع ابتكار تعليمي حول اليوغا في جامعة مالقة”، “إسبانيا في المخيال التشيلي-العربي: الأشخاص، والأماكن، والأزمنة، والمشاعر” (بالتعاون مع روزا إيزابيل مارتينيز ليلو)، “إعادة البناء الأدبي للشرق انطلاقا من أمريكا: التشيلي والمكسيك كنموذج” (بالتعاون مع روزا إيزابيل مارتينيز ليلو)، بالإضافة إلى أبحاث أخرى كثيرة.
في هذا الحوار مع جريدة “مارس30″، يناقش المستعرب والباحث الإسباني ميغيل آنخيل لوسينا قضايا هامة عديدة: بداية ارتباطه باللغة العربية، الجانب الترفيهي في تدريس اللغة العربية كلغة أجنبية، صورة ما هو عربي وإسلامي في إسبانيا، الأندلس، المغرب، إلخ.
– أنت أستاذ جامعي حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة غرناطة (إسبانيا). حدثنا قليلاً عن بداية ارتباطك باللغة العربية.
– كانت بدايتي مع اللغة العربية عام 2007، عندما التحقت بشعبة فقه اللغة العربية في جامعة غرناطة. هناك، بدأتُ دراسة اللغة وتعلمتُ الأبجدية. ولا شك أن تعلم اللغة العربية في مدينة كغرناطة يضفي على الأمر جمالاً خاصاً.
– هل ما زال هناك في إسبانيا اهتمام ب “الدراسات العربية والإسلامية”؟
– نعم، هناك اهتمام، وذلك ربما من منظور أنثروبولوجي وديني. بمعنى آخر، يلتحق الطلاب بهذا التخصص غالباً إما لكون أن العالم العربي يثير اهتمامهم أو لكونهم مسلمين. من جهة أخرى، يبدو أن من يختارون دراسة اللغة العربية كمادة اختيارية لمدة عامين لديهم اهتمامات أخرى متعددة التخصصات: الأدب، التاريخ، الخط العربي، إلخ.
– بالحديث دائما عن اللغة العربية، أين تكمن أهمية استخدام عنصر المرح أو الترفيه أثناء تدريسها كلغة أجنبية؟
– يدور مجال بحثي حول الجنسانية في الإسلام خلال العصور الوسطى وديداكتيك اللغة العربية. في هذه الحالة، يمكنني القول انطلاقا من تجربتي في هذا المجال أن التدريس بدون شغف وبدون مرح أو ترفيه لا يؤتي أكله. في جميع الحصص التي أقدمها، أُدرج نشاطًا ممتعًا أو شيقًا من أجل إثارة انتباه واهتمام الطلاب.
– كيف هي صورة ما هو عربية وإسلامي في إسبانيا؟
– بشكل عام، في التعليم الأساسي الإسباني لا يُدرَّس أي شيء عن العالم العربي والإسلام. لذلك، هناك جهل مقصود حول هذه الصورة.
– كيف ينظر الشباب الإسبان إلى تاريخ الأندلس؟
– لا يزال الأندلس موضوعا بارزا في دراساتنا. ينجذب الطلاب بشكل كبير إلى هذه الحقبة ويدرسونها من خلال المصادر الأندلسية الكلاسيكية، والتي يستخدمها زملائي في القسم، لحسن الحظ، بأساليب فعّالة.
– بصفتك مستعربا إسبانيًا شابًا، ما الذي تقترحه للقضاء على الصور النمطية والأحكام المسبقة التي يحملها بعض الشباب الإسبان عن العرب والإسلام؟
– من الصعب القضاء على هذا الخوف من هذه الثقافة القريبة جدًا من ثقافتنا. الحل الوحيد لهذه المشكلة هو إدراج المزيد من الوحدات الدراسية حول هذا الموضوع في التعليم الثانوي.
– ما هو شعورك عند زيارة بعض المعالم الأثرية التي تركها المسلمون في الأندلس، مثل قصر الحمراء في غرناطة، ومسجد قرطبة، والخيرالدا في إشبيلية، وغيرها؟
– بتعبير رومانسي نوعًا ما، يمكنني القول إنني أشعر وكأنني أسافر إلى الماضي، على الرغم من أن بعض المعالم الأثرية مثل مسجد قرطبة ليست جزءًا من التراث الوطني (مسجد قرطبة هو معلم أثري ينتمي الآن إلى الكنيسة).
في هذه الحالة، يُعدّ قصر الحمراء دائمًا دافعا لقراءة تاريخنا بين جدرانه.
– كيف ترى العلاقات الحالية بين إسبانيا والعالم العربي-الإسلامي؟
– حسب معرفتي، فإن العلاقات الدبلوماسية جيدة جدًا. وهناك روابط قوية أيضا بين الجامعات.
– ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المستعربون الإسبان في بناء جسور التواصل بين شبه الجزيرة الأيبيرية والعالم العربي-الإسلامي؟
– يلعب المستعربون، من خلال أبحاثهم، دورًا أساسيًا في تعزيز الروابط الجغرافية. وفي هذا السياق، تُعدّ المشاريع والمؤتمرات ضرورية لتحسين هذه العلاقات.
– كم مرة زرت المغرب؟ وما انطباعك عن هذا البلد؟
– زرت المغرب ثلاث مرات، إحداها مؤخرًا، عام 2026. أعتقد أنه لا يوجد فرق كبير بين ثقافة جنوب إسبانيا والثقافة المغربية. وهذا ما يجعلنا نشعر براحة كبيرة. إنه بلد يتميز بأطباق جد ممتازة، ومناظر طبيعية خلابة، ومعالم أثرية رائعة، والشعب المغربي شعب لطيف للغاية ومضياف. هناك دائمًا أشياء كثيرة تدفعك لزيارة المغرب.
– أخيرًا، ما هي الرسالة (أو الرسائل) التي تودّ توجيهها للقارئ الإسباني والعربي؟
– هناك تقارب كبير للغاية بين العالم العربي والعالم الإسباني. نحن إخوة، نحن عائلة واحدة. دعونا نقول ببساطة إنه أفضل التحام وانسجام. لهذا السبب أدعو دائمًا إلى تعزيز العلاقات بين العالم العربي وإسبانيا.