أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أن الوسطاء والمضاربين يشكلون الحلقة الأضعف رقابيا والأكثر تأثيرا في ارتفاع أسعار الخضر والفواكه، مشددا على أن تدخلهم المكثف خلال فترات الاضطراب الظرفي في السوق يؤدي إلى تضخيم الأثمان دون أي مبرر إنتاجي حقيقي.
ويأتي هذا التصريح في ظل الجدل الذي أثاره الارتفاع المفاجئ في أسعار الخضر والفواكه، مباشرة بعد التساقطات المطرية الأخيرة، حيث أعاد إلى الواجهة اختلالات بنية التسويق الفلاحي بالمغرب، خاصة ما يتعلق بتغول شبكات الوساطة والشناقة داخل الأسواق، واستغلالهم لأي ظرف استثنائي لفرض زيادات إضافية على حساب القدرة الشرائية للمواطن.
وأوضح شتور، في تصريح لـ“مارس 30”، أن هذه الممارسات لا تضر بالمستهلك فقط، بل تثقل كاهل الفلاح أيضا، مبرزا أن المنتج الفلاحي لا يستفيد من الارتفاعات المسجلة في سوق التقسيط، في حين تذهب الأرباح الكبرى إلى الوسطاء.
وأشار المتحدث إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة، رغم انعكاسها الإيجابي على المخزون المائي والفرشة الجوفية، تسببت في صعوبات ميدانية مرتبطة بعملية الجني، خاصة بالنسبة للمحاصيل الأرضية، نتيجة انتشار الأوحال داخل الضيعات الفلاحية.
غير أن هذه الإكراهات، يضيف شتور، لا يمكن أن تبرر الارتفاع المبالغ فيه للأسعار، بقدر ما تكشف عن اختلالات عميقة في مسار التسويق وغياب آليات مراقبة صارمة تحد من تحكم الوسطاء في مسارات التوزيع.
كما نبه رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك إلى أن ارتفاع أسعار الخضر يتقاطع مع أزمة متفاقمة في اليد العاملة الفلاحية، موضحا أن أجرة العامل اليومي ارتفعت لتصل إلى حوالي 200 درهم، دون أن يواكب ذلك توفر كافٍ في عدد العمال.
وأكد أن الفلاحين، رغم قبولهم بهذه الزيادة، يواجهون صعوبات حقيقية في إيجاد اليد العاملة اللازمة لعمليات الجني، الأمر الذي يؤثر على وتيرة الإمدادات ويساهم، بشكل غير مباشر، في الضغط على الأسعار داخل الأسواق.
وأكد على ضرورة إعادة تنظيم سلاسل التسويق الفلاحي، وتعزيز المراقبة داخل أسواق الجملة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حماية للمستهلك والفلاح على حد سواء، وضمانا لتوازن حقيقي بين العرض والطلب.