جدد وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والمقاولة الصغرى، يونس السكوري، التزام الحكومة بإخراج إصلاحات قانونية جوهرية لمعالجة اختلالات سوق الشغل، وعلى رأسها ملفا ساعات العمل والأجور القانونية، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي لم يعد مقبولاً بعد أكثر من عقدين على اعتماد مدونة الشغل.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أكد السكوري أن الحكومة تعاطيها مع هذا الورش ينطلق من مرجعية دستورية وحقوقية، باعتبار أن احترام شروط العمل اللائق يدخل في صميم حقوق الإنسان، ويتطلب مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم للعلاقات المهنية.
وأوضح الوزير أن مسألة ساعات العمل، التي تشكل أحد أكثر الإشكالات إثارة للجدل، كانت موضوع اتفاق داخل إطار الحوار الاجتماعي، حيث شرعت الوزارة منذ شتنبر الماضي في مراسلة الشركاء الاجتماعيين قصد بلورة تصور مشترك، مبرزاً أن التفاعل لم يكن متكافئاً بين مختلف الأطراف، في انتظار استكمال المشاورات.
وشدد السكوري على أن الحكومة ملتزمة بطي هذا الملف قبل فاتح ماي المقبل، عبر المساطر القانونية وبمشاركة المؤسسة التشريعية، معتبراً أن مدونة الشغل الحالية، التي يعود تاريخها إلى أزيد من عشرين سنة، لم تعد تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
وفي ما يتعلق بالأجور، أشار المسؤول الحكومي إلى أن الإشكال لا يكمن في تحديد الأجر القانوني بالساعة، بل في تنزيله على مستوى الأجر الشهري، خاصة في الحالات التي لا يستوفي فيها الأجير عدد ساعات العمل الكامل، وهو ما يفرز وضعيات ملتبسة ويصعب ضبطها عملياً.
وانتقد السكوري محدودية المنظومة الزجرية المعمول بها حالياً، مبرزاً أن العقوبات المنصوص عليها في مدونة الشغل، سواء في حالات عدم التصريح بالأجراء أو عدم أداء الأجور، تظل ضعيفة وغير رادعة، إذ لا تتجاوز 500 درهم عن كل أجير و20 ألف درهم على مستوى المقاولة، وهو ما اعتبره غير كافٍ لمعالجة اختلالات بنيوية.
وأكد أن الحكومة باتت مقتنعة بضرورة الانتقال إلى تصور جديد وأكثر جرأة، داعياً النقابات إلى تقديم مقترحات شاملة للإصلاح، ومشيراً في الوقت ذاته إلى أن مجهودات مفتشية الشغل، رغم أهميتها، تظل محدودة الأثر في غياب تعديل قانوني عميق.
وفي تعقيبه على تدخلات البرلمانيين، شدد السكوري على أن مراجعة مدونة الشغل أصبحت خياراً لا محيد عنه، سواء تعلق الأمر بتعديل جزئي لبعض المواد أو بإصلاح أوسع، مؤكداً استعداد الحكومة للانخراط في أي مسار توافقي يحترم الآجال المحددة ولا يوسع دائرة التعديلات دون مبرر.
وأشار الوزير إلى أن هذا الالتزام موثق ضمن اتفاق الحوار الاجتماعي الموقع من طرف رئيس الحكومة مع النقابات وأرباب العمل خلال السنة الماضية، مذكّراً بأن الحكومة سبق أن طلبت تأجيل بعض مقترحات القوانين المرتبطة بمدونة الشغل، ليس بدافع الرفض، وإنما لضمان تأطيرها داخل مقاربة شمولية ومتوافق عليها.
كما أبرز أن الحوار الاجتماعي الحالي ينص صراحة على مراجعة عدد من القضايا الشائكة، من بينها ظروف عمل حراس الأمن الخاص، وساعات العمل التي تصل في بعض الحالات إلى 12 ساعة، إضافة إلى ضعف المنظومة الزجرية، معتبراً أن استمرار هذه الأوضاع يكرس الهشاشة ويقوض مبدأ العدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن الحكومة تتعامل مع هذا الملف بعيداً عن أي حسابات سياسية، معتبراً أن إصلاح مدونة الشغل مسؤولية جماعية، وأن التوافق داخل البرلمان بغرفتيه يظل السبيل الأمثل لإخراج إصلاح يخدم الأجراء ويحفظ توازنات المقاولة والاقتصاد الوطني