شكلت الورشات الموضوعاتية الأربع، التي أعقبت الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي حول الرياضة المنعقد بمجلس النواب المغربي، يوم أمس الجمعة، لحظة عملية وحاسمة في بلورة تصورات واقعية لإصلاح المنظومة الرياضية الوطنية، حيث انكب المشاركون من مسؤولين وخبراء ومهنيين وإعلاميين على مناقشة محاور أساسية همّت النهوض بالممارسة الرياضية، والحكامة والتمويل، والتكوين والتأطير، إضافة إلى الإعلام الرياضي.
وفي ورشة النهوض بالرياضة والممارسة الرياضية، شدد المتدخلون على ضرورة إرساء سياسة وطنية شاملة قائمة على معطيات دقيقة وقاعدة بيانات وطنية، تضمن الولوج العادل إلى البنيات التحتية والمنشآت الرياضية، مع تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، باعتبار الرياضة حقاً مجتمعياً وأداة للاندماج الاجتماعي.
أما ورشة الحكامة والتمويل الرياضي، فقد أبرزت الحاجة الملحة إلى تنويع مصادر تمويل الرياضة الوطنية، عبر آليات استثمارية مبتكرة تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الدعوة لإحداث محاكم رياضية متخصصة لتسوية النزاعات، وتحويل الأندية إلى شركات رياضية تعتمد الفصل الواضح بين التسيير التقني والمالي، بما يعزز الشفافية والاستدامة.
وفي محور التكوين والتأطير الرياضي، دعا المشاركون إلى إصلاح هيكلي عميق من خلال إرساء مرجع وطني موحد للكفاءات، وإحداث وكالة وطنية للتكوين الرياضي، مع اعتماد نظام “المشروع المزدوج” الذي يوفق بين المسار الدراسي والمسار الرياضي، ضماناً لإعادة الإدماج المهني والاجتماعي للرياضيين بعد نهاية مسارهم التنافسي.
أما ورشة الإعلام الرياضي، فقد أكدت على الدور المحوري للإعلام كشريك في التنمية الرياضية، داعية إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للصحافة الرياضية، وإقرار ميثاق أخلاقي يؤطر العلاقة بين الفاعلين، مع دعم التخصص والتكوين في الإعلام الرياضي، باعتباره رافعة أساسية لمواكبة الإصلاح وتعزيز الوعي المجتمعي بأدوار الرياضة.
وخلصت أشغال الورشات إلى توافق واسع حول ضرورة إدماج هذه التوصيات ضمن استراتيجية وطنية متكاملة، تجعل من الرياضة رافعة للتنمية المستدامة، وأداة لتقوية التماسك الاجتماعي وتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة.