انقطعت الطريق الجهوية رقم 702 الرابطة بين تنجداد وأرفود، خلال الأسبوع الماضي، على إثر التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها إقليم الرشيدية، في مشهد يتكرر مع كل موسم مطري، ويعيد إلى الواجهة معاناة الساكنة مع هشاشة البنية الطرقية وغياب حلول مستدامة تنهي العزلة التي تطال عددا من القرى.
ورغم أن هذه الأمطار أنعشت آمال الفلاحين والساكنة بعد سنوات من الجفاف، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مصدر قلق، بعدما أدى ارتفاع منسوب مياه وادي أزيلف إلى قطع هذا المحور الطرقي الحيوي على مستوى قصر أزيلف التابع لجماعة فركلة السفلى، فيما تسبب وادي فركلة بدوره في انقطاع الطريق عند قصر توروݣ، الأمر الذي أدخل عددا من القصور التابعة لجماعة ملعب في عزلة شبه تامة، وعرقل تنقل المواطنين نحو المراكز الحضرية والخدمات الصحية والإدارية.
ولا تقتصر هذه المعاناة على هذه النقاط فقط، إذ يعزل وادي بونݣى قرية مروتشة مع كل تساقطات مطرية، ما يدفع الساكنة في كل مرة إلى تجديد مطالبها بتشييد قناطر ومنشآت فنية قادرة على تأمين المرور وتفادي تكرار نفس السيناريو. فغياب هذه البنيات الأساسية يجعل من الأودية نقاط خطر حقيقية، خاصة في الحالات الاستعجالية التي يضطر فيها المواطنون إلى المجازفة بحياتهم لعبور السيول.
وتؤكد شهادات محلية أن بعض السكان لا يجدون بديلا سوى المخاطرة بعبور الأودية لقضاء أغراض ملحة، في ظل انعدام طرق بديلة، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لسلامتهم. وتستحضر الساكنة في هذا السياق حوادث مأساوية لا تزال عالقة في الذاكرة الجماعية، من بينها حادثة السنة الماضية بوادي إزيلف، حين جرفت السيول سيارة تقل أشخاصا أجانب، وأودت بحياة عاملين بمنجم بومعادن، في واقعة خلفت صدمة كبيرة بالمنطقة.
ومع تجدد انقطاع الطريق الجهوية 702 بسبب قوة جريان وادي توروك، يجد المسافرون والسياح أنفسهم عالقين لساعات طويلة، بل أحيانا ليوم كامل، في انتظار تراجع منسوب المياه. ورغم قساوة الوضع، ساهمت بعض الاستثمارات السياحية المحلية في التخفيف نسبيا من معاناة العالقين، من خلال توفير فضاءات للإيواء ومطاعم ومقاه تقدم خدمات أساسية، بعدما كان سكان القصور يتكفلون في السابق بإيواء وإطعام المسافرين بدافع التضامن.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا الوضع يتكرر بشكل شبه سنوي مع أولى التساقطات المطرية، خاصة عند النقطة الكيلومترية 35 من الطريق الجهوية رقم 702، وكذا على مستوى القنطرة الرابطة بين قصر أسلاب وتوروك، باعتبارها امتدادا لوادي فركلة بين تنجداد وقصر إزيلف، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة الحلول الترقيعية التي يتم اللجوء إليها دون معالجة جذرية للمشكل.
وأمام هذا الواقع، تجدد ساكنة المنطقة دعوتها إلى الجهات المسؤولة من أجل التعجيل بإنجاز قناطر ومنشآت فنية مقاومة للسيول، تضمن سلامة مستعملي الطريق واستمرارية التنقل، وتحمي الحركة الاقتصادية والسياحية بالإقليم، حتى لا تتحول أمطار الخير، في كل مرة، إلى عنوان للعزلة والمعاناة بدل أن تكون رافعة للتنمية والاستقرار.