أبرمت شركة بولودا كوربوراثيون ماريتيما الإسبانية وشركة مارسا ماروك المغربية تحالفاً استراتيجياً تستحوذ بموجبه شركة مارسا ماروك إنترناشيونال لوجيستكس (MMIL)، التابعة لمجموعة مارسا ماروك، على نسبة 45 في المائة من رأس مال شركة بولودا ماريتايم تيرمينالز (BMT)، في عملية قُدّرت قيمتها بـ 80 مليون يورو، ما يمثل استثماراً مباشراً بقيمة 36 مليون يورو من قبل المجموعة المغربية.
ويُبقي هذا الاتفاق شركة بولودا في صدارة التسيير واتخاذ القرارات التشغيلية، بما يضمن استمرارية الأعمال واستقرارها، في حين ستسهم مارسا ماروك بخبرتها في مجال تدبير الموانئ، وتعمل على خلق تكاملات تجارية تهدف إلى تعزيز النمو الإقليمي والحضور الدولي للمجموعة.
وتدير شركة بولودا ماريتايم تيرمينالز حالياً تسع محطات مينائية تقع في مواقع استراتيجية بإسبانيا وبأرخبيل جزر الكناري. وخلال سنة 2024 وحدها، تجاوز حجم المناولة في هذه المنشآت مليون حاوية نمطية (TEU)، ما عزز مكانتها المحورية في حركة النقل البحري بين شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر الكناري.
ويكتسي التحالف بين بولودا ومارسا ماروك بعداً استراتيجياً من خلال تعزيز الممر البحري المغربي–الإسباني، الذي يُعد محوراً أساسياً للتجارة الأورو-إفريقية وللربط اللوجستي بين ضفتي مضيق جبل طارق. ويتقاسم الطرفان رؤية مشتركة ترمي إلى تقوية تموقعهما الإقليمي وتطوير شبكة مندمجة للمحطات المينائية.
وبموجب هذه العملية، ستقوم مارسا ماروك وبولودا كوربوراثيون ماريتيما بتشغيل 34 محطة مينائية موزعة على 20 ميناءً في شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر الكناري وإفريقيا، في خطوة حاسمة ضمن مسار التوسع وتعزيز حضور متوازن على جانبي المضيق.
وبعيداً عن بعدها التجاري، تمثل مشاركة مارسا ماروك في رأسمال شركة BMT محطة تاريخية، باعتبارها واحدة من أهم الاستثمارات المغربية في بنية تحتية استراتيجية داخل إسبانيا، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمارات المغربية في هذا البلد، ويكسر النمط التقليدي لتدفقات الرساميل التي كانت تقتصر تاريخياً على الاتجاه من الشمال نحو الجنوب.