20 يونيو 2026 / 03:51

بيت الصحافة

إسبانيا تسجّل إرتفاعاً كبيراً في عدد المهاجرين الواصلين إلى سبتة ومليلية مقابل تراجع حاد بحرا

مارس 30 - 8 ديسمبر 2025

تشهد حركة الهجرة غير النظامية نحو إسبانيا تحولاً ملحوظاً، إذ لم يعد البحر محور الضغط الأساسي من حيث نسبة الارتفاع. وبحسب التقرير الأخير لوزارة الداخلية الإسبانية، شهدت مدينتا سبتة ومليلية زيادة لافتة في عدد المهاجرين الوافدين عبر الحدود البرية خلال سنة 2025، في وقت تراجعت فيه أعداد الوافدين إلى التراب الإسباني عبر الطرق البحرية بصفة حادة. مع ذلك، تبقى الطرقات البحرية، بشكل عام، هي الخيار المفضل لدى المهاجرين غير النظاميين.

وخلال الفترة الممتدة من 1 يناير إلى 30 نونبر من هذا العام، سجّلت إسبانيا 34.251 مهاجراً غير نظامي، مقابل 56.976 مهاجراً خلال الفترة نفسها من سنة 2024، أي بانخفاض قدره 39,9%. ويرتبط هذا التراجع أساساً بانخفاض عدد الوافدين عبر جزر الكناري ومضيق جبل طارق والساحل الإيبيري، نتيجة تعزيز الرقابة البحرية وتكثيف التعاون الأمني والعملياتي بين المغرب وإسبانيا.

في المقابل، يبرز التزايد في الهجرة البرية نحو سبتة ومليلية، حيث سجلت المدينتان 3.559 حالة دخول عبر الحدود البرية، مقابل 2.435 العام الماضي، أي بزيادة 46,2%.

وتبدو هذه الزيادة أكثر وضوحاً في مليلية، التي ارتفع عدد الوافدين إليها من 91 إلى 291 مهاجراً، بنسبة 219,8%، عقب سنوات من التراجع بسبب الإغلاق الصحي وتأخر إعادة فتح المعابر الحدودية التي ضيّقت بشكل كبير محاولات التسلل.

أما سبتة فتظل أكثر النقاط البرية ضغطاً، إذ سجلت 3.268 حالة دخول سنة 2025، بزيادة 39,4% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يؤكد أن السياجات والنقاط الحدودية تعود إلى كونها منفذاً مفضلاً لمن يسعى للعبور دون خوض مغامرة ركوب قوارب الموت. وعلى عكس البحر الذي تنشط فيه شبكات اجرامية منظمة، تسمح الحدود البرية بمحاولات فردية أو جماعية صغيرة، تعتمد موارد مالية أقل، وهو ما يفسر جانباً من الارتفاع.

هذا التحول في خريطة الهجرة مرتبط أيضاً بعوامل خارجية، أبرزها تفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية في منطقة الساحل والسودان وشمال إفريقيا، ما يدفع المزيد من اللاجئين والمهاجرين إلى التوجه نحو المغرب، وصولاً دون القدرة على تحمل كلفة الرحلات البحرية. كما ساهمت إعادة فتح المعابر مع سبتة ومليلية في زيادة حركة الأفراد، وهو ما استغله البعض لمحاولة العبور بشكل غير قانوني. ويضاف إلى ذلك تعزيز تقنيات المراقبة البحرية، الذي صعّب من تنفيذ الرحلات السرية ووجّه المهاجرين نحو الحدود البرية.

وتكشف معطيات وزارة الداخلية أن إسبانيا لا تواجه فقط انخفاضاً في أعداد الوافدين، بل تحولاً في نمط الهجرة نحوها، حيث تتراجع الطرق البحرية لصالح مقابل ارتفاع ملحوظ في الحدود البرية.

التصنيف : اسبانيا المغرب