أكد الباحث في العلاقات الدولية محمد صابر أن إلغاء رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لزيارته المقررة إلى مدينة سبتة المحتلة لا يمكن تفسيره بمجرد أسباب إدارية أو بروتوكولية، بل يرتبط بحساسية خاصة تكتنف أي تحرك رسمي نحو الثغرين المحتلين.
وأوضح صابر في تصريح لـ”مارس 30″ أن تحركات المسؤولين الإسبان تجاه سبتة ومليلية تقرأ دائما في سياق متعدد الأبعاد، بالنظر إلى الوضع السياسي الخاص للمدينتين، والتاريخ الطويل من التوترات الدبلوماسية بين مدريد والرباط.
ورغم أن العلاقات المغربية الإسبانية تمر حاليا بأحد أفضل مراحلها من حيث التنسيق والتقارب السياسي.
وشدد الباحث على أن هذا لا يقلل من حساسية الملفات، وأن أي زيارة لرئيس الحكومة الإسبانية إلى الثغرين تظل حدثاً استثنائياً على مستوى الدلالة والتوقيت.
واستعرض صابر التاريخ الدبلوماسي لزيارات رؤساء الحكومة الإسبانية إلى سبتة ومليلية، مشيراً إلى ندرتها خلال الأربعين سنة الماضية، وغالبا ما كانت محدودة في ظل أزمات أو توترات كبيرة، كما حدث خلال سنتي 2021 و2022 حين تفجرت أزمة الهجرة غير النظامية.
ويرى صابر أن تأجيل زيارة سانشيز لا يمكن فصله عن المتغيرات الأخيرة في الأجندة السياسية للحكومة الإسبانية، والتي تتأثر بالضغوط الداخلية والخارجية، وبالجدل المستمر حول وضعية المدينتين وإمكانية إعادة طرح ملف السيادة في المحافل الدولية.
وأضاف أن سانشيز ربما فضل إعادة ترتيب أولوياته بدقة قبل القيام بزيارة تحمل ثقلا رمزيا ودبلوماسيا كبيرا، خاصة في ظرفية تتزامن مع الاعتراف الدولي المتنامي بسيادة المغرب على صحرائه، وهو عامل لا يمكن تجاهله في الحسابات الجيوستراتيجية الإسبانية.
وأشار إلى أن ارتباط رئيس الوزراء الإسباني بالتزاماته مع الكونغرس لم يكن وحده سببا كافيا لتأجيل الزيارة، مؤكدا أن اعتبارات سياسية واستراتيجية أعمق كانت وراء هذا القرار.