نشر موقع Mares30 في نسخته الإسبانية، اليوم الخميس 6 نونبر 2025، مقالا للديبلوماسي والوزير الأسبق للخارجية في جمهورية الپيرو ميغيل آنخيل رودريغيز ماكّاي، بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، أكد فيه أن هذه المسيرة شكلت واحدة من أهم اللحظات التأسيسية في التاريخ المعاصر للمغرب، باعتبارها تعبيرا سلميا ووطنيًا عن الارتباط العميق بين المغاربة وصحرائهم، وتجسيدا لوحدة الأرض والشعب تحت قيادة الملك الراحل الحسن الثاني.
وأوضح ماكّاي أن قرار محكمة العدل الدولية في 16 أكتوبر 1975 كان لحظة حاسمة أدت إلى انطلاق المسيرة الخضراء، حيث أكدت المحكمة وجود روابط تاريخية وسياسية بين السلطان المغربي والقبائل الصحراوية، معتبرًا أن هذه الخلاصة القانونية الدولية أسقطت بشكل واضح الأطروحة القائلة بكون الصحراء «أرضًا بلا مالك»، ورسخت حقيقة أن الصحراء جزء من السيادة المغربية عبر التاريخ.
وأشار الوزير الپيروفي الأسبق إلى أن تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء هذا العام يكتسي أهمية خاصة، لأنه يأتي مباشرة بعد اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، والذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها الملك محمد السادس سنة 2007، الإطار الوحيد والعملي والحصري لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء. واعتبر أن هذا التطور الأممي يمثل اعترافا دوليا متجددا بوجاهة المقاربة المغربية، ويؤسس لمرحلة حسم نهائي لمسار النزاع على المستوى الدولي.
وأضاف ماكّاي أن الأقاليم الجنوبية تعيش اليوم دينامية تنموية غير مسبوقة، من خلال مشاريع استراتيجية ضخمة مثل ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب أن يصبح من أهم الموانئ التجارية في الساحل الأطلسي الإفريقي، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية واللوجستيك والتعليم والصحة، مما يجعل سكان الصحراء يعيشون، بحسب تعبيره، «ثمار المسيرة وأفق الحكم الذاتي» داخل إطار المواطنة المغربية الكاملة.
وختم الوزير الپيروفي الأسبق تحليله بالتأكيد على أن الصحراء تشكل حجر الزاوية في الهوية السياسية والدبلوماسية للمغرب، مستشهدا بقول الملك محمد السادس:
«قضية الصحراء هي المرآة التي ينظر بها المغرب إلى العالم»،
معتبرا أن هذا المبدأ بات اليوم أكثر رسوخا من أي وقت مضى على المستويين الإقليمي والدولي.